كتب: جودة عبد الصادق
تتجه الأزمة الدبلوماسية بين إيطاليا وإسبانيا إلى مزيد من التصعيد، بعدما تدرس حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني تمديد إجراءات الرقابة المفروضة على المسافرين القادمين من إسبانيا لمدة شهر إضافي، في خطوة تهدد بإطالة أمد الخلاف حول ملف الهجرة داخل الاتحاد الأوروبي ومنطقة شنجن.
وكانت روما قد أعادت فرض قيود حدودية مؤقتة على المسافرين القادمين من إسبانيا، عقب أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة أواخر يوليو الماضي، بعدما وصل أكثر من 70 ألف مهاجر بشكل غير نظامي إلى المدينة خلال موجة دخول جماعي أثارت مخاوف وقلقًا على المستوى الأوروبي.
وبموجب الإجراءات الإيطالية، فُرضت عمليات تدقيق على المسافرين القادمين من إسبانيا عبر الموانئ والمطارات، في خطوة اعتبرتها مدريد غير مبررة وتتعارض مع مبدأ حرية التنقل داخل منطقة شنجن.
وكان من المقرر أن تنتهي الإجراءات الإيطالية في الأول من سبتمبر، إلا أن الحكومة الإيطالية تدرس تمديدها شهرًا إضافيًا، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد جديد بين روما ومدريد.
إسبانيا ترد بإجراءات مماثلة
وفي المقابل، اتخذت إسبانيا إجراءات مماثلة، إذ أعادت فرض ضوابط حدودية مؤقتة على القادمين من إيطاليا اعتبارًا من السابع من أغسطس، بعدما رفضت روما التراجع عن قيودها.
ومن المقرر أن تستمر الإجراءات الإسبانية حتى السابع من سبتمبر، في ظل استمرار الخلاف بشأن التعامل مع تدفقات الهجرة غير النظامية وحماية الحدود داخل منطقة شنجن.
مدريد تهاجم القرار الإيطالي
وهاجم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس الإجراءات الإيطالية، واصفًا إياها بأنها «تعسفية» و«إجحاف غير مبرر»، متهمًا الحكومة الإيطالية بالتعامل مع أزمة الهجرة من منظور حزبي والسعي لتحقيق مكاسب سياسية بدلًا من الدفع نحو حل أوروبي مشترك.
وتتمسك مدريد بأن نظام الرقابة المعمول به في سبتة ومليلية يوفر حماية للحدود الخارجية لمنطقة شنجن، وبالتالي لا ترى حاجة أمنية تبرر فرض قيود إضافية على المواطنين والمسافرين القادمين من إسبانيا.
واستند ألباريس إلى مبدأ المعاملة بالمثل، مشيرًا إلى أن إسبانيا دعمت إيطاليا خلال أزمة جزيرة لامبيدوزا عام 2023، عندما شهدت الجزيرة تدفقات كبيرة من المهاجرين، مؤكدة آنذاك أن أزمة الهجرة لا ينبغي أن تتحملها إيطاليا بمفردها، وإنما تتطلب تضامنًا أوروبيًا جماعيًا.
الهجرة تختبر وحدة أوروبا
ويكشف الخلاف المتصاعد بين روما ومدريد عن انقسام أوروبي بشأن أفضل السبل للتعامل مع الهجرة غير النظامية، خاصة بعد أزمة سبتة التي أعادت ملف حماية الحدود الخارجية وتوزيع المسؤوليات بين دول الاتحاد الأوروبي إلى صدارة المشهد.
وبينما تؤكد روما أن إجراءاتها مرتبطة بالمخاوف الأمنية وتدفقات الهجرة، ترى مدريد أن استخدام الحدود الداخلية كأداة للضغط المتبادل يمثل تهديدًا لأحد المبادئ الأساسية لمنطقة شنجن، ويضع التضامن الأوروبي أمام اختبار جديد.
ومع اقتراب موعد انتهاء القيود الإيطالية، تتجه الأنظار إلى قرار حكومة ميلوني، إذ إن تمديد الإجراءات قد يمهد لجولة جديدة من التدابير المتبادلة بين روما ومدريد، ويحول أزمة الهجرة من ملف أمني إلى مواجهة دبلوماسية مفتوحة داخل الاتحاد الأوروبي.


