بقلم: جودة عبد الصادق
في الحياة، لا يحتاج الإنسان دائمًا إلى أن يتحدث كثيرًا عن نفسه، ولا أن يشرح للناس قيمته، فهناك أشياء لا تثبتها الكلمات مهما كانت جميلة، وإنما تثبتها المواقف.
فالإنسان الحقيقي يظهر وقت الشدة، والصديق الحقيقي يُعرف عندما تضيق الطرق، وصاحب الأصل لا يتغير عندما تتغير الظروف.
قد تجد من يتحدث كثيرًا عن الأخلاق، لكنه عند أول اختبار يتخلى عنها، وقد تجد من يرفع شعارات الوفاء، لكنه يكون أول المغادرين عندما تصبح المصلحة في طريق آخر.
لذلك تعلمت أن الكلمات وحدها لا تكفي للحكم على البشر.
راقب المواقف…
من وقف بجانبك دون أن تطلب، ومن حفظ غيابك كما يحفظ حضورك، ومن لم يتغير عليك لأن الدنيا تغيرت، ومن لم يتخلَّ عن مبادئه مهما كانت المغريات.
هؤلاء هم أصحاب القيمة الحقيقية.
أما الذين يتلونون حسب المصالح، ويقتربون عندما يحتاجون ويبتعدون عندما تنتهي حاجتهم، فلا تحزن على رحيلهم، لأن رحيلهم في كثير من الأحيان راحة، واكتشاف حقيقتهم مكسب.
إن الكبار لا يصنعهم المال، ولا المناصب، ولا كثرة الكلام.
الكبير كبير بأخلاقه، بمواقفه، بقدرته على حفظ الود، وبثباته عندما يهتز الجميع.
وفي النهاية، ستسقط الكلمات، وتبقى المواقف.
وسينسى الناس ما قيل، لكنهم لن ينسوا أبدًا من كان معهم حين احتاجوا إليه.
فاجعل سيرتك مواقف جميلة، لأن الكلام يطير… أما الأفعال فتبقى.


