تواجه فرنسا أزمة زراعية غير مسبوقة بعد أن تسببت موجات الحر المتتالية في تدمير مساحات واسعة من المحاصيل، وسط تحذيرات من نقص عدد من الخضروات والفواكه في الأسواق خلال الأسابيع المقبلة، في ظل ما وصفه المنتجون بـ”العام الكارثي”.
وأعلنت منظمة “خضروات فرنسا”، التي تمثل المنتجين الزراعيين، أن محاصيل البصل والجزر والكراث والشمر والفجل والثوم، إلى جانب الفراولة والتوت الأزرق، تعد من أكثر الزراعات تضررًا، بعدما أدت درجات الحرارة القياسية والرياح الحارة والجافة إلى جفاف المحاصيل بشكل سريع، فيما يُعرف بـ”تأثير مجفف الشعر”.
وأكد سيريل بوجو، الرئيس المشارك للمنظمة، أن احتراق الحقول خلال ساعات قليلة يعني ضياع موسم زراعي كامل، محذرًا من أن إنتاج بعض المحاصيل قد يتراجع بنسبة تصل إلى 50% هذا العام، بما يهدد بخسائر تُقدر بعشرات الملايين من اليورو ويضع مستقبل العديد من المزارع على المحك.
وامتدت الخسائر إلى محاصيل الطماطم والخس والكرنب والبروكلي والكراث، حيث تراجعت معدلات الإنتاج بشكل كبير، مع توقعات بحدوث نقص مؤقت في الأسواق، في ظل صعوبة تعويض العجز عبر الواردات نتيجة تعرض دول أخرى لموجات حر مماثلة.
ولم تقتصر تداعيات الطقس القاسي على الزراعة، إذ تأثرت أيضًا صناعة الدواجن والألبان، بعدما نفقت نحو 700 ألف دجاجة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، كما انخفض إنتاج البيض والحليب نتيجة الإجهاد الحراري الذي تعرضت له الحيوانات.
وفي السياق ذاته، حذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من أن الظواهر المناخية المتطرفة، وعلى رأسها ظاهرة النينيو، قد تزيد من اضطرابات الإمدادات الغذائية العالمية، خاصة مع استمرار الضغوط على سلاسل التوريد الدولية.
وتزامنت الأزمة الزراعية مع موجة حر قياسية اجتاحت فرنسا منذ مايو الماضي، وبلغت خلالها درجات الحرارة 44 درجة مئوية في بعض المناطق، فيما سجلت السلطات الصحية نحو 3000 حالة وفاة في منطقة باريس الكبرى خلال أسبوع واحد، في مؤشر على الآثار الواسعة للتغيرات المناخية على مختلف القطاعات.
