تواصل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي خطواتها نحو دعم الاقتصاد الأخضر وتعزيز التنمية المستدامة، من خلال تبني مبادرات نوعية تستهدف تطوير قطاع الصناعات التكنولوجية، حيث نظم معهد بحوث الإلكترونيات ورشة العمل الثانية بعنوان “تطوير سياسات الإلكترونيات الدائرية في مصر”، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) والمعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، ضمن مشروع التحول إلى سلاسل قيمة الاقتصاد الدائري، الممول بالشراكة بين الاتحاد الأوروبي وفنلندا.
وتأتي الورشة برعاية الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، في إطار توجه الدولة نحو بناء اقتصاد أكثر استدامة يعتمد على الاستخدام الأمثل للموارد وتقليل النفايات الإلكترونية، بما يواكب التوجهات العالمية في التحول الأخضر.
وشهدت الفعاليات مشاركة واسعة من ممثلي الوزارات والهيئات الحكومية، والمنظمات الدولية، والجامعات، والمراكز البحثية، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، لمناقشة المسودة الأولية للسياسة الوطنية للإلكترونيات الدائرية، ووضع آليات عملية لتطوير قطاع الإلكترونيات المصري وفق أحدث المعايير الدولية.
وأكدت الدكتورة شيرين محمد عبدالقادر محرم، القائم بأعمال رئيس معهد بحوث الإلكترونيات ورئيس مجلس إدارة مدينة العلوم والتكنولوجيا لأبحاث وصناعة الإلكترونيات، أن التحول نحو الإلكترونيات الدائرية أصبح ضرورة استراتيجية لدعم التنمية المستدامة، وتعزيز كفاءة استغلال الموارد الطبيعية، وتقليل التأثيرات البيئية الناتجة عن الصناعات الإلكترونية، مشيرة إلى أن نجاح هذه المنظومة يعتمد على وجود سياسات وطنية حديثة تقوم على المعرفة والتعاون بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والشركاء الدوليين.
وأضافت أن تطوير هذه السياسات يمثل خطوة مهمة نحو رفع تنافسية الصناعة المصرية، وخلق فرص استثمارية جديدة في مجالات إعادة الاستخدام والإصلاح والتدوير، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويعزز مكانة مصر في الصناعات التكنولوجية المستدامة.
ومن جانبها، أكدت سيلفي فونتين، مسؤولة مشروعات البيئة وتغير المناخ بوفد الاتحاد الأوروبي لدى مصر، أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعمه لمصر في التحول نحو الاقتصاد الدائري باعتباره أحد المحاور الأساسية للصفقة الأوروبية الخضراء، مشيرة إلى أن المشروع يهدف إلى مواءمة السياسات الوطنية مع أفضل الممارسات الدولية، وتقليل النفايات الإلكترونية والانبعاثات الكربونية، وخلق فرص عمل جديدة في مجالات الإصلاح والتجديد وإعادة التدوير، إلى جانب توفير أجهزة إلكترونية مجددة بأسعار مناسبة.
كما أوضحت الدكتورة جيهان بيومي، نائب الممثل الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية ومدير المكتب الإقليمي للمنظمة في مصر، أن مشروع One Circle نجح في توسيع شبكة شركائه من 15 جهة عند انطلاقه إلى 47 جهة حاليًا، تضم مؤسسات حكومية وشركات صناعية وجهات مانحة وشركاء تنمويين، مؤكدة أن المشروع يمثل نموذجًا عمليًا يمكن تحويله إلى تجربة وطنية قابلة للتوسع على مستوى المنطقة.
وخلال الورشة، استعرض الدكتور باتريك شرودر، الباحث الأول بمؤسسة تشاتام هاوس، الفرص الاقتصادية التي يتيحها الاقتصاد الدائري في قطاع الإلكترونيات، موضحًا أن تطوير الأطر التنظيمية الداعمة لهذا القطاع يسهم في تعزيز التجارة والاستثمار بين مصر والاتحاد الأوروبي، وزيادة مرونة سلاسل الإمداد، ورفع كفاءة استخدام الموارد، ودعم جهود مواجهة التغيرات المناخية.
من جانبه، أكد الدكتور محمد خليف، استشاري المشروع من جانب معهد بحوث الإلكترونيات، أن مفهوم الإلكترونيات الدائرية لا يقتصر على إدارة المخلفات الإلكترونية، بل يقوم على إنشاء منظومة اقتصادية متكاملة تعتمد على إصلاح الأجهزة وتجديدها وإعادة استخدامها، بما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار ويخلق وظائف خضراء ويزيد من تنافسية الصناعة المصرية.
كما استعرض ممثلو القطاع الخاص تجارب ناجحة في مجالات إعادة تدوير وتجديد الأجهزة الإلكترونية، إضافة إلى دور شركات الاتصالات في دعم منظومة الاقتصاد الدائري، فيما ناقش المشاركون آليات تطبيق نظام المسؤولية الممتدة للمنتج، بما يضمن تطوير منظومة جمع وإعادة استخدام وتدوير المخلفات الإلكترونية بصورة أكثر كفاءة.
واختتمت الورشة بمجموعة من التوصيات المهمة، أبرزها إنشاء قاعدة بيانات وطنية للنفايات الإلكترونية، وتطوير التشريعات المنظمة لقطاع الإلكترونيات الدائرية، وتبسيط إجراءات إعادة استخدام وتجديد الأجهزة، وتعزيز التعاون بين مختلف الجهات المعنية، تمهيدًا لإصدار التقرير النهائي للسياسة الوطنية للإلكترونيات الدائرية باللغتين العربية والإنجليزية نهاية أغسطس المقبل، على أن يتم نشره وتعميم نتائجه خلال سبتمبر؛ دعمًا لتطوير السياسات المستقبلية وتعزيز مسيرة التحول نحو الاقتصاد الأخضر في مصر.
