جودة عبد الصادق إبراهيم
تتولى فرنسا الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي خلال شهر سبتمبر 2026، خلفًا للدنمارك، في توقيت يشهد ازدحامًا بأجندة المجلس بالعديد من الملفات الدولية والإقليمية الشائكة، بالتزامن مع انطلاق أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة واجتماعاتها رفيعة المستوى في نيويورك.
ومن المقرر أن يتولى السفير جيروم بونافون، مندوب فرنسا الدائم لدى الأمم المتحدة، رئاسة مجلس الأمن طوال شهر سبتمبر، على أن يعقد مؤتمرًا صحفيًا بمقر الأمم المتحدة لاستعراض برنامج عمل المجلس وأولويات الرئاسة الفرنسية خلال الشهر.
ولم تنشر الأمم المتحدة حتى الآن التفاصيل الكاملة لبرنامج العمل الفرنسي لشهر سبتمبر، على أن تتضح أبرز الأولويات والتحركات عقب اعتماد المجلس لبرنامج أعماله.
فرنسا تتسلم رئاسة مجلس الأمن من الدنمارك
تتسلم فرنسا الرئاسة من الدنمارك التي تولت رئاسة المجلس خلال أغسطس، فيما تنتقل الرئاسة الدورية إلى اليونان في أكتوبر المقبل، وفقًا للترتيب الأبجدي الإنجليزي لأسماء الدول الأعضاء في المجلس.
وتتولى كل دولة من الدول الأعضاء رئاسة مجلس الأمن لمدة شهر تقويمي واحد، وفق النظام المعتمد لتناوب الرئاسة بين أعضاء المجلس.
الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان في صدارة الملفات
وتكتسب الرئاسة الفرنسية أهمية خاصة في ظل استمرار عدد من الأزمات التي استحوذت على جانب كبير من أعمال مجلس الأمن خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط والحرب في أوكرانيا، إلى جانب الأوضاع في السودان وليبيا واليمن وهايتي.
ومن المرجح أن تظل هذه الملفات حاضرة بقوة في مناقشات المجلس خلال سبتمبر، مع خضوع جدول الاجتماعات النهائي للتطورات الميدانية والتوافق بين أعضاء مجلس الأمن.
السودان أمام استحقاق العقوبات
ويأتي ملف السودان ضمن أبرز الاستحقاقات التي تواجه مجلس الأمن مع بداية الرئاسة الفرنسية، إذ تنتهي في 12 سبتمبر مدة تدابير العقوبات التي أعاد المجلس تأكيدها وتجديدها بموجب القرار 2791 لعام 2025، بما في ذلك التدابير المرتبطة بنظام العقوبات المفروض بشأن دارفور.
ومن المنتظر أن ينظر المجلس في الخطوات اللاحقة المتعلقة بهذه التدابير في ضوء التطورات الخاصة بالملف السوداني.
ملفات الشرق الأوسط حاضرة بقوة
ومن المتوقع كذلك أن تستمر تطورات الشرق الأوسط في احتلال موقع متقدم على أجندة مجلس الأمن، في ظل المناقشات المكثفة التي شهدها المجلس خلال أغسطس بشأن ملفات المنطقة.
وتشمل الملفات المطروحة الوضع في الأراضي الفلسطينية وسوريا واليمن ولبنان، إلى جانب استمرار متابعة التطورات في ليبيا، فضلًا عن ملفات أخرى ناقشها المجلس خلال الشهر الجاري، من بينها أوكرانيا والسودان وهايتي وقضايا مكافحة الإرهاب.
الجمعية العامة للأمم المتحدة تضاعف زخم الدبلوماسية
وتتزامن الرئاسة الفرنسية لمجلس الأمن مع بدء الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 سبتمبر 2026، فيما يعقد النقاش العام رفيع المستوى بمشاركة قادة الدول والحكومات خلال الفترة من 22 إلى 28 سبتمبر.
ويجعل ذلك النصف الثاني من سبتمبر فترة مكثفة للدبلوماسية متعددة الأطراف في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، مع تزايد اللقاءات والمشاورات الدولية بشأن أبرز الأزمات والقضايا المطروحة على الساحة العالمية.
ما صلاحيات رئاسة مجلس الأمن؟
ويتيح تولي دولة ما رئاسة مجلس الأمن إدارة وتنظيم أعمال المجلس وتيسير مشاوراته واجتماعاته خلال فترة الرئاسة، فضلًا عن إمكانية طرح اجتماعات ومبادرات تعكس بعض أولوياتها السياسية.
ولا يغير تولي الرئاسة من قواعد اتخاذ القرار داخل المجلس، الذي يتكون من 15 دولة، بينها خمس دول دائمة العضوية تتمتع بحق النقض «الفيتو»، وهي فرنسا والصين وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة.
ثاني رئاسة للسفير جيروم بونافون
وتعد رئاسة سبتمبر ثاني مرة يتولى فيها السفير جيروم بونافون رئاسة مجلس الأمن منذ توليه منصبه مندوبًا دائمًا لفرنسا لدى الأمم المتحدة في مارس 2025.
وسبق لبونافون قيادة المجلس خلال الرئاسة الفرنسية في أبريل من العام الماضي، عندما ركزت باريس على ملفات تسوية الأزمات وحماية المدنيين وعمليات حفظ السلام، إلى جانب تطورات أوكرانيا والشرق الأوسط وأفريقيا.
ومن المنتظر أن تتضح الأولويات السياسية والفعاليات الرئيسية التي تعتزم فرنسا تنظيمها خلال شهر سبتمبر، عقب اعتماد مجلس الأمن برنامج عمله وعرض السفير جيروم بونافون تفاصيله أمام الصحفيين.


