الإثنين، 31 أغسطس 2026
عاجل
ترامب: إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا.. وامتلاكه كان سيهدد وجود إسرائيل والشرق الأوسط الحرس الثوري الإيراني يتوعد بالرد على قصف جزيرة لارك «سنتكوم»: ضربة جزيرة لارك أزالت تهديدًا وشيكًا للملاحة في مضيق هرمز أزمة الهجرة تشعل الخلاف.. إيطاليا تلوّح بتمديد قيود الحدود مع إسبانيا لشهر جديد أول صورة من محبسه بأمريكا.. نيكولاس مادورو: «صامدون وثابتون وقلوبنا مملوءة بحبكم» «سي إن إن»: صراع السلطة داخل إيران قد يحسم موعد انتهاء الحرب مع أمريكا إطلاق نار يهز حفلًا موسيقيًا في سويسرا.. سقوط عدة ضحايا وبدء عملية أمنية واسعة زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب شمال غربي باكستان.. ولا خسائر مُعلنة ترامب: إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا.. وامتلاكه كان سيهدد وجود إسرائيل والشرق الأوسط الحرس الثوري الإيراني يتوعد بالرد على قصف جزيرة لارك «سنتكوم»: ضربة جزيرة لارك أزالت تهديدًا وشيكًا للملاحة في مضيق هرمز أزمة الهجرة تشعل الخلاف.. إيطاليا تلوّح بتمديد قيود الحدود مع إسبانيا لشهر جديد أول صورة من محبسه بأمريكا.. نيكولاس مادورو: «صامدون وثابتون وقلوبنا مملوءة بحبكم» «سي إن إن»: صراع السلطة داخل إيران قد يحسم موعد انتهاء الحرب مع أمريكا إطلاق نار يهز حفلًا موسيقيًا في سويسرا.. سقوط عدة ضحايا وبدء عملية أمنية واسعة زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب شمال غربي باكستان.. ولا خسائر مُعلنة
ترامب: إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا.. وامتلاكه كان سيهدد وجود إسرائيل والشرق الأوسطالأردن يعترض 8 صواريخ إيرانية استهدفت قواعد أمريكية.. وطهران تتوعد بالردالحرس الثوري الإيراني يتوعد بالرد على قصف جزيرة لارك«سنتكوم»: ضربة جزيرة لارك أزالت تهديدًا وشيكًا للملاحة في مضيق هرمزأزمة الهجرة تشعل الخلاف.. إيطاليا تلوّح بتمديد قيود الحدود مع إسبانيا لشهر جديدأول صورة من محبسه بأمريكا.. نيكولاس مادورو: «صامدون وثابتون وقلوبنا مملوءة بحبكم»بعد تهديدات بالقتل.. الشاباك يُجلي نجل نتنياهو من ميامي ويعيده إلى إسرائيل بشكل عاجل«سي إن إن»: صراع السلطة داخل إيران قد يحسم موعد انتهاء الحرب مع أمريكاالبنكان المركزيان المصري والإماراتي: تنسيق كامل لضمان استمرار أعمال فروع بنك مصر بالإمارات بصورة طبيعيةبتكلفة 152 مليون جنيه.. افتتاح تطوير كوبري الأميرية شريانًا حيويًا جديدًا يربط القاهرة بالقليوبية
مقالات كبار الكتاب

دكتور محمد الخشت يكتب .. ما بعد الدولة الأصولية والعلمانية «1»

كتب د. محمد عثمان الخشت

هل يتسق الطرح الذى سقناه لنظرية المقاصد فى علم أصول الفقه، مع الدولة المدنية، أم إنه يرتد بنا صوب سراديب الدولة الدينية؟ نعتقد أن هذا البناء يؤسس لدولة مدنية حديثة. إنه المخرج الفلسفى، بل والشرعى، من مضيق «الثيوقراطية» وبؤس الدوران فى ساقية المطالبات التقليدية بـ «الحاكمية التكفيرية» بفهمها التاريخى التحريفى المنبتّ عن السياق القرآنى. إنه الطريق الثالث.. الطريق المتجاوز لخصومة صعبة بين الإخوة الأعداء.

هذه القراءة للضروريات الخمس لا تعلن الانقطاع الابستمولوجى التام عن التراث الأصولى، وإنما تتواصل مع جناحه العقلانى المقاصدى، مع الاستفادة من العلوم الإنسانية والاجتماعية الحديثة. الشاطبى نفسه قرر فى كتابه «الموافقات» – كما قرر ذلك كثيرون مثل العز بن عبد السلام والقرافي- ما نفهم منه أن المقاصد كليات متعالية عن وثنية الحرف وجزئيات النصوص، وأن «حفظ» الضرورة مرن.

يتشكل ويتغير بتغير الزمان والمكان. إنه لا يتجمد فى قالب واحد. والمنهج هنا استقرائى. نحن نفهم الشريعة من تضافر أدلتها لا من آية انتزعت من سياقها أو حديث غير ثابت بيقين. وهذا تحديدا ما يشرعن -بل ويفرض- إعادة تأويل الضروريات ما دامت مصالح الناس هى المحك. فرق ابن عاشور، فى «مقاصد الشريعة الإسلامية»، بين المقصد الكلى (حفظ نظام الأمة) وبين الوسائل. ومن هنا، وتحت مظلة المقاصد العليا، يمكنا تأويل «حفظ النفس» ليصبح «أمنا إنسانيا شاملا»، وتأويل «حفظ العرض» إلى «الكرامة البشرية». إنه نمو وتطور طبيعى للمنظومة وليس انقلابا عليها. ببساطة: من لم يستبصر بكلّيات المقاصد، تعثّرت خطاه فى جزئيّات الطّريق. هذا الطرح لا يحقن النص بحداثة مستوردة. إنه يكمل مخاضا داخليا طال حبسه.

تنسف هذه الرؤية ركائز الدولة الدينية نسفا، لتلتحم بالدولة المدنية عبر مسارات عديدة، نذكر منها أربعة:

1. المواطنة كبديل للتصنيف الديني: كانت الدولة التاريخية -تحت وطأة ظروفها- تفرز الناس قانونيا بناء على المعتقد: مسلم، وذمى. هذا تصنيف مأزوم لا يستقيم مع أبجديات المواطنة الحديثة القائمة على التساوى أمام منصة القانون. حين يرتفع «حفظ النفس والعرض» إلى مرتبة «الأمن والكرامة الإنسانية»، يتغير المبتدأ والخبر؛ يصبح الإنسان -بمجرد كونه إنسانا، دون التفات لملته- هو عين الدستور والقوانين ومركز حمايتهما. فجميع الإنسانية سواء فى ميزان الكرامة: (ولقد كرمنا بنى آدم…). ويتم هذا الانتقال عبر آلية أصولية معروفة. لا يلغى النظر المقاصدى الحكم الجزئى فى حد القذف مثلا. إنما يرتقى به إلى المقصد الكلى الذى يقوم عليه، وهو صون كرامة الإنسان وسمعته من أى انتهاك.

ثم يطبق هذا المقصد الكلى على وقائع لم يعرفها الفقه التاريخى، مثل التشهير الرقمى أو انتهاك الخصوصية المعلوماتية. ويقترب هذا الإجراء -من حيث الوظيفة- مما يعرف عند الأصوليين بـ «تنقيح المناط» و»تحقيق المناط» و»تخريج المناط». فتنقيح المناط تصفية للعلة المنصوص عليها من المتغيرات غير المؤثرة، حيث يعزل فيه سبب الحكم الحقيقى عن الملابسات العرضية والتاريخية، وتحقيق المناط اختبار لانطباق علة معروفة سلفا على واقعة مستجدة. أما تخريج المناط فهو استنباط علة الحكم الذى ثبت بالنص من غير أن تُبيَّن علته صراحة أو تلميحا، وذلك وفق مسالك التعليل العلمية. وعندنا – وعند آخرين- هذه العملية تتم تحت مظلة المقاصد وفقه المآلات، وليست محصورة فى العلة فقط، بما يربط الحكم بغاياته وبالواقع الذى يُنزَّل عليه. كما لا يجب أن يقاس كل جديد على القديم لأن هناك من المستجدات ما لا يشترك فى العلة مع القديم. وهنا تكمن أهمية المقاصد العليا التى لها طابع مستمر ومهيمن. أما الجديد هنا فهو أن هذا التحقيق يجرى اليوم داخل مؤسسات تشريعية جماعية، وليس من خلال اجتهاد فقيه منفرد معزول فى صومعته بين صفحات الكتب. فى هذا المربع تحديدا يتجلى جوهر الدولة المدنية: أن تقف على مسافة واحدة من جميع مواطنيها.

2. مأسسة التشريع ونزع مرجعية المتحدث باسم الله: التشريع شورى مدنية ومؤسساتية: (وأمرهم شورى بينهم)، وليس احتكارا لفرد أو طبقة تتدثر بالقداسة. تكمن المعضلة الكبرى فى الوعى التقليدى فى أن «تطبيق الشريعة» ارتبط بوجود «سدنة» يملون إرادتهم على رقاب المجالس النيابية والتنفيذية. وهذا هو عين الديكتاتورية الدينية. يسحب الطرح المقاصدى البساط من تحت أقدام التفسير الأحادى ليودعه داخل «التركيب المؤسسي». فالبرلمانات المنتخبة هى المنوط بها ترجمة الكليات والنصوص إلى تشريعات حية: كقوانين الضمان الاجتماعى (امتدادا لحفظ المال)، والتأمين الصحى الشامل (توسيعا لحفظ النفس). يصبح التشريع هنا عملا بشريا مدنيا قابلا للنقد والتعديل، وليس حكما مقدسا لبعض الفقهاء.

3. الانعتاق من «فقه العقوبات» إلى روح المقاصد: من أكبر الخطايا التى اقترفها الخطاب الدينى التقليدى، اختزال الشريعة فى العقوبات والحدود والقصاص. تفكك أطروحتنا هذه العقدة المستعصية؛ فبدلا من جعل «حفظ الدين» مرادفا لحد الردة -مما يحول السلطة إلى مخبر يفتش فى الضمائر- ينقلب المفهوم ليصبح «كفالة حرية الضمير والشعائر». من جعل الدين سوطا للتفتيش فقد روحه، ومن جعله مظلة للحرية شيد صرحه. هذا الانزياح المفاهيمى يفرغ الدولة من الكهنوت ويمنحها صبغتها المدنية الخالصة.

4. إجرائية مدنية ومقاصد إسلامية: هنا تتبدى ملامح تسوية تاريخية لأزمة «العلمنة الجذرية» مع مجتمعاتنا. التصور يقبل -بل يتبني- مدنية الإجراءات والمؤسسات؛ دستور، برلمان، مجتمع مدنى. لكنه فى الآن ذاته، يربط هذه الهياكل بمقاصد عليا مستلهمة من روح المتن القرآنى والعقل النقدى والاستقراء التاريخى للأحكام.

#محمد_الخشت
#القرآن_السنة_المتواترة
#الخطاب_الديني_الجديد
بوسطة د. محمد الخشت .. نشرت بجريدة الأهرام