السبت، 29 أغسطس 2026
عاجل
ترامب: أبرمنا أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم مع فنزويلا.. وسنخفض أسعار الوقود للأمريكيين ترامب: فزنا في معركة هرمز والرد الإيراني ضعيف للغاية.. وطهران تريد اتفاقًا حرب إيران.. «ثيودور روزفلت» تتجه للشرق الأوسط بديلة لـ«أبراهام لينكولن» بعد أزمة نفسية بين البحارة المرشد الأعلى الإيراني: يجب تجنب التصريحات التي تبعث على اليأس وتضعف الدوافع الوطنية الكرملين: بوتين يلتقي الرئيس الصيني شي جين بينج الإثنين المقبل وفاة ملك النرويج هارالد الخامس عن عمر 89 عامًا.. ونجله هاكون الثامن يتولى العرش إنقاذ 900 شخص من قلب الكارثة.. الجيش النيبالي يكشف تفاصيل مأساة فيضانات الهيمالايا إغلاق مفاجئ للأجواء الروسية يجبر طائرة «نسما» القادمة من شرم الشيخ على الهبوط في يكاترينبورج ترامب: أبرمنا أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم مع فنزويلا.. وسنخفض أسعار الوقود للأمريكيين ترامب: فزنا في معركة هرمز والرد الإيراني ضعيف للغاية.. وطهران تريد اتفاقًا حرب إيران.. «ثيودور روزفلت» تتجه للشرق الأوسط بديلة لـ«أبراهام لينكولن» بعد أزمة نفسية بين البحارة المرشد الأعلى الإيراني: يجب تجنب التصريحات التي تبعث على اليأس وتضعف الدوافع الوطنية الكرملين: بوتين يلتقي الرئيس الصيني شي جين بينج الإثنين المقبل وفاة ملك النرويج هارالد الخامس عن عمر 89 عامًا.. ونجله هاكون الثامن يتولى العرش إنقاذ 900 شخص من قلب الكارثة.. الجيش النيبالي يكشف تفاصيل مأساة فيضانات الهيمالايا إغلاق مفاجئ للأجواء الروسية يجبر طائرة «نسما» القادمة من شرم الشيخ على الهبوط في يكاترينبورج
ترامب: أبرمنا أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم مع فنزويلا.. وسنخفض أسعار الوقود للأمريكيينوظائف في بورسعيد بمرتبات تصل إلى 10 آلاف جنيه.. وزارة العمل تعلن التفاصيل وطريقة التقديمترامب: فزنا في معركة هرمز والرد الإيراني ضعيف للغاية.. وطهران تريد اتفاقًاحرب إيران.. «ثيودور روزفلت» تتجه للشرق الأوسط بديلة لـ«أبراهام لينكولن» بعد أزمة نفسية بين البحارةضبط صانعة محتوى بالمنصورة لنشر فيديوهات رقص بملابس خادشة للحياء بهدف زيادة المشاهداتعقوبات أمريكية على فروع بنك مصر بالإمارات بسبب اتهامات بتعاملات مع إيران.. والبنك المركزي المصري يوضحالمرشد الأعلى الإيراني: يجب تجنب التصريحات التي تبعث على اليأس وتضعف الدوافع الوطنيةمركز بحري بريطاني: 103 سفن دخلت مضيق هرمز خلال أسبوع رغم تصاعد المخاطرالكرملين: بوتين يلتقي الرئيس الصيني شي جين بينج الإثنين المقبلالبنك المركزي: إجراءات أمريكية محدودة على معاملات فرع بنك مصر بالإمارات بالدولار فقط
مقال رأي

د. شيماء أحمدين تكتب .. جروحهم تنزف دمًا… وجروحنا تصبُّ ماءً

بقلم د. شيماء أحمدين

هناك نوع من الظلم لا تصدر فيه أحكام، ولا تُرفع بسببه قضايا، ولا يشعر صاحبه في الغالب أنه يمارسه أصلًا.

إنه الكيل بمكيالين في المشاعر والعواطف.

حين لا نقيس المعاناة بحجمها الحقيقي، بل بقرب صاحبها منا، وبالمسافة التي تفصله عن دوائر انتمائنا.

قد يمرض شخص عزيز علينا بنزلة برد عابرة، فتُستنفَر له المشاعر كلها: زيارة، واتصالات متتالية، وأسئلة لا تنقطع، وقلق حقيقي يجعل مرضه حاضرًا في تفاصيل يومنا.

وفي مكان آخر، قد يصارع إنسان خارج دائرتنا مرضًا شديدًا يفتك بجسده، فلا ينال منا إلا رسالة مقتضبة عبر الهاتف:

«سلامتك، ما تشوف شر.»

ثم تمضي حياتنا وكأن شيئًا لم يكن.

ليس الخطأ أن نحب القريب أكثر

من الطبيعي أن تختلف مشاعرنا باختلاف درجة القرب.

الأم لن تستقبل مرض ابنها بالطريقة نفسها التي تستقبل بها خبر مرض شخص لا تعرفه.

والصديق القريب له في القلب ما ليس للبعيد.

والإنسان بطبيعته أكثر تأثرًا بأوجاع من يحبهم ويعيش تفاصيل حياتهم.

ليست هذه هي المشكلة.

المشكلة تبدأ في اللحظة التي يتحول فيها اختلاف درجة القرب إلى اختلاف في الاعتراف بحق الآخر في الألم.

حين يصبح صداع من نحب مأساة تستحق أن يتوقف العالم عندها، بينما يصبح المرض الخطير لدى شخص خارج دائرتنا شيئًا «يمكن تحمله».

حين نقول عن أوجاعنا:

«لا أحد يعرف ما أمر به.»

ثم نقول عن أوجاع الآخرين:

«كل الناس عندها مشاكل.»

هنا لا نتحدث فقط عن تفاوت طبيعي في المحبة.

بل عن تعاطف انتقائي.

حين يصبح الانتماء مقياسًا للألم

أحيانًا نتصرف وكأن للألم درجات تحددها هوية صاحبه.

ألم «أهلنا» كبير.

ألم «أصدقائنا» يستحق الاهتمام.

ألم من يشبهوننا مفهوم.

أما الآخر، فنتعامل مع معاناته من مسافة آمنة.

وكأن قربه منا يمنح ألمه شرعية إضافية.

وكأن البعد ينتزع منه بعض حقه في أن يُرى ويُسمع ويُصدَّق.

لكن الألم لا يعرف دوائرنا الاجتماعية.

والمرض لا يسأل صاحبه عن مكانته في قلوب الآخرين قبل أن يؤلمه.

والسؤال الأصعب: هل نفعل نحن ذلك أيضًا؟

من السهل جدًا أن نقرأ هذا الكلام ونفكر في أشخاص قصروا معنا.

لكن السؤال الأكثر صدقًا وإزعاجًا هو:

هل نفعل نحن الشيء نفسه دون أن ننتبه؟

هل نضخم جروح دائرتنا الصغيرة ونصغر آلام الآخرين؟

هل نطلب من الناس تفهم ظروفنا بتفاصيلها، ثم نفسر ظروفهم باعتبارها أعذارًا؟

هل ننتظر زيارة عندما نمرض، بينما نرى أن رسالة سريعة تكفي عندما يمرض غيرنا؟

هل نغضب لأن أحدًا لم يسأل عنا، بينما تمر أمامنا أوجاع أشخاص آخرين ولا نتوقف حتى لنسأل؟

هنا يتحول الحديث من عتاب للآخرين إلى مراجعة للذات.

وهنا فقط تصبح الفكرة أكثر عدلًا.

القلب ليس آلة حاسبة

ليست العدالة العاطفية أن نحب الجميع بالدرجة نفسها.

هذا غير ممكن، وربما ليس مطلوبًا أصلًا.

القلب ليس مؤسسة توزع المشاعر بالتساوي.

لكن العدالة العاطفية تعني شيئًا آخر:

أن نعترف بأن ألم الآخر يظل ألمًا، حتى عندما لا يكون صاحبه واحدًا ممن نحب.

لا نحتاج إلى أن نتألم بالدرجة نفسها.

ولا إلى أن نبكي بالقدر نفسه.

ولا إلى أن نمنح الجميع المساحة نفسها في حياتنا.

لكننا نستطيع أن نحافظ على شيء أكثر أساسية من ذلك كله:

الاعتراف بإنسانيتهم.

فالعدالة هنا ليست مساواة كمية في المشاعر، بل احترام نوعي للإنسان.

ليس مطلوبًا أن يتساوى الناس في قلوبنا

وهذه ربما أهم نقطة في الأمر كله:

ليس مطلوبًا أن يتساوى الناس في قلوبنا، وإنما ألا تختلف إنسانيتهم في أعيننا.

يمكن أن يكون جرح القريب أقرب إلى قلبك.

لكن ذلك لا يجعل جرح البعيد أقل عمقًا.

يمكن أن تبكي لشخص تحبه، بينما لا تشعر بالحزن نفسه تجاه شخص لا تعرفه.

لكن عدم شعورك بالألم نفسه لا يمنحك الحق في التقليل من ألمه.

وهذا فارق دقيق بين اختلاف المشاعر واختلاف القيمة الإنسانية.

الأول طبيعي.

أما الثاني فيستحق منا وقفة طويلة.

جروحهم لا تتحول إلى ماء

لسنا مطالبين بأن نبكي لكل جرح.

ولا أن نزور كل مريض.

ولا أن نحمل أوجاع العالم كلها على أكتافنا.

فالإنسان محدود في وقته وطاقته ومشاعره.

لكن الحد الأدنى من الإنسانية أن نتوقف عن تحديد حجم الألم وفقًا لاسم صاحبه.

أن نتوقف عن تضخيم وجع لأن صاحبه قريب، ثم تسخيف وجع أكبر لأن صاحبه بعيد.

وأن نتذكر، قبل أن نقول لشخص يتألم: «الأمر بسيط»، أننا لا نسكن جسده، ولا نعيش تجربته، ولا نعرف مقدار ما يحتمله في صمت.

فليس مطلوبًا أن يتساوى الناس في قلوبنا، وإنما ألا تختلف إنسانيتهم في أعيننا.

قد يكون جرح القريب أقرب إلى قلبك، وهذا طبيعي.

لكن جرح البعيد لا يصبح أقل نزفًا لأنك لا تسمع أنينه.

فجروحهم تنزف كما تنزف جروحنا… ولا تتحول إلى ماء لمجرد أنها ليست على أجسادنا.