جودة عبد الصادق إبراهيم
في زمن أصبحت فيه الشائعة تنتشر أسرع من الحقيقة، بات الوعي الوطني مسؤولية مشتركة بين الدولة والإعلام والمواطن. فهناك من يحاول صناعة الفوضى بالكلمة، وإثارة البلبلة بمنشور، وهدم الثقة بخبر مفبرك، بينما تقف مؤسسات الدولة تواصل العمل والبناء والتنمية على أرض الواقع.
إن أخطر ما يواجه الأوطان ليس فقط التحديات الاقتصادية أو السياسية، وإنما محاولات ضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته. فعندما تنتشر الأكاذيب، يصبح الهدف الحقيقي هو إرباك المجتمع، وإضعاف الروح الوطنية، وتشتيت الانتباه عن الإنجازات التي تتحقق كل يوم.
لقد أثبتت التجارب أن الدول القوية لا تسقط بالشائعات، لكنها قد تتأثر إذا غاب الوعي، ولهذا فإن الكلمة الصادقة أصبحت اليوم سلاحًا للدفاع عن الوطن، كما أن الكلمة الكاذبة قد تكون معول هدم لا يقل خطرًا عن أي تهديد آخر.
الإعلام المهني لا يلهث خلف الإثارة، بل يتحرى الحقيقة، ويقدم المعلومة الموثقة، ويضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبارات. كما أن المواطن الواعي لا يكون أداة لنشر الأخبار المجهولة، بل يتحقق قبل أن يشارك، ويسأل قبل أن يحكم، ويؤمن بأن حماية الوطن تبدأ من مسؤولية الكلمة.
إن مصر عبر تاريخها واجهت تحديات أكبر من الشائعات، وخرجت منها أكثر قوة وصلابة، لأن شعبها يدرك أن البناء يحتاج سنوات، أما الهدم فلا يحتاج إلا دقائق. ومن هنا تبقى المسؤولية على الجميع؛ أن نحافظ على وحدة الصف، وأن ندعم كل جهد مخلص، وأن نواجه الأكاذيب بالحقيقة، واليأس بالأمل، والعمل بالإنتاج.
فالحديث عن الوطن ليس مجرد كلمات تُكتب، بل أمانة تُحمل، ومسؤولية أمام الله وأمام التاريخ. ومصر ستظل قوية بأبنائها، عصية على كل من يحاول النيل من استقرارها، ما دام فيها رجال يعملون بإخلاص، وشعب يعرف قيمة وطنه.
✍️ جودة عبد الصادق إبراهيم
رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير بوابة اليوم الأول.
