السبت، 5 سبتمبر 2026
عاجل
مقتل 10 أشخاص وإصابة أكثر من 50 في انفجار بقاعدة عسكرية في بوليفيا ترامب: ويتكوف وكوشنر يحملان مقترحًا شاملًا لوقف حرب أوكرانيا.. وبوتين لن يهاجم دول الناتو ميلوني: حكومتنا أصبحت الأطول خدمة في تاريخ الجمهورية الإيطالية الرئيس الإيراني: لن نرفع أسعار الغاز .. رغم الضغوط الأمريكية ترامب يتهم اليسار والديمقراطيين بتمني هزيمة أمريكا في حربها مع إيران بيسنت: تكدس النفط على الناقلات العالقة في هرمز يعرقل قدرة إيران على تجديد مخزونها إيران تعلن اعتقال 7 عناصر من جماعات كردية في محافظة إيلام غربي البلاد ترامب: نمتلك مخزونات هائلة من الذخائر تتجاوز احتياجات أي عملية عسكرية في إيران مقتل 10 أشخاص وإصابة أكثر من 50 في انفجار بقاعدة عسكرية في بوليفيا ترامب: ويتكوف وكوشنر يحملان مقترحًا شاملًا لوقف حرب أوكرانيا.. وبوتين لن يهاجم دول الناتو ميلوني: حكومتنا أصبحت الأطول خدمة في تاريخ الجمهورية الإيطالية الرئيس الإيراني: لن نرفع أسعار الغاز .. رغم الضغوط الأمريكية ترامب يتهم اليسار والديمقراطيين بتمني هزيمة أمريكا في حربها مع إيران بيسنت: تكدس النفط على الناقلات العالقة في هرمز يعرقل قدرة إيران على تجديد مخزونها إيران تعلن اعتقال 7 عناصر من جماعات كردية في محافظة إيلام غربي البلاد ترامب: نمتلك مخزونات هائلة من الذخائر تتجاوز احتياجات أي عملية عسكرية في إيران
مقتل 10 أشخاص وإصابة أكثر من 50 في انفجار بقاعدة عسكرية في بوليفياترامب: ويتكوف وكوشنر يحملان مقترحًا شاملًا لوقف حرب أوكرانيا.. وبوتين لن يهاجم دول الناتومصطفى محمد يسعى لبداية مثالية مع كونيا سبور أمام إيرزوروم سبورموجات الحر تدق ناقوس الخطر.. الأمم المتحدة: كل درجة إضافية تهدد الأرواح وتدمر سبل العيشميلوني: حكومتنا أصبحت الأطول خدمة في تاريخ الجمهورية الإيطالية21 شهيدًا و50 مصابًا و14 معتقلًا.. مركز الميزان يرصد تصاعد الجرائم الإسرائيلية في غزة خلال سبتمبرالرئيس الإيراني: لن نرفع أسعار الغاز .. رغم الضغوط الأمريكيةمقاتلات جزائرية في النيجر.. تحرك دفاعي لحماية استقرار الجوار أم تحول في عقيدة القتال؟قطر: وثقنا إطلاق صواريخ إيرانية على مناطق مدنية وما نتج عنها من أضرار وإصاباتالزمالك يهزم إيه إس بورت الجيبوتي بثنائية في مستهل مشواره بدوري أبطال أفريقيا
مقال رأي

د. شيماء أحمدين تكتب .. الهاربون من الجنة

بقلم د. شيماء أحمدين

حين يتحول الاستقلال إلى تفاخر بأن الوالدين لا يستطيعان أن يطلبا منك شيئًا.

هناك فرق شاسع بين أن تقول: «أنا قادر على إدارة حياتي»، وأن تقول بفخر: «لا أحد يجرؤ أن يطلب مني شيئًا… حتى والداي.»

الأولى استقلالٌ يُحترم. أما الثانية، ففيها شيء يستحق أن نتوقف أمامه طويلًا؛ لأن بعض الناس لم يعد يرى نجاحه في مقدار ما يستطيع أن يقدمه لوالديه، بل في مقدار ما استطاع أن يجعل نفسه بعيدًا عن متناول احتياجاتهما. يتحدث عن ذلك وكأنه انتصار شخصي:

«أنا من البداية عودتهم ألا يطلبوا مني.»
«يعرفون أنني لا أحب أن يحملني أحد مسؤولية.»
«كل واحد مسؤول عن نفسه.»
«أنا عندي حياتي.»

ثم يقولها بذلك الرضا الذي يجعل السؤال أكثر إيلامًا:

متى أصبح عجز والديك عن طلبك إنجازًا تفخر به؟

حين تصبح كلمة «لا» وسامًا

نعيش زمنًا تعلمنا فيه، بحق، أهمية الحدود الشخصية. تعلمنا ألا نسمح للآخرين باستنزافنا، وأن نقول «لا» عندما تتجاوز المطالب قدرتنا، وأن نفرق بين الحب وإلغاء الذات. وكل ذلك مهم.

لكن المشكلة تبدأ عندما نستورد لغة الحدود إلى كل علاقة دون تمييز. فالحدود الصحية لا تعني القسوة، والاستقلال لا يعني التنصل، والاعتناء بالنفس لا يعني أن يصبح كل من احتاج إليك عبئًا عليك. وبالأخص حين نتحدث عن والدين قد يكونان أمضيا سنوات طويلة من حياتهما في فعل أشياء من أجلك، لم يسألا يومًا إن كانت تقع ضمن حدودهما الشخصية.

كم ليلة لم ينم أحدهما لأنك كنت مريضًا؟ كم مرة أُعيد ترتيب ميزانية البيت لأنك احتجت شيئًا؟ كم رغبة أُجّلت؟ وكم تعب أُخفي؟

لم يكن كل الآباء مثاليين، ولا كل العلاقات الأسرية متشابهة، ولا يعني البر قبول الأذى أو إسقاط الحدود في العلاقات المؤذية. لكننا نتحدث هنا عن شيء مختلف تمامًا: عن ابنٍ قادر، ووالدين محتاجين، ثم يجد الابن في عدم قدرتهما على طلبه دليلًا على قوته. هنا تتحول «لا» من أداة حماية إلى وسام يُعلق على الصدر، وكأن القسوة صارمة، والجفاء حكمة.

أخطر ما في الأمر ليس الرفض

قد يطلب الوالدان شيئًا لا يستطيع الابن فعله. وقد تكون له التزامات مالية أو أسرية أو صحية أو مهنية لا يعرفان تفاصيلها. وقد يقول: «لا أستطيع»، ولا عيب في العجز الحقيقي.

لكن الأكثر إيلامًا ليس أن تعجز عن تلبية طلب والديك. بل أن تنجح في تربيتهما على ألا يطلبا منك أصلًا. أن تصبح الأم قبل أن تتصل بك تحسب كلماتها، وأن يفكر الأب مرات قبل أن يقول: «أحتاج منك…»، وأن يتعلما، مع مرور السنوات، أن يبحثا عن شخص آخر قبل أن يفكرا في ابنهما. ثم تعتبر أنت ذلك نجاحًا: «أرأيتم؟ لا يطلبون مني شيئًا.»

ربما لا يطلبون لأنهم لا يحتاجون. لكن ربما أيضًا… لأنهم تعلموا أنك لست الباب الذي يُطرق.

وهناك والدان يقولان «لا نحتاج»

كما أن هناك أبناءً لا يطلبون، هناك آباء وأمهات لا يعرفون كيف يطلبون من أبنائهم. تسأل الأم: «تحتاجين شيئًا؟»، فتجيب: «سلامتك، ما أحتاج إلا سلامتك»، وقد تحتاج. ويسأل الابن أباه: «أمورك تمام؟»، فيقول: «الحمد لله، كلها تمام»، وقد لا تكون كذلك.

ليس كل صمت استغناء. أحيانًا يكون الصمت كرامة، وأحيانًا يكون خوفًا من أن يصبح الوالد ثقيلًا على أبنائه، وأحيانًا يكون نتيجة سنوات طويلة تعلّم فيها أن الطلب سيقابَل بالتأفف، أو التأجيل، أو التذكير بما أُنفِق عليه. وهنا لا يكفي أن تقول: «هم لم يطلبوا». فبعض الاحتياجات لا ينبغي أن تنتظر الطلب؛ بعضها يُقرأ في العيون قبل أن يُنطق به اللسان.

البر ليس فاتورة قديمة

ومع ذلك، لا أحب أن نختزل بر الوالدين في معادلة تجارية: «أنفقوا عليك، إذن عليك أن تسدد.» الأمومة والأبوة ليستا قرضًا، والبر ليس قسطًا مستحقًا عن طفولة سابقة. المعنى أجمل من ذلك وأعمق.

أن تصل إلى مرحلة أصبحت فيها قويًا، بينما بدأ من كان يحمل عنك الأشياء يضعف، فتفهم أن الأدوار تتغير. اليد التي أمسكت يدك يومًا وأنت تعبر الطريق قد يأتي عليها يوم ترتجف وهي تعبره. والعين التي سهرت تراقب حرارتك قد يأتي عليها يوم لا ترى الدواء جيدًا. والإنسان الذي كان يسألك: «ماذا تحتاج؟» قد يأتي عليه زمن يصبح السؤال فيه: «ماذا يحتاج؟» وهنا يظهر معدن الأبناء.

ليس المطلوب أن ترد الجميل—فهذا مستحيل—بل المطلوب أن تعترف بأن الجميل كان يومًا ما، وأن تدور الأيام لتضعك في موضع من كان يدور حولك.

﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾

في القرآن الكريم، لم يأتِ الأمر بالإحسان إلى الوالدين في المواقف الكبيرة فقط، بل بلغ في دقته حتى الكلمة الصغيرة:

﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23]

تأمل التعبير: قولًا كريمًا. فقد تعطي المال ولا تعطي الكرامة. وقد تقضي الحاجة لكنك تجعل والديك يندمان لأنهما طلباها. وقد تقول «نعم» بوجه يجعل «لا» أرحم. فالبر ليس فقط ماذا أعطيت، بل كيف جعلتهما يشعران وهما يحتاجان إليك. الكرامة في العطاء أثقل من العطاء نفسه، وأكثر أثرًا في النفوس.

الهاربون من الجنة

ولذلك اخترت لهذا الحديث عنوانًا قاسيًا: الهاربون من الجنة.

لا لأحكم على مصير أحد؛ فالحساب لله وحده، والناس وظروفهم وعلاقاتهم أعقد من أن نحاكمها من الخارج. لكن لأن من المؤلم أن يتحول باب عظيم من أبواب الإحسان إلى شيء يحاول بعض الناس الهروب منه، ثم يسمون هروبهم قوة واستقلالًا.

أن تكون قادرًا على أن تريح قلب أمك، ثم تتفاخر بأنها تخشى أن تطلبك.
أن تستطيع أن تحمل شيئًا عن أبيك، ثم تعتبر احتياجه تعديًا على حياتك.

ليس كل طلب واجب التنفيذ، وليس كل والد مصيبًا في كل ما يطلب. لكن بين أن تضع حدودًا باحترام، وبين أن تجعل والديك يشعران أنهما عبء عليك، مسافة أخلاقية شاسعة.

في النهاية، ربما لا يكون السؤال: «لماذا يطلب مني والداي؟»، بل: «كيف وصلتُ إلى مرحلة يستطيعان فيها أن يطلبا مني، وما زالا موجودين لأفعل لهما شيئًا؟»

فسيأتي يوم، عند كثير من الناس، يكون فيه كل ما يتمنونه: مكالمة أخرى، طلبًا آخر، مشوارًا آخر. حتى ذلك السؤال الذي كان يزعجهم: «ممكن تعمل لي حاجة؟» وحينها قد يكتشف الإنسان متأخرًا أن بعض الأعباء التي كان يهرب منها… كانت في الحقيقة امتيازًا لن يدوم.

فالجنة التي يهربون منها ليست وعيدًا، بل هي دفء تلك اللحظات التي يظل فيها أحدهم يحتاجك، فيكون لك وجود. لا تتركها قبل أن تتركك.