كتب: جودة عبد الصادق
في واقعة مأساوية هزت محافظة كفر الشيخ، تحولت مشاعر الغيرة والخلافات الأسرية إلى جريمة قتل مروعة، بعدما اتُهمت زوجة بقتل نجل زوجها بمساعدة والدتها وشقيقها، ثم التخلص من جثمانه ودفنه في مكان مهجور، وفقًا لما كشفت عنه التحقيقات في القضية.
بدأت تفاصيل الواقعة بعد زواج الأب من زوجته الجديدة، عقب انفصاله عن والدة طفله الوحيد، حيث كان قد اشترط عليها رعاية نجله الصغير والحفاظ عليه، إلا أن الخلافات بدأت تتصاعد بين الزوجين بسبب طريقة تعاملها مع الطفل.
وبحسب ما ورد في التحقيقات وأقوال الأب، لاحظ الزوج تغير معاملة زوجته تجاه نجله، وحاول أكثر من مرة مطالبتها بمراعاة ظروف الطفل وافتقاده لوالدته، إلا أن الخلافات استمرت، ووصل الأمر إلى أن قالت له زوجته إنه يهتم بنجله أكثر منها.
وأكد الأب في أقواله أن نجله كان يمثل أغلى ما يملك في حياته، وهو ما زاد من حدة الخلافات بين الزوجين، قبل أن تغادر الزوجة منزل الزوجية في محاولة للضغط عليه، لتتحول الخلافات، بحسب التحقيقات، إلى مشاعر عداء تجاه الطفل.
وكشفت التحقيقات أن الزوجة عرضت الأمر على والدتها، قبل أن تتطور الأمور إلى التخطيط للتخلص من الطفل، لتنفيذ الجريمة في وقت لاحق بمساعدة والدتها وشقيقها.
اختفاء الطفل يكشف الخيط الأول للجريمة
وفي يوم الواقعة، فوجئ الأب باختفاء نجله، وبدأ رحلة البحث عنه، قبل أن تتجه شكوكه إلى زوجته وأسرتها، خاصة في ضوء خلافات سابقة وتهديدات كانت قد صدرت منها، بحسب أقواله أمام جهات التحقيق.
وقال الأب في أقواله إن زوجته سبق أن هددته خلال إحدى الخلافات بإيذاء نجله بهدف «حرق قلبه عليه»، وهي العبارة التي شكلت، بحسب روايته، أحد الخيوط التي دفعت رجال المباحث إلى التعمق في التحقيقات.
وبعد تكثيف التحريات، تم ضبط الزوجة، وبحسب ما ورد في التحقيقات، اعترفت بارتكاب الجريمة، قبل أن تكشف التحقيقات عن مشاركة والدتها وشقيقها في تنفيذها.
كتم أنفاس الطفل والتخلص من جثمانه
وأوضحت التحقيقات أن المتهمين أقدموا على كتم أنفاس الطفل باستخدام فوطة، واستمروا في الضغط على فمه حتى فارق الحياة، ثم قاموا بنقل جثمانه ودفنه في مكان مهجور، في محاولة لإخفاء آثار الجريمة.
كما ذكر الأب أن أسرة زوجته طلبت منه، خلال فترة البحث عن نجله، مبلغًا ماليًا مقابل الكشف عن مكان الطفل، إلا أنه رفض وأكد أنه سيلجأ إلى رجال المباحث، لتتوالى بعدها التطورات التي كشفت مصير نجله المأساوي.
وأثارت الواقعة حالة من الصدمة، خاصة لما حملته من تفاصيل مؤلمة تتعلق بطفل انتهت حياته ضحية لخلافات أسرية وغيرة، وفقًا لما جاء في التحقيقات وأقوال والد الطفل.
وتواصل جهات التحقيق والمحكمة المختصة نظر القضية واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المتهمين، فيما طالب محامي الأب بتوقيع أقصى عقوبة مقررة قانونًا على المتهمين، مؤكدًا أن الجريمة خلفت مأساة إنسانية قاسية للأب والأسرة.
وتظل القضية منظورة أمام القضاء، وتبقى المسؤولية الجنائية النهائية وتحديد العقوبات من اختصاص المحكمة المختصة بعد استكمال إجراءات المحاكمة والفصل في الأدلة والاتهامات.


