كتب جودة عبد الصادق
مع بداية العام الدراسي الجديد، تعود المدارس والجامعات إلى استقبال أبنائنا، وتعود معها الأحلام والطموحات والأمنيات بعام دراسي مليء بالنجاح والتفوق. لكن هناك شيئًا أهم من الدرجات والشهادات، وهو أن يبدأ أبناؤنا عامهم الدراسي بهدوء نفسي وثقة في أنفسهم.
فليس المطلوب أن يشعر الابن بأن المدرسة معركة، أو أن كل يوم دراسي اختبار لقدراته، وليس من العدل أن يعيش الطالب تحت ضغط المقارنات المستمرة مع زملائه أو أقاربه.
أبناؤنا يحتاجون إلى التشجيع أكثر من التخويف، وإلى الحوار أكثر من الأوامر، وإلى كلمة “أنت تستطيع” أكثر من كلمة “يجب أن تكون الأفضل”.
ومن أهم ما يمكن أن يفعله الآباء والأمهات في بداية الدراسة، تنظيم يوم الأبناء بصورة متوازنة، بحيث يحصلون على وقت كافٍ للنوم والراحة والمذاكرة والترفيه، مع الابتعاد عن تحويل المنزل إلى قاعة امتحانات طوال الوقت.
كما يجب أن نتوقف عن تحميل الطفل نتائج تفوق قدرته، وأن ندرك أن لكل طالب قدراته الخاصة وطريقته المختلفة في التعلم والنجاح.
لا تجعلوا أول أيام الدراسة مليئة بالخوف من الامتحانات والدرجات، بل اجعلوها فرصة لبناء الثقة والانضباط وحب العلم.
وعندما يشعر الابن أن أسرته تقف بجانبه، وتسانده في لحظات النجاح والتعثر، فإنه يصبح أكثر قدرة على مواجهة الضغوط، وأكثر استعدادًا لبذل الجهد وتحقيق النجاح.
بداية الدراسة ليست مجرد عودة إلى الفصول، وإنما بداية مرحلة جديدة تحتاج إلى عقل هادئ وقلب مطمئن وأسرة تعرف كيف تدعم أبناءها.
فلنساعد أبناءنا على أن يتعلموا دون خوف، وينجحوا دون ضغط، ويحلموا دون قيود.. لأن أجمل نجاح هو أن يعود أبناؤنا من مدارسهم سعداء، واثقين بأنفسهم، محبين للعلم والحياة.


