جودة عبد الصادق
تواجه أجزاء واسعة من الولايات المتحدة موجة حر شديدة تحولت إلى تهديد حقيقي لملايين السكان، مع تمدد قبة حرارية واسعة بدأت تأثيراتها منذ الاثنين 24 أغسطس، وحاصرت أكثر من 50 مليون أمريكي تحت أجواء شديدة الحرارة والرطوبة، بينما تجاوزت درجات الحرارة في بعض المناطق حاجز 43 درجة مئوية.
ولا تبدو الموجة الحالية مجرد ارتفاع عابر في درجات الحرارة، إذ تعمل القبة الحرارية على حبس الهواء الساخن والرطب بالقرب من سطح الأرض لعدة أيام، ما يؤدي إلى تراكم الحرارة وارتفاع الإحساس بها، لتتحول مناطق واسعة إلى ما يشبه «فرنًا مفتوحًا» يستمر تأثيره حتى ساعات الليل.
قبة حرارية تحبس الهواء الساخن
تتشكل القبة الحرارية عندما يستقر نطاق واسع من الهواء مرتفع الضغط فوق منطقة معينة، فيعمل كغطاء جوي يمنع الهواء الساخن من الصعود إلى طبقات أعلى من الغلاف الجوي.
ومع استمرار الضغط الجوي المرتفع، تتراكم الحرارة قرب سطح الأرض يومًا بعد يوم، بينما ترتفع مستويات الرطوبة، وهو ما يزيد من الإجهاد الحراري والخطر على صحة الإنسان.
وتأتي هذه الموجة في ظل سلسلة من موجات الحرارة الشديدة التي شهدتها الولايات المتحدة خلال العام الحالي، والتي ظهرت في وقت مبكر على نحو لافت قبل أن تعود بقوة خلال أواخر أغسطس.
50 مليون أمريكي تحت وطأة الحرارة
وبحسب تحذيرات الأرصاد الجوية الأمريكية، امتدت تأثيرات القبة الحرارية إلى سبع ولايات رئيسية، هي أريزونا، أركنساس، كاليفورنيا، لويزيانا، نيو مكسيكو، أوكلاهوما وتكساس.
ورفعت السلطات مستويات التحذير في المناطق الأكثر تأثرًا إلى درجات مرتفعة، في ظل توقعات باستمرار الأجواء شديدة الحرارة لعدة أيام.
وتكمن الخطورة في أن درجات الحرارة المرتفعة لا تنخفض بالقدر الكافي خلال ساعات الليل، ما يحرم جسم الإنسان من فترة التعافي الضرورية بعد التعرض للحرارة طوال النهار.
وهكذا، يتحول الليل إلى امتداد للنهار الحارق، خصوصًا في المناطق التي ترتفع فيها معدلات الرطوبة.
دالاس وهيوستن وأوستن في قلب الموجة
دخلت مدن كبرى في ولاية تكساس، بينها دالاس وفورت وورث وأوستن وهيوستن، نطاق التأثيرات والتحذيرات المرتبطة بالحرارة الشديدة.
ولا تقتصر الموجة على تكساس، إذ يُتوقع أن تتحرك ذروة الحرارة والرطوبة غربًا، لتؤثر في مناطق من أريزونا وجنوب كاليفورنيا، بما في ذلك مدن كبرى مثل فينيكس وتوسون ولوس أنجلوس.
ويمثل ذلك خطرًا صحيًا متزايدًا على ملايين السكان، خصوصًا كبار السن والأطفال والأشخاص الذين يعملون أو يمارسون الأنشطة الرياضية في الأماكن المفتوحة.
تحذير عاجل من السيارات.. دقائق قد تكون قاتلة
وفي مواجهة هذه الظروف القاسية، وجهت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية تحذيرات للسكان بضرورة الإكثار من شرب السوائل، والبقاء في أماكن مكيفة قدر الإمكان، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، إلى جانب متابعة الأقارب والجيران، خاصة الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.
وشددت التحذيرات بصورة خاصة على عدم ترك الأطفال أو الحيوانات الأليفة داخل السيارات، حتى لفترات قصيرة، إذ يمكن أن ترتفع درجة الحرارة داخل السيارة بسرعة إلى مستويات خطيرة وقاتلة، حتى عندما تكون السيارة متوقفة لفترة محدودة.
كما نُصح الأشخاص الذين يضطرون إلى الخروج بارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة، وتجنب الأنشطة البدنية المجهدة خلال ساعات الذروة، وتأجيلها إلى الصباح الباكر أو المساء عندما تنخفض درجات الحرارة نسبيًا.
الجفاف.. أزمة أخرى تتفاقم بصمت
ولا تتوقف تداعيات القبة الحرارية عند ارتفاع درجات الحرارة، إذ يتزامن ذلك مع ظروف جفاف شديدة في أجزاء من جنوب غرب الولايات المتحدة.
وتزيد الحرارة المرتفعة والممتدة من الضغط على مصادر المياه، الأمر الذي يثير مخاوف من تفاقم أزمة المياه في عدد من الولايات والمناطق المتضررة.
ووفق مؤشرات مرصد الجفاف الأمريكي، وصلت أجزاء من شمال تكساس وغرب أوكلاهوما ونيو مكسيكو إلى أقسى مستويات الجفاف، المصنفة ضمن مستوى D4 «الجفاف الاستثنائي».
ومع استمرار القبة الحرارية، تتزايد المخاوف من أن تتحول الأيام المقبلة إلى اختبار صعب لقدرة السكان والسلطات على مواجهة واحدة من أشد موجات الحر التي تشهدها مناطق واسعة من الولايات المتحدة خلال هذا الصيف.


