كتب: جودة عبد الصادق
تواصل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي استعداداتها المكثفة لاستضافة دورة الألعاب الإفريقية الثانية عشرة للجامعات «القاهرة 2026»، في حدث رياضي قاري ضخم تستضيفه مصر خلال الفترة من 8 إلى 16 سبتمبر المقبل، وسط جاهزية متكاملة للمنشآت الرياضية واستعدادات تنظيمية واسعة لاستقبال آلاف المشاركين من مختلف أنحاء القارة الإفريقية.
وتشهد الدورة مشاركة غير مسبوقة، حيث يشارك فيها 2082 طالبًا وطالبة ورياضيًا من 17 دولة إفريقية، يمثلون 81 جامعة ومؤسسة تعليمية، في أكبر تجمع رياضي جامعي إفريقي، يتنافس خلاله المشاركون في 18 رياضة رئيسية، إلى جانب 4 رياضات بارالمبية و3 رياضات استعراضية تُدرج لأول مرة ضمن فعاليات الدورة.
وتأتي الاستعدادات تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي برئاسة الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، وبمشاركة وزارة الشباب والرياضة برئاسة السيد جوهر نبيل، والاتحاد الإفريقي للرياضة الجامعية، والاتحاد الرياضي المصري للجامعات، في إطار تنسيق متكامل لضمان خروج الحدث بصورة تليق بمكانة مصر وريادتها داخل القارة الإفريقية.
5 مواقع رياضية في قلب الحدث
وتعتمد خطة تنظيم «القاهرة 2026» على خمسة مواقع رياضية رئيسية تم تجهيزها لاستضافة المنافسات، وهي جامعة عين شمس، وجامعة 6 أكتوبر، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، والمركز الأوليمبي بالمعادي، ونادي النادي بالعاصمة الجديدة.
وتستضيف جامعة عين شمس عددًا من الألعاب الرئيسية، تشمل الألعاب الجماعية والسباحة وألعاب المضرب والسلاح والشطرنج والخماسي الحديث، إلى جانب الرياضات البارالمبية المرتبطة بها.
فيما تستقبل جامعة 6 أكتوبر منافسات ألعاب القوى والرياضات البارالمبية والكاراتيه والتايكوندو والمصارعة، مع إمكانية إدراج منافسات الجودو وفقًا للتأكيد الفني النهائي.
كما تستضيف الجامعة الأمريكية بالقاهرة والمركز الأوليمبي بالمعادي ونادي النادي بالعاصمة الجديدة جانبًا من المنافسات، وفق خطة توزيع الألعاب المعتمدة، بما يضمن توفير أفضل الظروف الفنية والتنظيمية لجميع الفرق والوفود المشاركة.
وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن استضافة «القاهرة 2026» تعكس حرص الدولة المصرية على تنظيم دورة تليق بمكانة مصر ودورها المحوري في القارة الإفريقية، مشيرًا إلى أن جاهزية المنشآت الرياضية تمثل أحد أهم محاور النجاح في خطة تنظيم هذا الحدث القاري الكبير.
وأوضح أن الدورة تمثل فرصة مهمة لإبراز الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها الجامعات والمؤسسات الرياضية المصرية، فضلًا عن دورها في تعزيز التواصل والتعاون بين شباب الجامعات الإفريقية.
وشدد الوزير على أن «القاهرة 2026» لا تقتصر على المنافسات الرياضية فقط، وإنما تمثل منصة متكاملة تجمع بين الرياضة والتعليم والثقافة والبحث العلمي، وتعزز التواصل بين شباب القارة وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون المشترك.
ومن جانبه، أكد الدكتور أشرف صبحي، نائب رئيس اللجنة العليا لدورة الألعاب الإفريقية الثانية عشرة للجامعات، أن استضافة مصر للدورة تؤكد اهتمامها الكبير بدعم الرياضة الجامعية الإفريقية وتعزيز الروابط بين شباب القارة.
وأشار إلى أن الاستعدادات الجارية تستهدف توفير أفضل الظروف أمام المشاركين، بما يضمن إقامة منافسات قوية تليق بحجم وأهمية الحدث، مؤكدًا أن تنوع مواقع المنافسات واتساع المشاركة الإفريقية يعكسان المكانة الكبيرة التي وصلت إليها الدورة.
خطة دقيقة وجاهزية مستمرة
وأكد الدكتور أحمد كامل مهدي، رئيس اللجنة المنظمة للدورة، أن أعمال التجهيز والمتابعة تسير وفق خطة زمنية دقيقة لضمان جاهزية الملاعب والصالات والمنشآت الرياضية، واستيفاء جميع المتطلبات الفنية والتنظيمية الخاصة بكل رياضة.
وأضاف أن اللجنة المنظمة تتابع بصورة مستمرة مختلف التفاصيل الفنية والتنظيمية، بالتنسيق مع الجامعات والمؤسسات المستضيفة، لضمان استقبال الوفود والفرق المشاركة بأعلى درجات الجاهزية.
في السياق نفسه، أكد الدكتور عادل عبدالغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للوزارة، أن جاهزية المنشآت الرياضية تمثل أحد المحاور الرئيسية لخطة تنظيم «القاهرة 2026»، موضحًا أن اختيار مواقع المنافسات جاء وفق رؤية تنظيمية تراعي طبيعة كل رياضة ومتطلباتها الفنية.
وأشار إلى أن تنوع مواقع الاستضافة يعكس تكامل جهود الجامعات والمؤسسات الرياضية المصرية لإنجاح هذا الحدث القاري، مع استمرار أعمال المتابعة والتجهيز لضمان توافق المنشآت مع أعلى المتطلبات الفنية والتنظيمية.
الرياضة تلتقي بالعلم في القاهرة
ولا تتوقف أهمية «القاهرة 2026» عند حدود الملاعب والمنافسات الرياضية، إذ تشهد الدورة تنظيم مؤتمر علمي إفريقي كبير لأول مرة على هامش دورة الألعاب، تستضيفه الجامعة البريطانية في مصر.
ويعكس المؤتمر التكامل بين الرياضة والتعليم والبحث العلمي، حيث تم استلام 129 ملخصًا بحثيًا ضمن 10 محاور علمية، إلى جانب 40 بحثًا كاملًا، بمشاركة 21 دولة و99 جامعة.
ومع اقتراب انطلاق صافرة البداية، تستعد القاهرة لاستقبال حدث إفريقي استثنائي يجمع شباب الجامعات في أجواء من المنافسة الرياضية والتواصل والتبادل الثقافي والعلمي.
وتؤكد الاستعدادات الجارية أن «القاهرة 2026» ليست مجرد دورة رياضية، وإنما رسالة مصرية جديدة إلى القارة الإفريقية، تؤكد قدرة الدولة المصرية على تنظيم واستضافة أكبر الفعاليات الرياضية والعلمية والشبابية، وتفتح الباب أمام جيل جديد من شباب إفريقيا للتواصل والتنافس وصناعة مستقبل أكثر تعاونًا وتكاملًا.


