كتب: جودة عبد الصادق
اتخذت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، قرارات وتدابير عاجلة وحاسمة بشأن واقعة استغلال بيانات عدد من أولياء الأمور بإحدى المدارس الدولية للحصول على قروض من شركة تمويل استهلاكي، في تحرك يستهدف حماية حقوق المتعاملين والحفاظ على سلامة واستقرار سوق التمويل غير المصرفي.
وأعلنت الهيئة تحريك الدعوى الجنائية ضد شركة التمويل الاستهلاكي، فيما يتعلق بالمخالفات التي تم رصدها وفقًا لأحكام القانون المنظم لنشاط التمويل الاستهلاكي، إلى جانب منع الشركة من إبرام عقود تمويل جديدة لمدة شهر.
كما قررت الهيئة وقف تعامل الشركة في منتجات التمويل المرتبطة بمصروفات المدارس وعضوية النوادي، مع حظر إصدار أي تمويلات جديدة في تلك المنتجات لحين مراجعتها بالكامل من جانب الهيئة العامة للرقابة المالية.
وأكدت الهيئة أنها تحركت فور رصد المعلومات المتداولة بشأن الواقعة، حيث أجرت تحقيقات مكثفة استمرت على مدار أربعة أيام، وقبل تلقي شكاوى رسمية تتعلق بالتقييم الائتماني لبعض أولياء الأمور المتضررين.
وشاركت الفرق الفنية المختصة من إدارات التمويل غير المصرفي والشكاوى والإلزام ومكافحة غسل الأموال في عمليات تفتيش ميدانية وفحص معمق وتحقيق مباشر مع جميع الأطراف ذات الصلة، وهو ما أسفر، بالتنسيق مع الجهات المعنية، عن إزالة الآثار السلبية التي لحقت بأولياء الأمور المتضررين، وإلغاء الالتزامات المالية والائتمانية الناتجة عن الواقعة.
وعلى ضوء نتائج التحقيقات، اجتمعت اللجنة المختصة بدراسة المخالفات وتحديد المسؤوليات، وفقًا لأحكام قانون التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020 والقرارات المنظمة للنشاط.
وبناءً على توصية اللجنة، أصدر الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، حزمة من القرارات الحاسمة، تضمنت دعوة الجمعية العمومية للشركة للانعقاد بحضور أحد ممثلي الهيئة، للنظر في المخالفات المنسوبة إليها واتخاذ الإجراءات اللازمة لإحكام منظومة الرقابة الداخلية بالشركة.
كما شملت الإجراءات إلغاء ترخيص الرئيس التنفيذي لنشاط التمويل الاستهلاكي، واتخاذ تدابير جزائية أخرى ضد عدد من العاملين في الوظائف الرئيسية بالشركة، بسبب مخالفات تؤثر على حقوق المتعاملين، وذلك طبقًا لقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 45 لسنة 2026.
وأوضحت الهيئة أن هذه التدابير استندت إلى أحكام المادة 22 من قانون التمويل الاستهلاكي، بعد ثبوت مخالفات تتعلق بالقرارات التنظيمية الخاصة بالاستعلام عن بيانات العملاء، وحوكمة الشركات، وضوابط منح التمويل، والاستعلام الائتماني، ومكافحة غسل الأموال.
وشددت الهيئة على أن الإجراءات التي اتخذتها منفصلة عن التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في القضية، مؤكدة أنها أخطرت النيابة بالوقائع لاتخاذ ما يلزم وفقًا لاختصاصاتها القانونية.
وأكدت الهيئة العامة للرقابة المالية أن تحركاتها العاجلة تستهدف تحقيق أقصى درجات الحماية للمتعاملين من أي ممارسات غير مشروعة، والحفاظ على أموالهم وحقوقهم، وتعزيز الثقة والاستقرار داخل قطاع الخدمات المالية غير المصرفية.
كما وجهت الهيئة رسالة واضحة إلى جميع الجهات والشركات العاملة في الأنشطة الخاضعة لإشرافها، بضرورة الالتزام الكامل بالإطار التنظيمي والقواعد التي وضعتها للتحقق من هوية العملاء والتأكد من صحة بياناتهم، وفقًا لقرار مجلس الإدارة رقم 186 لسنة 2024 وتعديلاته، مؤكدة أن أي تجاوز يمس حقوق المواطنين أو سلامة المعاملات سيواجه بإجراءات رقابية وقانونية حاسمة.


