كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
شهد الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، ختام فعاليات الموسم الثاني من مهرجان «طرب» للموسيقى والغناء لمنتخبات الجامعات المصرية، الذي نظمته جامعة السويس بالتعاون مع قطاع الأنشطة الطلابية ومعهد إعداد القادة، على مدار خمسة أيام، بمشاركة منتخبات الموسيقى والكورال بالجامعات والمعاهد المصرية من غير المتخصصين.
وأقيم الحفل الختامي بحضور الدكتور أشرف حنيجل، رئيس جامعة السويس، والدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، والمايسترو سليم سحاب، وعدد من رؤساء الجامعات المصرية وأعضاء لجنة التحكيم والطلاب المشاركين ووفود الجامعات.
وشهد المهرجان أجواء فنية مميزة عكست ثراء المواهب الطلابية وتنوعها، وجمعت شباب الجامعات المصرية على منصة واحدة، في تجربة استهدفت اكتشاف المواهب وصقل قدراتها، وتعزيز قيم الإبداع والعمل الجماعي والمنافسة الإيجابية.
قنصوة: الفن شريك أصيل في بناء الإنسان
وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن الدولة تنطلق في بناء الإنسان من رؤية متكاملة لا تكتفي بمنحه أدوات العلم والمعرفة، وإنما تعمل كذلك على بناء وعيه وثقافته وتنمية قدرته على الإبداع.
وأوضح أن الشباب ليسوا فقط قوة الوطن التي يُعتمد عليها في صناعة المستقبل، وإنما هم الحاضر الذي تعمل الدولة من أجله، والمستقبل الذي تستعد له، بعقول تتعلم وإرادة تعمل وطاقات قادرة على الابتكار والإبداع.
وأشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى أن الأنشطة الطلابية بمختلف مساراتها تمثل جزءًا أصيلًا من التجربة الجامعية، لما توفره للطلاب من فرص لاكتشاف قدراتهم، وتعلم العمل الجماعي، وتحمل المسؤولية، والمنافسة واكتساب الثقة.
وأكد أن الفن حين يدخل الجامعة لا يكون ضيفًا على العملية التعليمية، وإنما يصبح شريكًا أصيلًا في بناء الإنسان، موضحًا أن الموسيقى والغناء والفنون ترتقي بالوجدان، وتفتح نوافذ الإبداع، وتمنح الشباب مساحة للتعبير، وتربطهم بجانب أصيل من هوية وطنهم وتاريخهم.
ووجه قنصوة رسالة إلى طلاب الجامعات والمعاهد المصرية المشاركين في المهرجان، داعيًا إياهم إلى التعلم والتدريب والاستماع وتجديد أدواتهم، وأن يجعلوا من الفن رسالة لا ضجيجًا، ومن الشهرة نتيجة لا غاية، ومن الموهبة طريقًا يضيفون من خلاله شيئًا جميلًا إلى وطنهم والعالم.
رئيس جامعة السويس: مواهب الشباب تدعو للفخر
من جانبه، أكد الدكتور أشرف حنيجل، رئيس جامعة السويس، أن العروض التي شهدها المهرجان على مدار أيامه عكست ما يمتلكه شباب مصر من مواهب وقدرات إبداعية تدعو إلى الفخر والاعتزاز.
وأوضح أن ما قدمه الطلاب لم يكن مجرد أداء فني، وإنما تعبيرًا صادقًا عن طاقات واعدة وعقول مبدعة قادرة على الابتكار والتميز متى أتيحت لها الفرصة المناسبة.
وأشار إلى أن الفن الراقي يمثل إحدى أهم قوى مصر الناعمة، لما يؤديه من دور في الارتقاء بالذوق العام والسلوك الإنساني، وتقديم رسالة حضارية قادرة على التأثير ومد جسور التواصل بين الشعوب.
وأكد أن الدولة تولي الفن والثقافة اهتمامًا كبيرًا في ظل رؤية الجمهورية الجديدة، إيمانًا بدورهما في بناء الوعي وتشكيل الشخصية المصرية وترسيخ قيم الانتماء والوعي.
كريم همام: اكتشاف المواهب استثمار مباشر في الإنسان
وأكد الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، أن مهرجان «طرب» في موسمه الثاني يمثل ترجمة حقيقية لإيمان الدولة بأن اكتشاف المواهب الطلابية ورعايتها يمثلان استثمارًا مباشرًا في الإنسان المصري.
وأوضح أن الأنشطة الطلابية أصبحت أحد المسارات الفاعلة في بناء شخصية الطالب وصقل مهاراته واكتشاف قدراته، بما يفتح أمامه آفاقًا أوسع للإبداع والتميز.
وأشار إلى أن المهرجان نجح في تحويل المسرح الجامعي إلى مساحة حقيقية لاكتشاف الطاقات الفنية الشابة، ومنح الطلاب فرصة للتعبير عن مواهبهم أمام جمهور متخصص، مؤكدًا حرص وزارة التعليم العالي على دعم هذه المواهب وتوفير البيئة المناسبة لتطورها واستمرارها.
سليم سحاب: الموهبة وحدها لا تكفي
وفي كلمته، أعرب المايسترو سليم سحاب عن سعادته بالمشاركة في ختام الموسم الثاني من مهرجان «طرب»، مؤكدًا أن المهرجان نجح في إبراز مواهب شابة تمتلك شغفًا حقيقيًا بالفن وإرادة للتعلم والتطور.
وأوضح أن الموهبة وحدها لا تكفي، وإنما تحتاج إلى التدريب والعلم والصبر والانضباط حتى تتحول إلى مسيرة فنية حقيقية.
ودعا سحاب الطلاب إلى عدم اعتبار المهرجان محطة تنتهي بانتهاء فعالياته، وإنما بداية جديدة لتطوير مواهبهم والاستفادة من المنافسة والنقد، مؤكدًا أن توفير الفرصة والرعاية والتدريب للمواهب الشابة يسهم في اكتشاف طاقات فنية قادرة على تحقيق نجاحات أكبر وتمثيل مصر بصورة مشرفة.
3 مسارات للمنافسة بين طلاب الجامعات
وصرح الدكتور عادل عبدالغفار، المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للوزارة، بأن منافسات المهرجان شهدت مشاركة طلابية متنوعة في ثلاثة مسارات فنية، هي الغناء الجماعي، والغناء الفردي، والعزف الفردي.
وأوضح أن كل جامعة شاركت في الغناء الجماعي بعملين، أحدهما من الفلكلور الشعبي والآخر عمل حر، إلى جانب مشاركة طالبين في الغناء الفردي وطالبين في العزف الفردي، وفق ضوابط ومعايير محددة لضمان عدالة المنافسة وجودة العروض.
وتضمن الحفل الختامي عددًا من الفقرات الفنية، من بينها «ميدلي» بعنوان «أفراح من الفلكلور الشعبي» قدمه كورال جامعة القاهرة بمشاركة طلاب الجامعات المصرية، وأغنية جماعية بعنوان «هنا مصر وهنا قلبي» بمشاركة طلاب الجامعات المصرية بقيادة المايسترو ياسر مصطفى.
كما قدم كورال جامعة الإسكندرية ميدلي فلكلور شعبي مصري بمشاركة طلاب الجامعات المصرية بقيادة الدكتورة شريهان الحديني.
إعلان الفائزين في الموسم الثاني
وشهد الحفل الختامي إعلان نتائج منافسات الموسم الثاني من مهرجان «طرب» وتكريم الفائزين في مختلف المسارات، تقديرًا لما قدموه من مواهب وعروض فنية متميزة.
وفي منافسات الغناء الجماعي للجامعات الحكومية، حصدت جامعات أسيوط والقاهرة والمنوفية المركز الأول، فيما جاءت جامعات الإسكندرية وعين شمس وقناة السويس في المركز الثاني، بينما حصلت جامعات السويس وطنطا والمنصورة على المركز الثالث.
وفي منافسات الغناء الجماعي للجامعات الأهلية والخاصة، حصلت جامعة بدر بالقاهرة على المركز الأول، وجامعة سيناء على المركز الثاني، وجامعة بني سويف الأهلية على المركز الثالث.
كما تم إعلان نتائج «أوسكار الجامعات الحكومية»، حيث فاز محمد جمال من جامعة طنطا بجائزة أفضل مطرب، وأسماء حمادة من جامعة المنوفية بجائزة أفضل مطربة، فيما حصد كامل محمد من جامعة القاهرة جائزة أفضل عازف، ومريم هاني من جامعة الفيوم جائزة أفضل عازفة.
وشهدت منافسات الغناء الفردي والعزف الفردي للجامعات الحكومية والأهلية والخاصة مشاركة واسعة من الطلاب، حيث تنافس المشاركون على المراكز الثلاثة الأولى في كل مسار، وفق تقييم لجنة التحكيم التي ضمت نخبة من أساتذة الموسيقى والمتخصصين.
وضمت لجنة التحكيم الدكتور منتصر القللي، أستاذ الموسيقى العربية ورئيس قسم التربية الموسيقية بكلية التربية النوعية بجامعة أسيوط، والدكتورة داليا حسين فهمي، أستاذ الموسيقى العربية وعميد كلية التربية النوعية بجامعة عين شمس، والدكتور ماجد أحمد محمد سرور، الأستاذ بالمعهد العالي للموسيقى العربية، والدكتورة ريهام أحمد إيهاب، أستاذ ورئيس قسم العلوم الموسيقية بكلية التربية النوعية بجامعة الزقازيق.
واختتم مهرجان «طرب» موسمه الثاني برسالة واضحة تؤكد أن الجامعة ليست مكانًا للعلم الأكاديمي فقط، وإنما بيئة متكاملة لبناء الشخصية واكتشاف المواهب وصناعة جيل قادر على الإبداع والمنافسة وتمثيل مصر بصورة مشرفة.


