الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026
عاجل
ثلاث ضربات بمقذوفات مجهولة.. ناقلة نفط تتعرض لهجوم في مضيق هرمز بركان سينابونج يثور في إندونيسيا.. أعمدة الرماد ترتفع 3.5 كيلومتر وتحذيرات للسكان والسائحين الجيش الإيراني يعلن استهداف قاعدة المنهاد في الإمارات بعشرات الطائرات المسيرة فرنسا تتولى رئاسة مجلس الأمن في سبتمبر.. ملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان على طاولة المجلس ترامب: إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا.. وامتلاكه كان سيهدد وجود إسرائيل والشرق الأوسط الحرس الثوري الإيراني يتوعد بالرد على قصف جزيرة لارك «سنتكوم»: ضربة جزيرة لارك أزالت تهديدًا وشيكًا للملاحة في مضيق هرمز أزمة الهجرة تشعل الخلاف.. إيطاليا تلوّح بتمديد قيود الحدود مع إسبانيا لشهر جديد ثلاث ضربات بمقذوفات مجهولة.. ناقلة نفط تتعرض لهجوم في مضيق هرمز بركان سينابونج يثور في إندونيسيا.. أعمدة الرماد ترتفع 3.5 كيلومتر وتحذيرات للسكان والسائحين الجيش الإيراني يعلن استهداف قاعدة المنهاد في الإمارات بعشرات الطائرات المسيرة فرنسا تتولى رئاسة مجلس الأمن في سبتمبر.. ملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان على طاولة المجلس ترامب: إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا.. وامتلاكه كان سيهدد وجود إسرائيل والشرق الأوسط الحرس الثوري الإيراني يتوعد بالرد على قصف جزيرة لارك «سنتكوم»: ضربة جزيرة لارك أزالت تهديدًا وشيكًا للملاحة في مضيق هرمز أزمة الهجرة تشعل الخلاف.. إيطاليا تلوّح بتمديد قيود الحدود مع إسبانيا لشهر جديد
مصر المحطة المقبلة في جولة شي جين بينج.. تحرك صيني لإعادة رسم خريطة النفوذ العالميمن القاهرة يبدأ فصل جديد.. الصين ترى في مصر جسرًا للجنوب العالميثلاث ضربات بمقذوفات مجهولة.. ناقلة نفط تتعرض لهجوم في مضيق هرمزقرار جمهوري بتجديد تكليف عمرو عادل حسني رئيسًا لهيئة الرقابة الإدارية لمدة عامجودة عبد الصادق يكتب .. عندما تلتقي الحضارتان.. زيارة الرئيس الصيني لمصر رسالة إلى العالميد مصر على عرش المتوسط.. الفراعنة يهزمون اليونان ويتوجون بالذهب في تارانتورفعت فياض يكتب .. بين حق رئيس الجامعة ـ وحرمة المال العامبركان سينابونج يثور في إندونيسيا.. أعمدة الرماد ترتفع 3.5 كيلومتر وتحذيرات للسكان والسائحينجامعة بدر بالقاهرة تتحرك بشأن واقعة حفل التخرج.. إحالة الأمر للتحقيق وتأكيد عدم التهاون مع أي تجاوزترامب ينشر فيديو بالذكاء الاصطناعي عن تدمير «خارك».. وتصعيد جديد بين واشنطن وطهران
مقال رأي

د. شيماء أحمدين تكتب .. هل يمكن أن نستأنس بقوله تعالى «وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ» عند الحديث عن الذكاء الاصطناعي؟

بقلم د. شيماء أحمدين

تأمل في حدود التفسير، واتساع المعرفة، ومسؤولية الإنسان أمام التقنية

⸻ يقول الله تعالى في سورة النحل، بعد أن ذكر الخيل والبغال والحمير وما فيها من منفعة الركوب والزينة:

﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾
[النحل: 8]

تأتي خاتمة الآية بجملة موجزة وواسعة، تذكّر الإنسان بأن عالم الخلق أكبر من حدود معرفته، وأن ما يراه ويعرفه في زمنه لا يستنفد صور القدرة الإلهية ولا آفاق ما يمكن أن يظهر أو يُكتشف في أزمنة لاحقة.

واليوم، ونحن نشهد أنظمة للذكاء الاصطناعي تستطيع تحليل المعلومات، وتوليد النصوص والصور، ودعم التشخيص الطبي، والمساهمة في قيادة المركبات، يبرز سؤال تأملي مشروع:

هل يمكن أن نستأنس بهذه الآية عند الحديث عن الذكاء الاصطناعي، أم أن في ذلك تحميلًا للنص القرآني ما لا يحتمل؟

⸻ أولًا: ماذا قال المفسرون؟

لم يحصر المفسرون قوله تعالى ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ في معنى واحد.

فقد حمله بعضهم على مخلوقات لا يعرف الناس حقيقتها، وذكر آخرون ما أعدّه الله في الآخرة، بينما أبقى بعض المفسرين المعنى عامًا دون تعيين، باعتبار أن الله لم يسمِّ هذه المخلوقات أو الأشياء، وهو أعلم بها.

وفي بعض التفاسير المعاصرة، اتسع النظر إلى سياق الآية، فاعتُبرت خاتمتها مهيئةً للعقل البشري لتقبّل أنماط جديدة من وسائل النقل والانتفاع لم تكن معروفة وقت نزول القرآن، كالسيارات والطائرات وغيرها من المخترعات.

لكن هذا الاتساع لا يعني أن الآية نصٌّ صريح في تقنية بعينها، ولا يجوز أن نقول إن المقصود بها تحديدًا هو السيارة أو الطائرة أو الذكاء الاصطناعي.

التمييز هنا ضروري بين أمرين:

* التفسير: وهو بيان ما تدل عليه الآية وفق اللغة والسياق وأقوال أهل العلم.
* التأمل أو الاستئناس: وهو ربط المعنى العام للآية بواقع متجدد، من غير ادعاء أن هذا الواقع هو المقصود الحصري بالنص.

ومن هذا المنطلق، يمكن للآية أن تفتح أمامنا مساحة للتأمل في محدودية المعرفة البشرية، لكنها لا تقدم نبوءة تقنية تفصيلية عن الذكاء الاصطناعي.

⸻ ثانيًا: الذكاء الاصطناعي بين الخلق الإلهي والصنع البشري

عند مناقشة هذه المسألة، ينبغي ضبط الفرق بين الخلق والصناعة.

فالخلق المطلق والإيجاد والقدرة على إنشاء الكون وقوانينه ومواده هو لله وحده. أما الإنسان، فإنه يصنع ويبتكر ويعيد ترتيب ما هو موجود، مستخدمًا العقل والمواد والقوانين التي أودعها الله في الكون.

والذكاء الاصطناعي، بهذا المعنى، منتَج تقني صنعه الإنسان. فهو قائم على:

* عقل بشري قادر على البحث والابتكار.
* أجهزة ومواد موجودة في الكون.
* قوانين رياضية وفيزيائية.
* بيانات ولغات ومعارف أنتجها البشر.
* طاقة وبنية تحتية تتيح للنظام العمل.

لذلك لا يصح وصف الذكاء الاصطناعي بأنه «يخلق» كما يخلق الله. وحتى ما نسميه في اللغة التقنية «الذكاء الاصطناعي التوليدي» لا يُوجد النصوص والصور من عدم، بل يولّد مخرجات جديدة اعتمادًا على أنماط تعلّمها من بيانات سابقة، ووفق تصميم بشري وتعليمات وأدوات محددة.

أما كون الذكاء الاصطناعي داخلًا بذاته في معنى الآية، فلا يمكن الجزم به. والأدق أن نقول:

يمكن الاستئناس بعموم الآية عند التأمل في التقنيات التي لم تكن معلومة للأجيال السابقة، ومنها الذكاء الاصطناعي، من غير الادعاء بأنها تفسير مباشر أو وحيد لقوله تعالى ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾.

⸻ ثالثًا: هل كان أسلافنا سيصدقون ما يفعله الذكاء الاصطناعي؟

لو عدنا إلى إنسان عاش قبل قرون، وأخبرناه أن جهازًا صغيرًا يستطيع أن ينقل الصوت والصورة عبر القارات، وأن نظامًا حاسوبيًا يمكنه كتابة النصوص وترجمة اللغات وتحليل الصور الطبية خلال ثوانٍ، فربما وجد صعوبة شديدة في تصور ذلك.

لكن لا يمكننا الجزم برد فعله.

فبعض الناس قد يرفضون الفكرة لأنها تقع خارج خبرتهم، وبعضهم قد يعدّها ضربًا من الخيال، بينما قد يتعامل آخرون معها باعتبارها أمرًا ممكنًا لا يعرفون كيفيته.

والإنسان، في كل عصر، يميل إلى قياس الممكن على ما يعرفه. فما يقع خارج حدود تجربته يبدو له مستبعدًا، إلى أن يتحول إلى واقع مألوف.

ربما تبدو لنا تقنيات اليوم مذهلة، لكنها ستصبح عادية للأجيال القادمة، كما أصبحت الطائرة والهاتف والإنترنت أشياء يومية بعد أن كان تصورها شديد الصعوبة.

وهذا يقودنا إلى حقيقة أكثر تواضعًا:

نحن نعرف اليوم ما لم يعرفه السابقون، لكننا لا نعرف ما سيعرفه اللاحقون.

⸻ رابعًا: الآية وتواضع المعرفة الإنسانية

أعمق ما يمكن أن نستحضره من الآية في عصر الذكاء الاصطناعي ليس الادعاء بأنها سمّت هذه التقنية قبل ظهورها، بل إدراك أن المعرفة الإنسانية محدودة ومتحركة.

فالإنسان قد يكتشف اليوم ما كان مجهولًا بالأمس، لكنه يظل محاطًا بمجهولات أكبر. وكل إجابة علمية قد تفتح أبوابًا لأسئلة جديدة، وكل تقنية نعدّها اليوم ذروة الابتكار قد تصبح مرحلة أولية في تاريخ طويل من الاكتشاف.

ومن هنا، تدعونا الآية إلى نوعين من التواضع:

الأول، ألا نختزل قدرة الله في حدود ما وصل إليه علمنا.

والثاني، ألا نغتر بما صنعناه، فنظن أن امتلاك أداة قوية يعني امتلاك الحكمة اللازمة لاستخدامها.

فالذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدراته، لا يحيط بالحقيقة، ولا يملك وعيًا إنسانيًا أو مسؤولية أخلاقية مستقلة، ولا ينبغي أن يتحول من أداة مساعدة إلى سلطة تُقبل أحكامها دون مراجعة.

⸻ خامسًا: من الانبهار إلى المسؤولية

السؤال الأهم ليس: هل تنبأت الآية بالذكاء الاصطناعي؟

بل:

كيف نتعامل مع هذه التقنية في ضوء مسؤوليتنا الأخلاقية والإنسانية؟

فالذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في نشر المعرفة، وتحسين الرعاية الصحية، ودعم التعليم، ورفع كفاءة المؤسسات، وتسريع البحث العلمي.

وفي المقابل، قد يُستخدم في التضليل، وانتهاك الخصوصية، وترسيخ التحيز، والمراقبة غير المشروعة، وصناعة محتوى زائف، واتخاذ قرارات عالية الأثر دون رقابة بشرية كافية.

والنظر إلى التقنية بوصفها ثمرة من ثمار العقل الذي وهبه الله للإنسان لا يمنحها حصانة أخلاقية، بل يزيد مسؤوليتنا عنها.

فكل قدرة جديدة تستدعي سؤالًا جديدًا عن الأمانة:

* من يقرر طريقة استخدامها؟
* من يتحمل مسؤولية أخطائها؟
* كيف نحمي الإنسان من أضرارها؟
* وما الحدود التي لا ينبغي أن تتجاوزها؟
* وهل تخدم كرامة الإنسان أم تحوّله إلى مجرد بيانات وقرارات آلية؟

التقدم التقني لا يصبح خيرًا بمجرد أنه ممكن، بل بما يحققه من عدل ونفع، وبما يمنعه من ظلم وضرر.

⸻ الخاتمة

لا نستطيع أن نجزم بأن الذكاء الاصطناعي هو المقصود بقوله تعالى ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، ولا ينبغي أن نحوّل التأمل المعاصر إلى تفسير قطعي للقرآن.

لكن يمكن أن نستأنس بعموم الآية في تذكير أنفسنا بأن الوجود أوسع من معارفنا، وأن ما يجهله جيل قد يكتشفه أو يصنعه جيل آخر، وأن العقل البشري ــ على عظم ما ينجزه ــ يظل محدودًا أمام علم الله وقدرته.

والذكاء الاصطناعي ليس خالقًا، بل صناعة بشرية قامت على عقل ومواد وقوانين أوجدها الله وسخّرها للإنسان. ومن ثم فإن قيمته لا تُقاس فقط بما يستطيع فعله، بل بما نختار نحن أن نفعله به.

لقد علّم الله الإنسان ما لم يعلم، وفتح له أبواب الاكتشاف، لكنه حمّله كذلك مسؤولية الاختيار.

ويبقى السؤال:

هل سيجعلنا الذكاء الاصطناعي أكثر وعيًا بحدود معرفتنا، أم أكثر اغترارًا بما نظن أننا أصبحنا قادرين عليه؟

© د. شيماء أحمدين 2026 — جميع الحقوق محفوظة

أسئلة شائعة

هل الآية «ويخلق ما لا تعلمون» نص صريح في الذكاء الاصطناعي؟

لا، الآية ليست نصاً صريحاً في تقنية بعينها، ولكن يمكن الاستئناس بعمومها للتأمل في محدودية المعرفة البشرية والتقنيات المتجددة.

ما الفرق بين الخلق الإلهي والصنع البشري في الذكاء الاصطناعي؟

الخلق المطلق هو لله وحده، أما الذكاء الاصطناعي فهو منتج تقني صنعه الإنسان باستخدام العقل والمواد والقوانين التي أودعها الله في الكون.