كتب جودة عبد الصادق
في خطوة جديدة لتطوير منظومة الرعاية الصحية والنفسية لكبار السن، أعلنت وزارة الصحة والسكان افتتاح وحدة للرعاية النهارية للمرضى المسنين من ذوي الاضطرابات النفسية بمستشفى الخانكة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، بما يوفر خدمات طبية ونفسية وتأهيلية متخصصة تتناسب مع احتياجات هذه الفئة.
وأكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان قامت بإعداد وتجهيز الوحدة لاستقبال المرضى النفسيين من كبار السن ممن تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر، مشيرًا إلى أن افتتاحها يأتي في إطار التوسع في الخدمات المتخصصة الموجهة لهذه الفئة.
وأوضح عبدالغفار أن العالم يشهد تحولًا ديموغرافيًا متسارعًا نتيجة الزيادة المستمرة في أعداد كبار السن، وهو ما يفرض تحديات متزايدة على النظم الصحية والاجتماعية، خاصة مع ما قد يصاحب مرحلة الشيخوخة من أمراض مزمنة وضعف جسدي واضطرابات في الحركة، الأمر الذي يتطلب توفير منظومة رعاية متكاملة تلبي احتياجات كبار السن الصحية والنفسية والتأهيلية.
دعم المريض والأسرة
من جانبه، أكد الدكتور أيمن عباس، رئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، أن وحدة الرعاية النهارية تمثل تطورًا مهمًا في الخدمات المقدمة لكبار السن من ذوي الاضطرابات النفسية، خاصة أن رعاية المريض المسن المصاب بالخرف أو أحد الاضطرابات النفسية قد تمثل تحديًا كبيرًا لأفراد الأسرة، لا سيما في الحالات التي تحتاج إلى المراقبة والإشراف المستمر.
وأضاف أن توفير وحدة ذات طبيعة طبية ونفسية وتأهيلية يساهم في دعم المرضى وأسرهم، من خلال توفير بيئة آمنة ومتخصصة تساعد على استقرار الحالة النفسية للمريض، وتنشيط قدراته، وتقديم الرعاية اللازمة خلال فترة وجوده بالوحدة.
وأوضحت الدكتورة سالي نوبي، مدير عام الطب النفسي التخصصي بالإدارة، أن تقديرات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن نحو 14% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 70 عامًا فأكثر يعيشون مع اضطراب نفسي، بينما يقدر عدد الأشخاص الذين يعيشون مع الخرف حول العالم بنحو 57 مليون شخص.
وفي السياق ذاته، أوضحت الدكتورة مايسة عفيفي، مدير إدارة طب نفسي المسنين، أن الخدمات المقدمة داخل الوحدة ترتكز على تنشيط القدرات المعرفية والتأهيلية للمرضى، وفق بروتوكول علاجي قائم على المعايير العلمية الدولية.
وأكد الدكتور صلاح فارس، مدير مستشفى الخانكة، أنه تم الإشراف ميدانيًا على أعمال إعداد وتجهيز الوحدة، مع توفير فريق علاجي مؤهل ومدرب على آليات تقديم الخدمات الطبية والنفسية والتأهيلية، بما يضمن تقديم رعاية متخصصة وفق أسس علمية ومهنية.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت تتزايد فيه الحاجة إلى خدمات صحية متخصصة لكبار السن، لتؤكد أن رعاية هذه الفئة لم تعد تقتصر على علاج المرض، وإنما أصبحت تشمل الدعم النفسي والتأهيل وتنشيط القدرات وتحسين جودة الحياة، مع مساندة الأسرة في التعامل مع الحالات التي تحتاج إلى رعاية ومتابعة مستمرة.
إن الاستثمار في صحة كبار السن ليس مجرد استجابة لاحتياجات الحاضر، وإنما هو استثمار في كرامة الإنسان وجودة حياته، وفي منظومة صحية أكثر قدرة على التعامل مع التغيرات الديموغرافية التي يشهدها المجتمع.


