كتب جودة عبد الصادق
تترقب الأوساط القانونية والمستأجرون والملاك نظر المحكمة الدستورية العليا للدعوى المقامة طعنًا على دستورية المادة السابعة من قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، بشأن بعض الأحكام المتعلقة بقوانين إيجار الأماكن، والتي تضمنت حالات محددة يجوز فيها طلب إخلاء العين المؤجرة، إلى جانب إجراءات خاصة للتعامل مع حالات الامتناع عن الإخلاء.
وتنظر هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا، الأحد 13 سبتمبر 2026، الدعوى رقم 38 لسنة 47 دستورية، المطالبة بعدم دستورية المادة السابعة من القانون رقم 164 لسنة 2025، بدعوى مخالفتها لأحكام الدستور ومبادئه.
كيف وصلت المادة السابعة إلى المحكمة الدستورية؟
أُثير الدفع بعدم دستورية المادة السابعة أمام محكمة جنوب القاهرة في الدعوى رقم 643 لسنة 2025، والتي انتهت إلى إحالة الطعن إلى المحكمة الدستورية العليا، وقُيدت الدعوى أمامها برقم 38 لسنة 47 دستورية.
وتأتي الدعوى ضمن عدد من الدعاوى المقامة أمام المحكمة الدستورية العليا للطعن على دستورية المادة السابعة من قانون الإيجار القديم، في ظل ما تضمنته من حالات للإخلاء وإجراءات حددها المشرع للتعامل مع الممتنع عن رد العين المؤجرة.
ماذا تقول المادة السابعة؟
نصت المادة السابعة من القانون رقم 164 لسنة 2025، مع عدم الإخلال بأسباب الإخلاء المنصوص عليها في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981، على التزام المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، بحسب الأحوال، بإخلاء المكان المؤجر ورده إلى المالك أو المؤجر في نهاية المدة المحددة بالمادة الثانية من القانون.
كما حددت المادة حالتين يجوز فيهما طلب الإخلاء قبل انتهاء المدة:
الحالة الأولى: ثبوت ترك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار المكان المؤجر مغلقًا لمدة تزيد على سنة دون مبرر.
الحالة الثانية: ثبوت امتلاك المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار وحدة سكنية أو غير سكنية، بحسب طبيعة العين المؤجرة، تكون قابلة للاستخدام في ذات الغرض المعد من أجله المكان المؤجر.
وبذلك، ربط القانون طلب الإخلاء في هاتين الحالتين بثبوت الواقعة، سواء تعلق الأمر بترك العين مغلقة لأكثر من عام دون مبرر، أو بامتلاك المستأجر وحدة أخرى صالحة للاستخدام في الغرض ذاته.
ماذا يحدث إذا رفض المستأجر الإخلاء؟
لم تقتصر المادة السابعة على تحديد حالات الإخلاء، وإنما وضعت إجراءً محددًا في حالة امتناع المستأجر عن تنفيذ الالتزام بالإخلاء.
وبحسب النص، يحق للمالك أو المؤجر، عند امتناع المستأجر عن الإخلاء، أن يطلب من قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الكائن في دائرتها العقار إصدار أمر بطرد الممتنع عن الإخلاء، وذلك دون الإخلال بحقه في المطالبة بالتعويض إذا كان لذلك مقتضٍ.
وفي المقابل، منح القانون المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار الحق في رفع دعوى موضوعية أمام المحكمة المختصة، وفق الإجراءات المعتادة، للطعن على الأمر أو مناقشة أصل النزاع أمام قاضي الموضوع.
هل رفع الدعوى الموضوعية يوقف أمر الطرد؟
نصت المادة السابعة صراحة على أن رفع المستأجر للدعوى الموضوعية أمام المحكمة المختصة لا يترتب عليه وقف أمر قاضي الأمور الوقتية الصادر بالطرد.
وتأتي هذه الآلية ضمن الإجراءات التي حددها القانون للتعامل مع حالات الامتناع عن الإخلاء، مع الإبقاء على حق المستأجر في اللجوء إلى القضاء الموضوعي وفق الإجراءات القانونية المقررة.
وتظل المادة السابعة محل نظر أمام المحكمة الدستورية العليا، في ضوء الدعاوى المقامة للطعن على دستوريتها، فيما تختص المحكمة بالفصل في مدى توافق النص المطعون عليه مع أحكام الدستور.


