كتب: جودة عبد الصادق
شهدت مدينة العلمين الجديدة حدثًا أكاديميًا وطبيًا بارزًا، مع احتفال الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري بتخرج الدفعة الأولى من كلية الطب البشري، في محطة تاريخية جديدة تؤكد أهمية الاستثمار في التعليم الطبي وإعداد جيل جديد من الأطباء القادرين على مواكبة تطورات العصر.
وشهد حفل التخرج الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، والسفير نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بحضور اللواء محمد الزملوط محافظ مطروح، واللواء الدكتور خالد فودة مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، والدكتور إسماعيل عبدالغفار رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، والدكتور أشرف حاتم وزير الصحة الأسبق ورئيس لجنة القطاع الطبي بالمجلس الأعلى للجامعات، والدكتور أسامة عبدالحي نقيب الأطباء، إلى جانب عدد من كبار الشخصيات وقيادات الأكاديمية وأولياء الأمور والطلاب.
وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن تخرج الدفعة الأولى يمثل خطوة مهمة في مسيرة الأكاديمية وبداية رحلة مهنية وإنسانية جديدة للخريجين، مشددًا على أن مهنة الطب ليست مجرد تخصص علمي، وإنما رسالة إنسانية عظيمة تقوم على العلم والرحمة والأمانة.
وأشار الوزير إلى أن الطبيب الناجح هو من يجمع بين التميز العلمي والضمير المهني والحرص الدائم على التعلم والتطوير، مؤكدًا أهمية توظيف العلم والمهارات لخدمة الإنسان والمجتمع والوطن.
وأشاد وزير التعليم العالي بدور الأكاديمية العربية في تطوير منظومة التعليم العالي ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية، موضحًا أن إنشاء كلية للطب البشري بمدينة العلمين الجديدة يعكس اهتمام الدولة بالاستثمار في التعليم باعتباره أحد أهم ركائز التنمية وبناء الجمهورية الجديدة.
ووجه الدكتور عبدالعزيز قنصوة التهنئة إلى الخريجين وأسرهم وأعضاء هيئة التدريس والعاملين بالأكاديمية، تقديرًا لما قدموه من جهود ودعم أسهم في إعداد هذه الدفعة، متمنيًا للخريجين مستقبلًا حافلًا بالنجاح والتميز، وأن يكون لهم دور مؤثر في تطوير المنظومة الصحية والعلمية في مصر والمنطقة العربية.
ومن جانبه، أكد السفير نبيل فهمي أن التعليم يمثل الركيزة الأساسية لبناء الإنسان وتقدم المجتمعات، مشيرًا إلى أن رحلة المعرفة لا تنتهي بالحصول على شهادة التخرج، بل تبدأ مرحلة جديدة من التعلم المستمر واكتساب الخبرات وتطوير المهارات ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية.
وشدد الأمين العام لجامعة الدول العربية على المكانة الاستثنائية لمهنة الطب، باعتبارها من أكثر المهن ارتباطًا بحياة الإنسان وسلامته، مؤكدًا أن دور الطبيب لا يقتصر على تشخيص المرض ووصف العلاج، وإنما يمتد إلى تقديم الدعم النفسي والإنساني للمريض والاستماع إليه واحترام كرامته.
وأكد أن الإنسانية ستظل دائمًا جوهر مهنة الطب، مهما تطورت الأجهزة والتقنيات والوسائل الحديثة، داعيًا الخريجين إلى الجمع بين التفوق العلمي والالتزام الأخلاقي والمسؤولية الإنسانية.
كما دعا الخريجين إلى الاستفادة من كل فرصة للتعلم واكتساب الخبرات العملية والعلمية، والاستمرار في البحث والتدريب، وتطوير مهاراتهم المهنية والرقمية، والعمل بروح التعاون والمسؤولية، مؤكدًا أن نجاح الطبيب الحقيقي يقاس بالأثر الإيجابي الذي يتركه في حياة مرضاه ومجتمعه.
وأكد اللواء الدكتور خالد فودة أهمية مواصلة دعم وتطوير القطاع الطبي والارتقاء بمنظومة الرعاية الصحية، بما يضمن وصول الخدمات الطبية المتميزة إلى جميع المواطنين في مختلف المحافظات، مع دعم المبادرات الرئاسية والجهود المستمرة لتحسين جودة الحياة.
فيما أشار اللواء محمد الزملوط، محافظ مطروح، إلى أهمية دعم المنظومة الصحية بالمحافظة وتوفير كوادر طبية مؤهلة تلبي احتياجات المواطنين، مؤكدًا أن تخريج أول دفعة من كلية الطب البشري بالأكاديمية يمثل إضافة مهمة للقطاع الطبي ويدعم أهداف التنمية الصحية المستدامة.
ومن جانبه، وصف الدكتور إسماعيل عبدالغفار، رئيس الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، تخرج الدفعة الأولى بأنه علامة فارقة في تاريخ الأكاديمية، ويعكس رؤيتها في إعداد أطباء يجمعون بين العلم والمهارة والقيم الإنسانية.
وأوضح أن كلية الطب حرصت منذ تأسيسها على تقديم منظومة تعليمية متكاملة تجمع بين الدراسة الأكاديمية والتدريب الإكلينيكي والبحث العلمي، والاستفادة من أحدث تقنيات المحاكاة والذكاء الاصطناعي والطب الرقمي والروبوتات الطبية، بما يؤهل الخريجين لمواكبة مستقبل الممارسة الطبية.
ووجه رئيس الأكاديمية رسالة إلى الخريجين باعتبارهم السفراء الأوائل لكلية الطب البشري، داعيًا إياهم إلى مواصلة التعلم والبحث والتطوير، واكتساب المهارات الرقمية، واختيار تخصصاتهم بشغف، مع الحفاظ على جوهر مهنة الطب القائم على الرحمة والإنسانية.
وشهدت الاحتفالية لحظة مميزة، حيث ردد الطلاب قسم أداء مهنة الطب خلف الدكتور أسامة عبدالحي نقيب الأطباء، وسط أجواء احتفالية مؤثرة جسدت بداية مرحلة جديدة في حياة الأطباء الجدد.
وعلى هامش الاحتفال، تم توقيع اتفاقية بين الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري وجامعة لانكشاير بالمملكة المتحدة، بهدف إتاحة فرصة حصول طلاب الأكاديمية على درجة مزدوجة في بكالوريوس الطب والجراحة، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام الطلاب ويعزز التعاون الأكاديمي الدولي.
واختُتمت الفعاليات بتكريم الطلاب والخريجين، وسط تهاني أسرهم وقيادات الأكاديمية، في يوم سيظل علامة فارقة في تاريخ كلية الطب البشري بمدينة العلمين الجديدة.
فمن قلب مدينة العلمين الجديدة، خرجت الدفعة الأولى حاملة معها حلمًا كبيرًا ومسؤولية أكبر، لتبدأ رحلة جديدة عنوانها العلم والإنسانية، ورسالتها حماية حياة الإنسان وخدمة الوطن والمجتمع.


