كتب: جودة عبد الصادق
قالت شبكة «سي إن إن» الأمريكية إن الصراع على السلطة والانقسام السياسي داخل إيران قد يصبح عاملًا حاسمًا في تحديد موعد انتهاء الحرب مع الولايات المتحدة، وذلك بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب واستمرار حالة الجمود بين الطرفين.
وأشارت الشبكة الأمريكية إلى أن الجمهورية الإسلامية تشهد انقسامًا حادًا بين القوى السياسية، في وقت لا يزال المرشد مجتبى خامنئي بعيدًا عن الظهور العلني، بينما يتمسك السياسيون المتنافسون في طهران بالقول إن إيران خرجت منتصرة من الحرب.
لكن، بحسب التقرير، فإن الخلاف الحقيقي يدور حول شكل هذا «النصر» والطريق الذي ينبغي أن تسلكه إيران خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية وتداعيات الحرب والعزلة الدولية.
التكنوقراط يدفعون نحو اتفاق نهائي
ويقود التيار البراغماتي والتكنوقراطي الرئيس مسعود بيزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، حيث يدعم هذا الفريق التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الصراع.
ويأتي هذا التوجه في ظل الضغوط التي يعاني منها الاقتصاد الإيراني نتيجة الحرب، والحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في البلاد.
وحذر هذا التيار من أن فرصة التوصل إلى تسوية من موقع قوة قد تتراجع مع استمرار الحرب، معتبرًا أن إنهاء الصراع الطويل مع واشنطن يمكن أن يخفف من حدة الأزمات الداخلية ويسهم في كسر العزلة الدولية.
وقال بيزشكيان هذا الشهر، بحسب ما نقلته «سي إن إن»: إن الحرب لا بد أن تنتهي في وقت ما، وأن الأفضل هو إنهاؤها في ظل الحفاظ على قوة إيران وكرامتها.
المتشددون يتمسكون بعدم الثقة في واشنطن
وعلى الجانب الآخر، يقف المحافظون المتشددون الذين تقوم رؤيتهم السياسية على انعدام الثقة الكامل في الولايات المتحدة، باعتبارها – من وجهة نظرهم – طرفًا يسعى إلى إضعاف إيران والقضاء على نظامها.
ويرى هذا التيار أن الحرب عززت موقفه السياسي في مواجهة خصومه المعتدلين، فيما يتهم المسؤولين الداعين إلى التوصل لاتفاق بأنهم يميلون إلى الغرب ويحاولون التأثير على الرأي العام من خلال التركيز على الأزمات الداخلية.
ونقلت «سي إن إن» عن سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز تشاتام هاوس للأبحاث في لندن، قولها إن المتشددين ينظرون إلى الولايات المتحدة باعتبارها طرفًا لا يمكن الوثوق به، خصوصًا في ضوء تجاربهم السابقة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وترى الشبكة الأمريكية أن مفهوم «النصر» يختلف بشدة بين طرفي الصراع داخل إيران؛ ففي الوقت الذي يسعى فيه البراغماتيون إلى إنهاء الحرب عبر اتفاق سياسي، يرى المتشددون أن عدم خسارة الحرب يمثل في حد ذاته انتصارًا.
ولا يقتصر الصراع، بحسب التقرير، على الخلاف بشأن طبيعة العلاقة مع واشنطن، بل يمتد إلى المنافسة الداخلية على النفوذ ومستقبل السلطة داخل إيران، وهو ما قد يجعل الصراع السياسي في طهران أحد أبرز العوامل المؤثرة في تحديد شكل وموعد نهاية الحرب مع الولايات المتحدة.


