كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
كشف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI ووزارة العدل الأمريكية عن نشاط إلكتروني واسع نفذته مجموعة قرصنة مرتبطة بالحكومة الصينية، استهدف على مدى سنوات مئات الجهات داخل الولايات المتحدة، من بينها مؤسسات ووكالات حكومية وشركات تعمل في قطاعات حيوية.
ووفقًا لبيان وزارة العدل وإفادة قضائية كُشف عنها الأربعاء أمام محكمة اتحادية في ولاية كاليفورنيا، فإن مجموعة القرصنة المعروفة باسم QTFY، والتي تضم أفرادًا سابقين في الجيش الصيني، استخدمت بنية تحتية إلكترونية لتنفيذ عمليات اختراق استهدفت شبكات أمريكية منذ عام 2018.
جهات حكومية وشركات حيوية ضمن الأهداف
وشملت قائمة الجهات التي ورد اسمها ضمن الأهداف وكالة ناسا، والمعاهد الوطنية للصحة، ووزارة الصحة والخدمات الإنسانية، ووزارة العدل، ووزارة الطاقة، ومجلس الشيوخ الأمريكي، والاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب مستشفيات وشركات اتصالات ومرافق للطاقة ومتعاقدين في قطاع الدفاع.
وقالت السلطات الأمريكية إنها تمكنت، بموجب أوامر قضائية، من مصادرة ثلاثة نطاقات إلكترونية مرتبطة بشركة Nanjing Xinjiuwei Network Technology Company الصينية، في إطار جهود تهدف إلى تعطيل أنشطة المجموعة وحرمانها من البنية التحتية المستخدمة في الهجمات.
اختراقات استهدفت مؤسسات أمريكية
وبحسب مذكرة المصادرة، نفذ قراصنة المجموعة في سبتمبر 2024 عمليات اختراق استهدفت ثلاثة مختبرات تابعة لوزارة الطاقة والمعاهد الوطنية للصحة وإحدى وكالات وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، بالإضافة إلى شركة أمريكية لتصنيع أجهزة أمنية لم يتم الكشف عن اسمها.
كما اتُهمت المجموعة بمحاولة اختراق وكالة ناسا عام 2019، إلا أن الوثائق القضائية لم تشر إلى نجاح تلك المحاولة، فيما لم تحدد المستندات حجم الاختراقات التي طالت عددًا من الوكالات الأخرى أو مدى نجاح القراصنة في الوصول إلى شبكاتها.
تحذيرات أمريكية من تهديدات سيبرانية
وقال مساعد وزير العدل الأمريكي للأمن القومي، جون أيزنبرغ، إن الإجراءات الأخيرة تعكس التزام الوزارة بمواجهة التهديدات السيبرانية التي تستهدف الأمن القومي الأمريكي، مشيرًا إلى أن مصادرة النطاقات الإلكترونية تحرم القراصنة المرتبطين بالصين من أدوات يستخدمونها في تنفيذ هجمات ضد البنية التحتية الحيوية.
وبالتزامن مع ذلك، أصدر FBI ووكالة الأمن القومي الأمريكية NSA تحذيرًا أمنيًا تضمن مؤشرات مرتبطة بأنشطة مجموعة QTFY، بينما نشر فريق الاستخبارات التابع لشركة Lumen Technologies، المعروف باسم Black Lotus Labs، تحليلًا لأساليب وتقنيات المجموعة بهدف مساعدة المؤسسات على اكتشاف الهجمات والحد من مخاطرها.
خبراء: النشاط السيبراني الصيني مستمر
ورغم الإجراءات الأمريكية، يرى مسؤول أمريكي سابق أن هذه الخطوات لن تؤدي بالضرورة إلى وقف النشاط السيبراني الصيني ضد الولايات المتحدة.
وقال جافد علي، المدير السابق لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأمريكي والأستاذ المشارك في كلية فورد للسياسة العامة بجامعة ميشيغان، إن العمليات الإلكترونية الصينية ضد الولايات المتحدة مستمرة منذ نحو عقدين، وتشمل أهدافًا ووسائل متعددة.
وأضاف أن استهداف شركات الاتصالات وأنظمة المياه وسرقة الأسرار التجارية يعكس، بحسب تقديره، نمطًا استراتيجيًا مستمرًا، مشيرًا إلى أن الإجراءات الأمريكية السابقة، بما في ذلك عمليات التعطيل وتوجيه الاتهامات إلى أفراد، لم تكن كافية لردع هذه الأنشطة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه واشنطن تحذيراتها من مخاطر الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالصين، خاصة تلك التي تستهدف البنية التحتية الحيوية والمؤسسات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية.


