الأربعاء، 2 سبتمبر 2026
عاجل
ثلاث ضربات بمقذوفات مجهولة.. ناقلة نفط تتعرض لهجوم في مضيق هرمز بركان سينابونج يثور في إندونيسيا.. أعمدة الرماد ترتفع 3.5 كيلومتر وتحذيرات للسكان والسائحين الجيش الإيراني يعلن استهداف قاعدة المنهاد في الإمارات بعشرات الطائرات المسيرة فرنسا تتولى رئاسة مجلس الأمن في سبتمبر.. ملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان على طاولة المجلس ترامب: إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا.. وامتلاكه كان سيهدد وجود إسرائيل والشرق الأوسط الحرس الثوري الإيراني يتوعد بالرد على قصف جزيرة لارك «سنتكوم»: ضربة جزيرة لارك أزالت تهديدًا وشيكًا للملاحة في مضيق هرمز أزمة الهجرة تشعل الخلاف.. إيطاليا تلوّح بتمديد قيود الحدود مع إسبانيا لشهر جديد ثلاث ضربات بمقذوفات مجهولة.. ناقلة نفط تتعرض لهجوم في مضيق هرمز بركان سينابونج يثور في إندونيسيا.. أعمدة الرماد ترتفع 3.5 كيلومتر وتحذيرات للسكان والسائحين الجيش الإيراني يعلن استهداف قاعدة المنهاد في الإمارات بعشرات الطائرات المسيرة فرنسا تتولى رئاسة مجلس الأمن في سبتمبر.. ملفات الشرق الأوسط وأوكرانيا والسودان على طاولة المجلس ترامب: إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا.. وامتلاكه كان سيهدد وجود إسرائيل والشرق الأوسط الحرس الثوري الإيراني يتوعد بالرد على قصف جزيرة لارك «سنتكوم»: ضربة جزيرة لارك أزالت تهديدًا وشيكًا للملاحة في مضيق هرمز أزمة الهجرة تشعل الخلاف.. إيطاليا تلوّح بتمديد قيود الحدود مع إسبانيا لشهر جديد
شراكة مصرية مع «سيسكو» لدعم الذكاء الاصطناعي وتسريع التحول الرقميوزير العمل: 2.592 مليار جنيه إعانات طوارئ لـ441 ألف عامل منذ تأسيس الصندوقدكتور “عادل عبد الغفار” استعداد إعلامي كامل لتوثيق «القاهرة 2026» وإبراز الحضور الإفريقيجامعة القاهرة: زيارة شي جين بينغ لمصر تفتح آفاقًا جديدة للتعاون العلمي والأكاديمي بين القاهرة وبكين«إيباي» تحظر بيع الإيرباجز ومكوناتها بعد وفاة 8 سائقين بسبب قطع مقلدة.. القرار يبدأ 24 سبتمبرالتعليم العالي: استمرار المرحلة الثالثة للتنسيق لاستقبال رغبات الناجحين بالدور الثاني للثانوية العامةتعرف علي حظك و “توقعات الأبراج” ليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026رفعت فياض يكتب .. الحقيقة الغائبة فى رسوب 522 طالب بالتربية النوعية بجامعة عين شمسجامعة العاصمة تطلق بكالوريوس إدارة الفنادق الدولية بالشراكة مع «Vatel» الفرنسية.. درجة مزدوجة وفرص تدريب دوليةقصر العيني.. 200 عام من صناعة الطب المصري.. إبراهيم باشا حسن رائد الطب الشرعي وأحد صُنّاع النهضة الطبية
تعليم

قصر العيني.. 200 عام من صناعة الطب المصري.. إبراهيم باشا حسن رائد الطب الشرعي وأحد صُنّاع النهضة الطبية

جودة عبد الصادق

على مدار نحو قرنين، ظل قصر العيني أحد أهم رموز الطب والتعليم الطبي في مصر والعالم العربي، وخرج من بين أروقته علماء وأطباء أسهموا في تأسيس مدارس علمية تركت بصمتها في تاريخ الطب الحديث.

ومن بين هذه القامات يبرز اسم الدكتور إبراهيم باشا حسن، أحد رواد الطب المصري الحديث، وأول من تولى تدريس الطب الشرعي في مصر باعتباره علمًا مستقلًا، واضعًا أسسه ومناهجه ومؤلفاته، ومؤكدًا أهمية العلاقة بين العلوم الطبية وخدمة العدالة.

من الهندسة إلى الطب

وُلد إبراهيم حسن في القاهرة في فبراير عام 1844، لأسرة تركية الأصل، وكان والده حسن رفعت أفندي. وفقد والديه في سن السابعة، إلا أن اليُتم المبكر لم يمنعه من مواصلة طريق العلم.

بدأ دراسته بمدرسة الهندسة في بولاق، لكن بعد إغلاقها عقب وفاة عباس باشا الأول، تغير مساره العلمي واتجه إلى دراسة الطب، فالتحق بمدرسة قصر العيني عام 1858، وتخرج فيها عام 1862.

وبعد تخرجه، أُوفد في بعثة حكومية إلى أوروبا لاستكمال دراسته وتأهيله طبيًا، فبدأ رحلته في ميونخ، ثم انتقل إلى باريس والتحق بمدرسة الطب في أواخر أغسطس عام 1863.

الدكتوراه من باريس وبداية التخصص

في عام 1869، حصل إبراهيم حسن على درجة الدكتوراه في الطب عن أطروحته «فحص الجثة في الطب الشرعي»، التي نالت استحسانًا وتقديرًا، لتكون بداية لمسيرة علمية ارتبطت بشكل وثيق بتأسيس علم الطب الشرعي في مصر.

وخلال وجوده في باريس، تصادف وجود الخديوي إسماعيل هناك، ولاحظ نبوغ الطبيب المصري الشاب، فأسند إليه مهمة تدريس الطب الشرعي بمدرسة الطب في القاهرة، ثم أرسله إلى برلين لاستكمال التخصص والتعمق في هذا المجال قبل عودته إلى مصر.

تأسيس مدرسة الطب الشرعي في مصر

بدأ إبراهيم حسن حياته العملية طبيبًا شرعيًا لبوليس مدينة السويس، قبل أن ينتقل إلى القاهرة، حيث عُيّن عام 1871 أستاذًا للطب الشرعي بمدرسة الطب، إلى جانب عمله طبيبًا للأمراض الجلدية بمستشفى قصر العيني.

ومع توليه أستاذية الطب الشرعي، انتقل هذا المجال في مصر إلى مرحلة جديدة، بعد أن أصبح تخصصًا أكاديميًا مستقلًا له أستاذ متخصص ومناهج علمية واضحة.

وكان كلوت بك قد تناول بعض موضوعات الطب الشرعي ضمن دروس الطب الباطني، إلا أن إبراهيم باشا حسن كان أول من تولى أستاذية الطب الشرعي باعتباره علمًا قائمًا بذاته، وأسهم في وضع قواعد تدريسه وتطويره في مصر.

«الدستور المرعي».. مرجع عربي في الطب الشرعي

وفي العام نفسه، أصدر إبراهيم حسن الطبعة الأولى من كتابه الشهير «الدستور المرعي في الطب الشرعي»، الذي طُبع على نفقة نظارة المعارف العمومية.

وقدم الكتاب للأطباء والدارسين مرجعًا علميًا باللغة العربية، جمع بين المعرفة الطبية والتطبيقات القضائية والشرعية، وأسهم في تأسيس مدرسة مصرية متخصصة في الطب الشرعي.

طبيب البيت الخديوي

واصل إبراهيم حسن صعوده العلمي والمهني، حتى اختاره الخديوي إسماعيل في أواخر عام 1875 طبيبًا للبيت الخديوي، ثم أصبح طبيبه الخاص.

وظل مرافقًا له بعد مغادرته الحكم عام 1879، وتنقل معه بين عدد من العواصم الأوروبية، من بينها إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإنجلترا.

وخلال هذه الفترة، توالت عليه الرتب والأوسمة، فنال رتبة البكباشي عام 1875، والقائمقام عام 1877، والبكوية عام 1878، ثم رتبة المتمايز عام 1879.

كما حصل على رتبة فارس «شيفالييه» من ملك إيطاليا، ثم نال عام 1892 لقب «كومانداتور» من درجة التاج الإيطالي، تقديرًا لمكانته وخدماته.

عودة إلى مصر ومسؤوليات جديدة

عاد إبراهيم حسن إلى مصر عام 1888، بعد استقرار الخديوي إسماعيل في الآستانة، وأنعم عليه الخديوي توفيق بلقب «باشا».

وعُيّن مفتشًا لصحة مدينة القاهرة، ليتولى مسؤوليات مهمة في مجال الصحة العامة إلى جانب دوره في الطب الشرعي.

وفي أغسطس عام 1890، أُعيد إلى منصبيه أستاذًا للطب الشرعي وقانون الصحة العملية بمدرسة الطب، ليواصل دوره الأكاديمي والعلمي.

من قصر العيني إلى المؤتمرات الدولية

وفي عام 1891، مثّل إبراهيم باشا حسن الحكومة المصرية في المؤتمر الصحي الدولي الذي عُقد في لندن، قبل أن يتولى في ديسمبر من العام نفسه منصب ناظر مدرسة الطب بقصر العيني.

ورغم مسؤولياته الإدارية، لم يتوقف عن التدريس، وظل يقدم دروسًا في الطب الشرعي وقانون الصحة العملية والأمراض الباطنية والعيادة الخارجية، جامعًا بين الإدارة والتعليم والخبرة الطبية والعمل في مجال الصحة العامة.

مواجهة الطاعون الدبلي

امتدت خبرة إبراهيم باشا حسن إلى التعامل مع الأزمات الصحية الكبرى التي واجهت مصر في ذلك الوقت.

فعندما هدد خطر الطاعون الدبلي البلاد، اختارته الحكومة المصرية ضمن وفد طبي أُرسل إلى الهند لدراسة أسباب انتشار الوباء وسبل مواجهته.

وأعد الوفد تقريرًا رسميًا حول مهمته، قامت نظارة المعارف بطباعته، بما يعكس الثقة التي حظي بها إبراهيم باشا حسن وخبراته العلمية والطبية.

مؤلفات أثرت المكتبة الطبية

لم يقتصر عطاؤه على التدريس والعمل الطبي والإداري، بل ترك عددًا من المؤلفات المهمة التي أثرت المكتبة الطبية العربية.

ومن أبرز مؤلفاته «جامعة الدروس السنوية في الأمراض الباطنية» و**«روضة الآسي في الطب السياسي»**، إلى جانب مجلدين كبيرين في الأمراض الباطنية قامت نظارة المعارف العمومية بطباعتهما.

وقد عكست هذه المؤلفات اتساع اهتمامه الطبي والعلمي، وتنوع مجالات عمله بين الطب الشرعي والأمراض الباطنية والصحة العامة.

نهاية المسيرة الأكاديمية

وفي عام 1898، توقف إبراهيم باشا حسن عن إلقاء دروس الطب الشرعي والأمراض الباطنية، واختير رئيسًا شرفيًا لمدرسة الطب تقديرًا لمكانته العلمية وما قدمه من عطاء طويل في مجال الطب والتعليم.

ونظير خدماته للطب والتعليم والصحة العامة، حصل على دبلوم ووسام من وزارة المعارف الفرنسية، كما قُلّد عام 1899 الوشاح الأكبر للنيشان المجيدي.

وفي أغسطس عام 1903، أُحيل إلى المعاش بعد مسيرة مهنية وعلمية حافلة امتدت لعقود، جمع خلالها بين العمل طبيبًا وأستاذًا ومؤلفًا وإداريًا.

الرحيل في أوروبا

بعد تقاعده، اعتاد إبراهيم باشا حسن قضاء فصل الصيف في أوروبا والشتاء في مصر، إلا أن اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914 حال دون عودته إلى القاهرة.

وظل في أوروبا خلال سنواته الأخيرة، حتى توفي في 4 يناير عام 1917، تاركًا وراءه إرثًا علميًا امتد تأثيره إلى أجيال من الأطباء والدارسين.

إرث علمي يتجاوز الزمن

لم يكن إبراهيم باشا حسن مجرد طبيب تولى منصبًا أكاديميًا، بل كان أحد الذين وضعوا لبنات أساسية في بناء الطب المصري الحديث.

فقد ارتبط اسمه بتأسيس تدريس الطب الشرعي في مصر كعلم مستقل، وأسهم في تطوير مناهجه ومؤلفاته، وربط بين العلوم الطبية واحتياجات القضاء والعدالة، إلى جانب إسهاماته في التعليم الطبي والصحة العامة ومواجهة الأوبئة.

ويظل اسمه جزءًا من التاريخ الممتد لقصر العيني، ذلك الصرح الذي لم يكن مجرد مستشفى أو مدرسة للطب، وإنما كان ولا يزال أحد أهم مراكز صناعة المعرفة الطبية في مصر والعالم العربي.

ومن بين جدران قصر العيني، تعاقبت أجيال من العلماء الذين حملوا رسالة العلم وخدمة المجتمع، وكان إبراهيم باشا حسن واحدًا من أبرز هؤلاء الرواد، الذين أثبتوا أن قوة مصر العلمية لا تصنعها المباني وحدها، وإنما يصنعها العلماء الذين يتركون علمهم أثرًا باقيا في ذاكرة الوطن.