في إطار توجه الدولة نحو بناء قيادات جامعية تمتلك الكفاءة الإدارية والوعي التشريعي، واصل البرنامج التدريبي للمرشحين لشغل منصب نائب رئيس جامعة فعالياته، بجلسة متخصصة ركزت على الجوانب القانونية المنظمة للعمل الجامعي، بهدف إعداد قيادات قادرة على اتخاذ القرار وفق الأطر التشريعية، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية داخل مؤسسات التعليم العالي.
ويأتي البرنامج، الذي يُنظم بالتعاون بين المجلس الأعلى للجامعات ومعهد إعداد القادة، تحت رعاية الدكتور عبدالعزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، وبإشراف الدكتور مصطفى رفعت أمين المجلس الأعلى للجامعات، والدكتور كريم همام مستشار وزير التعليم العالي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، ضمن جهود الوزارة لتأهيل كوادر قيادية تمتلك القدرة على قيادة الجامعات بكفاءة ومواكبة متطلبات التطوير المؤسسي.
وشهدت فعاليات البرنامج جلسة تدريبية بعنوان “الجوانب القانونية في الجامعات” ألقتها الدكتورة فاطمة الرزاز نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، حيث أكدت أن نجاح القيادات الجامعية لا يعتمد على الخبرة الإدارية فقط، بل يرتكز أيضًا على الإلمام الكامل بالتشريعات والقوانين المنظمة للعمل الجامعي، بما يضمن سلامة القرارات الإدارية ويحقق الاستقرار المؤسسي.
وتناولت الجلسة الإطار التشريعي الذي يحكم منظومة التعليم الجامعي، وفي مقدمته قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ولائحته التنفيذية، إلى جانب قانون الخدمة المدنية والعرف الجامعي، مع توضيح اختصاصات المجلس الأعلى للجامعات والمجالس الجامعية وآليات اتخاذ القرار داخل المؤسسات الأكاديمية، بما يعزز التكامل بين الإدارة والقانون.
كما استعرضت الدكتورة فاطمة الرزاز الاختصاصات القانونية لرئيس الجامعة ونوابه، وحدود الصلاحيات وآليات التفويض داخل الكليات، بما يضمن حسن سير العملية التعليمية والإدارية وفق الضوابط القانونية، ويعزز من كفاءة الأداء المؤسسي داخل الجامعات.
وسلطت الضوء على القواعد المنظمة لاختيار وتعيين نواب رؤساء الجامعات وفق أحكام القانون وقرار وزير التعليم العالي رقم 2469 لسنة 2024، موضحة شروط الترشح، وإجراءات المفاضلة، وأهمية المشروعات التطويرية التي يقدمها المرشحون لدعم تنفيذ الخطط الاستراتيجية للجامعات، بما يتوافق مع الاستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي ورؤية مصر 2030.
وتطرقت الجلسة كذلك إلى الجوانب القانونية المرتبطة بعضوية المجالس الجامعية، واختصاصات نواب رؤساء الجامعات، والقواعد المنظمة لتأديب الطلاب، ومساءلة أعضاء هيئة التدريس، وضوابط انتهاء الخدمة، بما يعزز مفاهيم المسؤولية والالتزام المؤسسي داخل منظومة التعليم العالي.
وأكدت نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا أن الالتزام بالقانون يمثل الضمانة الأساسية لحسن إدارة الجامعات، وأن الوعي التشريعي يمنح القيادات القدرة على اتخاذ قرارات سليمة، وحماية المؤسسات الأكاديمية من أية إشكاليات قانونية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار والتطوير المستدام.
من جانبه، أكد الدكتور كريم همام أن البرنامج التدريبي لا يقتصر على تنمية المهارات الإدارية والقيادية، وإنما يركز أيضًا على بناء ثقافة قانونية راسخة لدى القيادات الجامعية، بما يمكنها من تحقيق التوازن بين التطوير المؤسسي والالتزام بالتشريعات، مشيرًا إلى أن الاستعانة بقامات قانونية ودستورية رفيعة المستوى يهدف إلى إعداد قيادات قادرة على إدارة الجامعات وفق أحدث معايير الحوكمة والإدارة الرشيدة.
ويواصل البرنامج تقديم سلسلة من المحاضرات وورش العمل المتخصصة التي تستهدف بناء قيادات جامعية تمتلك رؤية استراتيجية متكاملة، تجمع بين الفكر الإداري، والوعي القانوني، والقدرة على إدارة التغيير، بما يدعم تطوير منظومة التعليم العالي، ويعزز مكانة الجامعات المصرية محليًا ودوليًا.
