في إطار استراتيجية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لإعداد قيادات جامعية تمتلك رؤية عصرية قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة المقبلة، واصل معهد إعداد القادة فعاليات البرنامج التدريبي للمرشحين لشغل منصب نائب رئيس جامعة، حيث شهد اليوم الثالث من البرنامج جلسات مكثفة ركزت على مفهومي الأمن القومي والتحول الرقمي باعتبارهما من أهم ركائز تطوير مؤسسات التعليم العالي وبناء الجمهورية الجديدة.
ويُقام البرنامج تحت رعاية الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، وبإشراف الدكتور مصطفى رفعت، أمين المجلس الأعلى للجامعات، والدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، في إطار حرص الوزارة على إعداد كوادر قيادية تمتلك الفكر الاستراتيجي والقدرة على قيادة الجامعات بكفاءة في ظل المتغيرات المتسارعة.
واستهلت فعاليات اليوم بجلسة تدريبية بعنوان “التوعية وأسس الأمن القومي” ألقاها اللواء أشرف عبد الحق، مساعد وزير الداخلية السابق لقطاع الأسلحة والذخيرة، حيث أكد أن الأمن القومي لم يعد مفهومًا يقتصر على الجوانب العسكرية فقط، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والصحي، مشددًا على أن الجامعات تمثل خط الدفاع الأول في بناء الوعي الوطني وترسيخ قيم الانتماء لدى الشباب.
وأوضح أن المؤسسات الجامعية تؤدي دورًا محوريًا في إعداد أجيال قادرة على مواجهة الشائعات وحروب المعلومات، من خلال تنمية التفكير النقدي، وتعزيز ثقافة التحقق من المعلومات، وبناء الشخصية الوطنية القادرة على حماية الدولة ومقدراتها في مواجهة مختلف التحديات.
كما تناولت الجلسة التحديات الجديدة التي تواجه الأمن القومي، وعلى رأسها الهجمات الفكرية، وحروب الجيل الرابع والخامس، ومحاولات التأثير على وعي الشباب عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان الواعي القادر على اتخاذ القرار الصحيح.
وفي محور آخر، شهد البرنامج جلسة متخصصة بعنوان “التحول الرقمي في الجامعات” قدمها الدكتور مصطفى ثابت، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة النهضة، حيث استعرض خلالها أهمية التحول الرقمي باعتباره أحد المحاور الرئيسية لتطوير التعليم الجامعي، وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.
وأكد أن الجامعات الحديثة أصبحت مطالبة بتبني نظم تعليمية وإدارية ذكية تعتمد على التكنولوجيا، وتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومنصات التعليم الإلكتروني، والتحول إلى بيئات جامعية رقمية تواكب التطورات العالمية، بما يسهم في إعداد خريجين يمتلكون المهارات الرقمية المطلوبة لسوق العمل.
كما استعرض دور مركز الخدمات الإلكترونية والمعرفية بالمجلس الأعلى للجامعات في دعم عملية التحول الرقمي، من خلال تطوير الخدمات الإلكترونية، وإدارة الاختبارات الرقمية، وإتاحة قواعد البيانات العلمية، وتقديم برامج تدريبية متخصصة تستهدف نشر الثقافة الرقمية داخل الجامعات المصرية.
وأكد الدكتور كريم همام أن البرنامج التدريبي يمثل أحد أهم البرامج التي ينفذها معهد إعداد القادة، ويهدف إلى إعداد قيادات جامعية تمتلك القدرة على استشراف المستقبل، وإدارة التغيير، وصناعة القرار، وتعزيز منظومة الابتكار داخل الجامعات، بما يتوافق مع توجهات الدولة نحو تطوير التعليم العالي ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.
وأشار إلى أن القيادة الجامعية في العصر الحديث أصبحت تتطلب مزيجًا من الخبرة الأكاديمية، والوعي الوطني، والقدرة على إدارة الأزمات، وفهم التحولات الرقمية، وهو ما يحرص البرنامج على ترسيخه لدى المشاركين عبر مجموعة من المحاضرات والورش التطبيقية التي يقدمها نخبة من الخبراء والمتخصصين.
ويواصل البرنامج فعالياته بمحاور متنوعة تستهدف بناء قيادات جامعية تمتلك رؤية استراتيجية شاملة، قادرة على قيادة مؤسسات التعليم العالي نحو مستقبل أكثر تطورًا، وتعزيز دور الجامعات المصرية في دعم التنمية المستدامة، وخدمة المجتمع، وصناعة المعرفة، بما يواكب تطلعات الدولة المصرية نحو بناء جامعات ذكية ومؤسسات تعليمية تنافس عالميًا.
