جودة عبد الصادق
قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن إيران تواجه صعوبات متزايدة في تجديد مخزونها النفطي، في ظل تكدس كميات من الخام على متن ناقلات عالقة في محيط مضيق هرمز، بالتزامن مع استمرار القيود المفروضة على حركة الشحن والنفط الإيراني.
وتأتي تصريحات بيسنت في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر المضيق تراجعًا ملحوظًا، وسط استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. وأظهرت بيانات تتبع السفن عبور 4 سفن لنقل السلع عبر المضيق الخميس، مقارنة بمتوسط يومي بلغ نحو 15 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا تشمل السفن التي أوقفت أجهزة التتبع الخاصة بها.
ويمثل النفط أحد أهم مصادر الإيرادات الخارجية لإيران، ما يجعل تعطل حركة الناقلات عاملًا ضاغطًا على قدرة طهران على تصدير الخام والحصول على عائداته. وتشير بيانات وتحليلات للقطاع إلى انخفاض ملحوظ في تحميلات النفط الإيراني، مع لجوء طهران إلى تخزين كميات من الخام على متن ناقلات في البحر، في ظل صعوبات تواجه السفن الموجودة في منطقة الخليج للتحرك وإعادة تحميل النفط.
وتسعى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى زيادة الضغوط الاقتصادية والعقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني، باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية في مواجهة طهران، بالتوازي مع تشديد الإجراءات المتعلقة بقطاع الشحن والنظام المالي.
وفي المقابل، يثير استمرار انخفاض حركة الملاحة عبر مضيق هرمز مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية، نظرًا للأهمية الاستراتيجية للممر البحري في نقل النفط والغاز من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية.
كما أبقت التطورات الأخيرة أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وسط استمرار المخاوف من اتساع نطاق اضطرابات الإمدادات، في وقت سجل فيه خام برنت نحو 95 دولارًا للبرميل.
ويرى مراقبون أن تكدس النفط الإيراني على متن الناقلات لا يمثل أزمة لوجستية فحسب، بل قد يفرض ضغوطًا إضافية على قدرة طهران على مواصلة الإنتاج بالمستويات المعتادة، إذ إن امتلاء طاقات التخزين وعدم القدرة على تصريف الخام قد يدفعان إلى خفض الإنتاج تدريجيًا.
وتعكس تصريحات بيسنت جانبًا من الاستراتيجية الأمريكية الرامية إلى زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني من خلال التضييق على مصادر العملة الأجنبية، وفي مقدمتها صادرات النفط، في محاولة لدفع طهران إلى تقديم تنازلات بشأن الملفات محل الخلاف بين البلدين.


