بقلم الكاتب الصحفي رفعت فياض
فى الوقت الذى يتابع الرئيس عبد الفتاح السيسى بنفسه كل أسبوع ويلتقى اليوم للمرة الثانية خلال أسبوع واحد مع وزيرى التربية والتعليم والتعليم العالى لبحث مستجدات ملفات عمل الوزارتين ومدى إستعدادهما للعام الدراسى الجديد ويتابع بنفسه البدء فى تطبيق شهادة البكالوريا الجديدة لأول مرة هذا العام والتى إختار الدراسة بنظامها 95% من طلاب المرحلة الثانوية لأن الدولة تهدف إلى تطوير نظام الثانوية العامة والقضاء على كل مشاكله وتخفيف العبء على الطلاب وأولياء الأمور أيضا ـ أصبت بصدمة شديدة من التحذيرات التى أطلقها الصديق العزيز د.تامر شوقى ـ أستاذ علم النفس التربوى بكلية التربية بجامعة عين شمس على السوشيال ميديا محاولا شيطنة مرحلة التعليم الثانوى بعد البدء فى تطبيق نظام البكالوريا هذا العام ـ وبدلا من أن يدعو ويدعم ضرورة حضور الطلاب إلى المدرسة بعد أن كانوا قد هجروها طوال السنوات الماضية ، وتحولت أبنية المدارس الثانوية العامة طوال عشرات السنوات الماضية إلى مبانى خاوية على عروشها ، وفقدت المدرسة دورها التربوى فى هذه المرحلة بنسبة كبيرة ـ وتحول التعليم فيها إلى تعليم موازى فى المنازل والسناتر التى أصبحت تضج بمئات الطلاب فى كل سنتر دون وجود أى مشكلات أو مشاجرات بين الطلاب ولاشكوى من التكدس مثلما يشكوا البعض من وجوده فى الفصول المدرسية التى لايزيد عدد الطلاب فى أى فصل فى معظمها عن 40 طالب ، وعندما سعدنا بعودة الطالب والمدرس إلى المدرسة مرة أخرى فى كل مراحل التعليم بإستثناء طلاب الشهادة الإعدادية وطلاب الصف الثالث الثانوى بعد أن إنتظم طلاب الصف الأول والثانى الثانوى فى الحضور بعد وضع ضوابط التقييمات والإختبارات الشهرية ـ وجاء الدور على طلاب البكالوريا الذين سيبدأون دراستهم لأول مرة بالصف الثانى الثانوى هذا العام ، ومن أجل حث الطلاب على الحضور إلى المدرسة للإستفادة من دورها التربوى والتعليمى معا الموجود فى العالم كله ـ إلا اننى فوجئت بالدكتور تامر شوقى يكتب على السوشيال ميديا ليكتب محذرا أنه يتوقع أن يتسبب الحضور الإجبارى ( كما أسماه ) لطلاب الصف الثانى الثانوى فى شهادة البكالوريا فى زيادة معدلات المشكلات السلوكية والعنف المدرسي التي قد يظهرها طلاب الصف الثاني بكالوريا نظرا لإجبارهم ـ من وجهة نظره ـ على الحضورـ وإن كان هذا غير صحيح ـ لأن وضع نظام لتقييم الطلاب فى شهادة البكالوريا يستهدف فى الأساس التركيز على إنجاز الطالب للأداءات والتقييمات والمشروعات المطلوبة منهم وليس تحصيل درجات وألا تقل نسبة الإنجاز عن 60% لدخول إمتحان الفرصة الأولى ـ ولم تقترب الوزارة من درجات الإمتحانات مثلما حاول د0الهلالى الشربينى وزير التربية والتعليم الأسبق وقتها تحديد 10 درجات فقط فى شهادة الثانوية العامة للحضور والمواظبة والسلوك والتقييمات الشهرية وقامت الدنيا وقتها عليه ولم تقعد إعتراضا على ذلك من أولياء الأمور بحجة تشككهم أن المدرسين سوف يستغلون ذلك فى الضغط على الطلاب لأخذ دروس خصوصية ـ وشيطنوا كل معلمين مصر وقتها بعد أن شوهوا صورتهم بما فيه الكفاية وبناء عليه قرر مجلس الوزراء وقتها تأجيل تنفيذ القرار ـ
لكن عندما نقوم بوضع ضوابط لتحفيز الطلاب للذهاب للمدرسة فى أولى سنوات البكالوريا وتقوم المدرسة بدورها التربوى والتعليمى مجددا مثلما تعلمنا نحن فيها وقتما كنا فى هذه المرحلة ـ يقوم د0تامر شوقى أستاذ علم النلفس التربوى ويحذر منها ولاأعرف لماذا كل هذا التشكيك والتخويف والترهيب من عودة الطالب والمدرس للمدرسة مرة أخرى ، وأتساءل : ألا يؤمن د0شوقى بدور المعلم وبدور المدرسة ـ أم يؤمن بدور السناتر والدروس الخصوصية وبناء عليه نغلق مدارسنا لأن التواجد بها سيصبح رجس من عمل الشيطان ونكتفى بالسناتر والدروس الخصوصية والتعليم الموازى من المنازل ؟
زيادة معدلات العنف
وقد إزدادت صدمتى فيما يحذر منه د.شوقى من أن زيادة معدلات العنف بين طلاب شهادة البكالوريا ستكون بسبب إحساسهم بأنهم طلاب الشهادة الوحيدة الملزمين بالحضور على خلاف طلابي الشهادتين الإعدادية (الأصغر سنا) والثانوية العامة( في مثل سنهم تقريبا) ـ قال هذا د.شوقى وهو يعلم بأن الشهادة الإعدادية بدءا من العام الدراسى 2027/ 2028 سيطبق عليهم ماهو أشد عندما سيخصص 20% من درجات الشهادة الإعدادية على المواظبة والسلوك والحضور والغياب والتقييمات الشهرية ـ كما ستطبق نفس القواعد الجديدة التى سيتطبق على طلاب السنة الأولى من شهادة البكالوريا هذا العام على طلاب الصف الثالث الثانوى القديم بعد العام القادم ، وسيكون الجميع ملتزمون بهذه القواعد ـ والتى تهدف لصالح الطلاب وليس ضدهم .
ويعود د0تامر شوقى ليبرر توقعه بحدوث موجات العنف هذه بين طلاب أولى سنوات شهادة البكالوريا بسبب إحساسهم أنهم أكبر الطلاب سنا في التواجد في المدرسة وبالتالي لا أحد من الطلاب الأكبر سنا يمكنه فرض السيطرة عليه ـ وأنا أسأل د0شوقى وهو أستاذ بكلية التربية لماذا لايحدث هذا من جانب الطالب الجامعى بعدما يترك مرحلة الثانوى العام ـ أم أن أفضل طريقة للتعامل مع طلاب هذه المرحلة هو البقاء فى المنازل والسهر على الكافيهات وفى الشوارع لأنه عودتهم للمدرسة ستكون أخطر عليهم من السهر والعربدة حتى الصباح ؟
عدم إحترام كبار المدرسين
ويرى د0شوقى مرة أخرى فى تبريراته وسبب تحذيراته أن هذا السن تمثل قمة مرحلة المراهقة التي تتميز بالقوة والتمرد على السلطة. وأعتقد يادكتور شوقى أن هذا أدعى لأن أعمل جاهدا بطرق تربوية داخل المدرسة أن أحتوى من هم فى هذا السن وأصاحبهم وأكون قريبا منهم ولاأتركهم للشوارع وأصدقاء السوء ـ كما أن سنتر الدروس الخصوصية لايهتم بالطالب تربويا على الإطلاق فى الزمن المحدد لحصة الدرس بالسنتر ، لأن دور معلم السنتر أن يدرب الطالب على كيفية تحصيل درجات فقط ـ أما تربية وتنشئته وإحتوائه فى هذه السن ليست من مسئولياته لأن معظم من يعملون فى هذه السناتر ليسوا تربويين بل من خريجى كليات الطب والعلوم والهندسة وإمتهنوا التدريس فى السناتر كإسترزاق وتجارة 0
ـ ويستمر أستاذ علم النفس التربوى فى تحذيراته بأن هناك فجوة زمنية كبيرة بين الطلاب ومعظم المعلمين كبار السن ـ وهذه الفجوة ستقلل من قدرة هؤلاء المعلمين على السيطرة على الطلاب .
وهنا أسأل د. شوقى ماهى القيمة التربوية التى أريد أن أبثها فى هذا المجال لطالب لايحترم معلمه مع أنه معلم خبير وقديم الخبرة وفى سن والده ؟ أى نوع من الأجيال أصبحنا نتعامل معها ؟ وإذا كانت هذه الأجيال الحالية متمردة بهذه الصورة ولاتحترم أحدا ـ هل نتركها هكذا ؟ أم نغرس فيهم القيم التربوية الأصيلة من خلال تواجدهم بالمدرسة ؟
أعمال السنة وكثافة الفصول
ـ ويستمر د.شوقى محذرا أيضا بأن عدم وجود أعمال سنة تجعل الطالب يشعر بعدم وجود أي تأثير لأي سلوك مخالف يقوم به على درجاته، مما يشجعه على ارتكاب المزيد من تلك السلوكيات. وهنا أسأل د.شوقى : أفهم من هذا أنك تؤيد وجود أعمال سنة ودرجات سلوك ومواطبة وتقييمات تكون ضمن شهادة البكالوريا بالمخالفة للقانون الخاص بشهادة البكالوريا والثانوية العامة عموما ؟
أقول هذا عندما يكمل د.شوقى تحذيراته بأن عدم وجود أعمال سنة سيجعل الطالب يستخف بسلطة المعلم والمدرسة عليه، وسيكون أداءه للتقييمات بشكل يتسم باللامبالاة ما دامت الدرجات فيها غير مؤثرة على نجاحه.
لذا أسأل أستاذ علم النفس التربوى مرة أخرى : هل تؤيد وجود أعمال سنة بدرجات ـ أم ماهو البديل أو ماهى الوسيلة التى تقترحها من أجل أن يعود الطالب إلى المدرسة مادامت الضوابط التى أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم فى هذه الشأن لاتعجبك مع أنها لن تضيف لدرجات إمتحانات شهادة البكالوريا سواء فى سنتها الأولى أو الثانية وهى الصف الثالث الثانوى ؟
ـ وعاد د. شوقى ليصدمنى عندما قال أنه يرى أن إرتفاع كثافة الفصول حتى لو وصلت إلى ٤٩ طالب ستزيد من مشكلات العنف لدى الطلاب سواء بين بعضهم البعض أو مع المعلمين.بالذمة ده كلام ؟ ولماذا لايحدث هذا فى السناتر التى يصل عدد الطلاب فيها إلى المئات ؟
ـ ويختتم د.تامر شوقى تحذيراته من خلال نظارته الإفتراضية السوداء التى جعلته يشوه كل جهد تقوم به الوزارة لعودة الطالب والمدرس إلى المدرسة مرة أخرى ، وأن هذه المشكلات التى يطرحها ستزيد أيضا مع احساس الطالب بعدم الاستفادة من تواجده في المدرسة ، وأنه يضيع أوقاتا طويلة بها بلا جدوى بعد أن إفترض أن المدرسة لن يكون بها مدرسين ولن يكون بها تعليم ، وأن هناك لهو خفى بكل مدرسة هو الذى سيسجل للطلاب نسبب حضورهم لهذه الأداءات والمشاريع والتقييمات التى أعدتها الوزارة لهم فى أولى سنوات شهادة البكالوريا
أين الآليات الصحيحة ؟
والغريب أن د0شوقى يطالب فى النهاية ، وفي ضوء ماطرحه من تخوفات مرعبة بأنه لا بد لوزارة التربية والتعليم أن تسعى إلى ايجاد آليات للتعامل مع تلك المشكلات المحتملة لتجنب ظهورها ـ مع أنه لم يقترح أى من هذه الآليات من وجهة نظره ـ كما طالب بأن تحرص الوزارة على تحقيق مرونة أكبر لطلاب هذا الصف الثانوى الثانوى ( أولى سنتى شهادة البكالوريا ) مقارنة بالصفوف الأخرى، سواء بتخفيف عدد الأيام التي سيحضرها هؤلاء الطلاب ـ وكأن حضور الطالب يومين فى الأسبوع مثلا بالمدرسة سيكون هو الحل ، ولاأعرف فى ماهى المواد التى سيتم شرحها فى هذين اليومين فقط مثلا ، وأن نتركه بقية الأيام للسهر والعربدة فى الشوارع ، أو تغيير نظام الحصص إلى محاضرات، أو تقليل عدد الحصص.
بالذمة ده كلام يادكتور شوقى . أرجو أن نعمل على مساعدة الوزارة فى ضبط العملية التعليمية ، وعودة الطالب والمدرس للمدرسة ، وأن يكون لدينا تعليم حقيقى وليس تعليم سناتر والسهر على الكافيهات . مش كده ولا أيه ؟
refaatfayyad@yahoo.com


