كتب جودة عبد الصادق
كشفت تقارير بريطانية عن مفاجأة جديدة بشأن أزمة شلل حركة الطيران التي ضربت المملكة المتحدة، بعدما تبيّن أن بيانات رحلة غير صحيحة أدخلتها طائرة عسكرية بريطانية في نظام معالجة الرحلات يُعتقد أنها تسببت في انهيار نظام مراقبة الحركة الجوية التابع لشركة «Nats».
وتسببت الأزمة في اضطراب واسع بقطاع الطيران، مع إلغاء أكثر من 2000 رحلة وتأثر مئات الآلاف من المسافرين، فيما استمر تأثير الأعطال على حركة الطيران لعدة أيام، بعدما أصيبت أنظمة معالجة الرحلات بالشلل لنحو أربع ساعات.
وتشير التقارير إلى أن المشكلة بدأت عندما أدخلت طائرة عسكرية بيانات رحلة وُصفت بأنها «مضللة» أو «غير صحيحة» إلى النظام، ما أدى إلى تعطله وانهياره بصورة متسلسلة.
الأكثر إثارة للقلق أن نظام معالجة الرحلات المتضرر لم يكن لديه نظام احتياطي مخصص يعمل بصورة فورية، في ظل خضوع أنظمة «Nats» لعملية تحديث واسعة، وهو ما فاقم حجم الأزمة وسرعة انتشارها إلى المطارات وشركات الطيران.
وشملت التداعيات مطارات رئيسية بينها هيثرو وجاتويك ومانشستر وبرمنجهام وستانستد، بينما امتدت التأخيرات والإلغاءات إلى أجزاء واسعة من شبكة الطيران البريطانية والأوروبية.
وفي أعقاب الأزمة، تعرض الرئيس التنفيذي لـ«Nats» مارتن رولف لضغوط متزايدة، فيما طلبت وزيرة النقل البريطانية هايدي ألكسندر تقريرًا عاجلًا يوضح أسباب العطل، كما كُلّفت هيئة الطيران المدني البريطانية بإجراء مراجعة مستقلة للحادث.
لكن تبقى نقطة مهمة: وزارة الدفاع البريطانية نفت أن تكون الطائرة العسكرية قد تسببت في العطل بشكل مؤكد، مؤكدة انتظار نتائج التحقيق، ما يعني أن الرواية المتداولة لا تزال قيد الفحص ولم تُحسم المسؤولية النهائية بعد.
ويعيد الحادث إلى الواجهة تساؤلات خطيرة حول جاهزية البنية التكنولوجية لإدارة المجال الجوي البريطاني، خصوصًا أن «Nats» سبق أن واجهت أزمة كبيرة في أغسطس 2023 أدت إلى تأخير وإرباك آلاف الرحلات، قبل أن تؤكد لاحقًا تنفيذ توصيات لتحسين مرونة أنظمتها.


