الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026
عاجل
ثلاث ضربات بمقذوفات مجهولة.. ناقلة نفط تتعرض لهجوم في مضيق هرمز بركان سينابونج يثور في إندونيسيا.. أعمدة الرماد ترتفع 3.5 كيلومتر وتحذيرات للسكان والسائحين الجيش الإيراني يعلن استهداف قاعدة المنهاد في الإمارات بعشرات الطائرات المسيرة فرنسا تتولى رئاسة مجلس الأمن في سبتمبر.. ملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان على طاولة المجلس ترامب: إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا.. وامتلاكه كان سيهدد وجود إسرائيل والشرق الأوسط الحرس الثوري الإيراني يتوعد بالرد على قصف جزيرة لارك «سنتكوم»: ضربة جزيرة لارك أزالت تهديدًا وشيكًا للملاحة في مضيق هرمز أزمة الهجرة تشعل الخلاف.. إيطاليا تلوّح بتمديد قيود الحدود مع إسبانيا لشهر جديد ثلاث ضربات بمقذوفات مجهولة.. ناقلة نفط تتعرض لهجوم في مضيق هرمز بركان سينابونج يثور في إندونيسيا.. أعمدة الرماد ترتفع 3.5 كيلومتر وتحذيرات للسكان والسائحين الجيش الإيراني يعلن استهداف قاعدة المنهاد في الإمارات بعشرات الطائرات المسيرة فرنسا تتولى رئاسة مجلس الأمن في سبتمبر.. ملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان على طاولة المجلس ترامب: إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا.. وامتلاكه كان سيهدد وجود إسرائيل والشرق الأوسط الحرس الثوري الإيراني يتوعد بالرد على قصف جزيرة لارك «سنتكوم»: ضربة جزيرة لارك أزالت تهديدًا وشيكًا للملاحة في مضيق هرمز أزمة الهجرة تشعل الخلاف.. إيطاليا تلوّح بتمديد قيود الحدود مع إسبانيا لشهر جديد
جامعة القاهرة: زيارة شي جين بينغ لمصر تفتح آفاقًا جديدة للتعاون العلمي والأكاديمي بين القاهرة وبكين«إيباي» تحظر بيع الإيرباجز ومكوناتها بعد وفاة 8 سائقين بسبب قطع مقلدة.. القرار يبدأ 24 سبتمبرتعرف علي حظك و “توقعات الأبراج” ليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026رفعت فياض يكتب .. الحقيقة الغائبة فى رسوب 522 طالب بالتربية النوعية بجامعة عين شمسجامعة العاصمة تطلق بكالوريوس إدارة الفنادق الدولية بالشراكة مع «Vatel» الفرنسية.. درجة مزدوجة وفرص تدريب دوليةبحضور محافظ الجيزة ومدير التجنيد والتعبئة.. جامعة القاهرة تكرم أبناءها من ذوي الهمم وتسلمهم شهادات المعاملة التجنيديةجامعة العاصمة تعزز حضورها الدولي في نيجيريا.. إقبال كبير على جناحها ببعثة «ادرس في مصر» واستهداف أسواق التعليم الأفريقيةوزير التعليم العالي يوجه بالتوسع في تخصصات الجامعات التكنولوجية وربطها باحتياجات سوق العملجامعة القاهرة تنعى طبيب الامتياز عبدالرحمن أحمد رفعت وتوجه بالتحقيق في ملابسات وفاته بالمدينة الجامعيةمنال عوض: مراعاة الطابع المعماري للمنطقة خلال تطوير «سوق العتبة»
اعلانات

أحمد يوسف يكتب .. مصر والصين.. 70 عامًا من الصداقة وشراكة تصنع المستقبل

بقلم الكاتب الصحفي: أحمد يوسف

هناك علاقات بين الدول تصنعها المصالح، وعلاقات أخرى تصنعها الأيام والمواقف والتاريخ.. والعلاقات المصرية الصينية تنتمي إلى النوع الثاني؛ علاقة بدأت قبل سبعة عقود بقرار سياسي شجاع، ثم تحولت مع مرور السنوات إلى شراكة استراتيجية تتجاوز حدود الاقتصاد والسياسة، لتصبح نموذجًا للتعاون بين دولتين تنتميان إلى حضارتين عريقتين وتجمعهما رؤية مشتركة لمستقبل أكثر توازنًا وعدلًا.

في عام 1956، كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، في خطوة تاريخية فتحت الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون بين القاهرة وبكين. ومنذ ذلك التاريخ، لم تتوقف مسيرة العلاقات عن التطور، حتى وصلت عام 2014 إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

واليوم، وبعد مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية، تقف مصر والصين أمام فصل جديد من هذه المسيرة، عنوانه الأبرز: من الصداقة التاريخية إلى شراكة المستقبل.

حضارتان تلتقيان على طريق التاريخ

مصر والصين ليستا دولتين عاديتين في ذاكرة الإنسانية.

هنا النيل والأهرامات، وهناك نهر اليانجتسي وسور الصين العظيم. وهنا حضارة قدمت للعالم إسهامات في الطب والهندسة والفلك، وهناك حضارة أبدعت في الورق والطباعة والبوصلة وغيرها من الابتكارات التي غيرت مسيرة البشرية.

ولهذا فإن التقارب بين القاهرة وبكين لا يبدأ من المصالح الاقتصادية الراهنة فقط، وإنما يمتد إلى جذور حضارية عميقة، جعلت الشعبين أكثر قدرة على فهم قيمة الاستقلال الوطني، واحترام الخصوصية الثقافية، والإيمان بأن التنمية حق لكل الشعوب.

لقد وصف الرئيس الصيني شي جين بينج مصر والصين بأنهما دولتان صاحبتا حضارتين عريقتين، مشيرًا إلى أن التبادل بين الشعبين يعود إلى العصور القديمة، وأن طريق الحرير كان أحد الجسور التاريخية التي ربطت بين الجانبين.

من طريق الحرير إلى قناة السويس

إذا كان طريق الحرير قد ربط الصين بالعالم قديمًا، فإن قناة السويس تمثل اليوم واحدًا من أهم الجسور التي تربط الشرق بالغرب.

وهنا تكمن إحدى أهم نقاط القوة في العلاقة المصرية الصينية.

فمصر تمتلك موقعًا جغرافيًا استثنائيًا يجعلها مركزًا لحركة التجارة العالمية، بينما تمتلك الصين قوة صناعية وتكنولوجية واستثمارية هائلة.

وعندما يلتقي الموقع المصري مع الخبرة الصينية، تصبح النتيجة فرصًا واسعة للتنمية والاستثمار والتصنيع والتصدير.

ولعل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل نموذجًا واضحًا لهذا التعاون، حيث تحولت الشراكة الاقتصادية إلى مشروعات صناعية ولوجستية حقيقية، بينما ساهمت الشركات الصينية في مشروعات مصرية كبرى، من بينها منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة ومشروع القطار الكهربائي.

شراكة لا تتوقف عند حدود التجارة

القيمة الحقيقية للعلاقات المصرية الصينية لا تقاس فقط بحجم التجارة والاستثمارات، وإنما بما يمكن أن تصنعه هذه الشراكة من نقل للتكنولوجيا وتوطين للصناعة وبناء للقدرات البشرية.

العالم يتغير بسرعة، والمنافسة لم تعد قائمة فقط على امتلاك المصانع ورؤوس الأموال، وإنما أصبحت التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي والفضاء من أهم أدوات القوة في القرن الحادي والعشرين.

ومن هنا، فإن التعاون المصري الصيني أمامه مساحات هائلة يمكن البناء عليها، خصوصًا في السيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والاتصالات، والصناعات الإلكترونية، واللوجستيات، والفضاء.

وهذا هو التحدي الحقيقي: أن تتحول الاستثمارات إلى صناعة، والصناعة إلى معرفة، والمعرفة إلى فرص عمل، وفرص العمل إلى حياة أفضل للمواطن.

مصر والصين.. صوت الجنوب العالمي

وفي عالم يشهد تغيرات عميقة في موازين القوى، تكتسب العلاقات المصرية الصينية بُعدًا سياسيًا متزايدًا.

فمصر، بحكم موقعها وثقلها العربي والأفريقي، والصين، بحكم وزنها الاقتصادي والسياسي العالمي، تستطيعان أن تلعبا دورًا مهمًا في الدفاع عن مصالح الدول النامية وتعزيز حضور الجنوب العالمي في المؤسسات الدولية.

وقد أكدت بكين والقاهرة خلال السنوات الماضية أهمية التعاون متعدد الأطراف، فيما تنظر الصين إلى العلاقة مع مصر باعتبارها نموذجًا للتعاون بين دول الجنوب.

وهنا تبدو أهمية السياسة المصرية القائمة على تنويع الشراكات وعدم الارتهان لمحور واحد؛ فمصر تستطيع أن تتعاون مع الصين والولايات المتحدة وأوروبا وروسيا وغيرها، انطلاقًا من قاعدة واضحة: المصلحة الوطنية أولًا.

زيارة شي جين بينج.. بداية فصل جديد

زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر في الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية تحمل رمزية كبيرة.

فهي أول زيارة له إلى مصر منذ عشر سنوات، وتأتي في توقيت يشهد فيه العالم تحولات سياسية واقتصادية وأمنية متسارعة.

لكن الأهم من رمزية الزيارة هو ما يمكن أن تفتحه من آفاق جديدة.

القاهرة لا تريد مجرد زيادة حجم التجارة، وبكين لا تبحث فقط عن سوق جديدة، وإنما الطرفان أمام فرصة لبناء نموذج أكثر عمقًا للتعاون يقوم على الإنتاج المشترك، ونقل التكنولوجيا، والاستثمار، والطاقة، والبنية التحتية، والتعليم، والذكاء الاصطناعي.

مصر.. شريك استراتيجي للصين في المنطقة

موقع مصر يجعلها نقطة التقاء بين آسيا وأفريقيا وأوروبا والعالم العربي، وقناة السويس تمنحها أهمية استثنائية في حركة التجارة العالمية.

ولهذا فإن القاهرة بالنسبة إلى بكين ليست مجرد شريك اقتصادي، وإنما دولة ذات وزن سياسي واستراتيجي في منطقة شديدة الأهمية للعالم.

وفي المقابل، تمثل الصين لمصر شريكًا اقتصاديًا وتكنولوجيًا كبيرًا، تستطيع القاهرة من خلاله توسيع خياراتها التنموية والاستثمارية، والاستفادة من الخبرات الصينية في مجالات متعددة.

وهذه المعادلة تحقق مصلحة مشتركة: مصر تحتاج إلى التكنولوجيا والاستثمار والتصنيع، والصين تحتاج إلى الموقع والأسواق والشراكات.

المستقبل أهم من الماضي

الاحتفال بمرور 70 عامًا على العلاقات المصرية الصينية يجب ألا يكون مجرد مناسبة لاستعادة الذكريات.

التاريخ مهم، لكنه يصبح أكثر قيمة عندما يتحول إلى قاعدة لبناء المستقبل.

لقد أثبتت السنوات السبعون الماضية أن القاهرة وبكين قادرتان على الحفاظ على علاقاتهما رغم تغير الظروف الدولية والإقليمية، وأن المصالح المشتركة يمكن أن تكون أساسًا لشراكة طويلة المدى.

والآن تبدأ المرحلة الأصعب والأهم: كيف نحول هذه الصداقة التاريخية إلى شراكة إنتاج وتكنولوجيا ومعرفة؟

كيف يصبح المصنع الصيني في مصر منصة للتصدير إلى أفريقيا وأوروبا؟

كيف تتحول الاستثمارات إلى وظائف للشباب؟

كيف تنتقل التكنولوجيا إلى الجامعات والمراكز البحثية والمصانع المصرية؟

وكيف تصبح مصر والصين معًا نموذجًا حقيقيًا للتعاون بين حضارتين ودولتين من دول الجنوب العالمي؟

هذه هي الأسئلة التي يجب أن تكون على طاولة المستقبل.

مصر والصين.. صداقة عمرها 70 عامًا ومستقبلها أطول

في النهاية، تبقى العلاقات المصرية الصينية واحدة من العلاقات الدولية التي أثبتت قدرتها على الصمود أمام تغيرات الزمن.

سبعون عامًا مرت منذ أن فتحت القاهرة أبوابها لبكين، واليوم تفتح الدولتان صفحة جديدة عنوانها التنمية والشراكة والتكنولوجيا والمصالح المشتركة.

مصر ليست مجرد دولة على خريطة الصين، والصين ليست مجرد شريك تجاري لمصر.

إنهما دولتان تلتقيان عند نقطة مهمة: الإيمان بأن الحضارات لا تتصارع، وإنما تتعاون، وأن التنمية الحقيقية لا تعرف حدودًا عندما تتوافر الإرادة والرؤية والمصلحة المشتركة.

ومن النيل إلى اليانجتسي، ومن الأهرامات إلى سور الصين العظيم، تستمر الحكاية..

سبعون عامًا من الصداقة كانت البداية.. أما المستقبل، فما زال يحمل الكثير من الفصول.

الكاتب الصحفي
أحمد يوسف