في إطار رسالتها الوطنية الهادفة إلى بناء الإنسان المصري الواعي، وتعزيز قيم الانتماء والولاء لدى الشباب، نظمت جامعة العاصمة بالتعاون مع قوات الدفاع الشعبي والعسكري ندوة توعوية لطلاب دورة التربية العسكرية رقم (4) والطالبات المشاركات في دورة التربية الوطنية رقم (4)، وذلك بمجمع الفنون والثقافة، في فعالية جسدت التكامل بين مؤسسات الدولة لترسيخ الهوية الوطنية وحماية الأمن الفكري.
وشهدت الندوة حضور الأستاذ الدكتور السيد قنديل رئيس جامعة العاصمة، واللواء أركان حرب هشام حسني قائد قوات الدفاع الشعبي والعسكري، واللواء أركان حرب الدكتور المهندس حافظ محمود حسن، إلى جانب عدد من قيادات القوات المسلحة، والأستاذ الدكتور عماد أبو الدهب نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والأستاذ الدكتور وليد السروجي نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، واللواء محمد عبد الحفيظ أبو شقة أمين عام الجامعة، والدكتور أشرف رضا المدير التنفيذي لمجمع الفنون والثقافة، والأستاذة نشوة علي مدير الإدارة العامة لرعاية الطلاب.
وأكد الدكتور السيد قنديل أن بناء الإنسان الواعي يمثل الركيزة الأساسية للجمهورية الجديدة، موضحًا أن معركة الوعي أصبحت من أهم معارك العصر في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من تحديات تستهدف العقول قبل الحدود، مشددًا على أن الجامعات المصرية تؤدي دورًا محوريًا في إعداد شباب يمتلك القدرة على التفكير النقدي، والتمييز بين الحقائق والشائعات، والانحياز دائمًا إلى المعرفة والعلم.
وأشار رئيس الجامعة إلى أن المرأة المصرية كانت عبر التاريخ شريكًا أصيلًا في صناعة الحضارة وبناء الأجيال، مؤكدًا أن الأم المصرية تمثل المدرسة الأولى التي تُغرس فيها قيم الانتماء والمسؤولية، مستعرضًا نماذج وطنية مضيئة من التاريخ، وفي مقدمتها السيدة صفية زغلول التي استحقت لقب “أم المصريين”، باعتبارها رمزًا للنضال الوطني والعطاء.
كما دعا الطلاب إلى التمسك بالعلم والقراءة، انطلاقًا من أولى رسائل الإسلام “اقرأ”، مؤكدًا أن المعرفة هي السلاح الحقيقي في مواجهة حملات التضليل، وأن الاعتماد على المصادر الموثوقة أصبح ضرورة لحماية الوعي الوطني في عصر تنتشر فيه المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
من جانبه، أكد اللواء أركان حرب هشام حسني، قائد قوات الدفاع الشعبي والعسكري، أن القوات المسلحة المصرية تؤمن بأن حماية الوطن تبدأ ببناء الإنسان، وأن قوة الدول لا تُقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات عسكرية، بل بما تمتلكه من شباب واعٍ ومدرك لحجم التحديات التي تواجه وطنه.
وأوضح أن حروب العصر تغيرت أدواتها، وأصبحت تعتمد على استهداف العقول ونشر الأكاذيب وإضعاف الثقة في مؤسسات الدولة، وهو ما يتطلب من الشباب التحلي بالوعي، والتحقق من المعلومات قبل تداولها، وعدم الانسياق خلف الشائعات التي تستهدف النيل من استقرار الوطن.
وأكد أن مصر ستظل قوية بشعبها وجيشها ومؤسساتها الوطنية، وأن شبابها يمثلون الثروة الحقيقية والقوة الدافعة نحو المستقبل، داعيًا الطلاب إلى الاجتهاد في طلب العلم، والحفاظ على مقدرات الوطن، والمشاركة الإيجابية في مسيرة التنمية، لأن حب الوطن يُترجم بالأفعال والإنجاز والعمل الجاد.
وفي محاضرته بعنوان “حروب الأجيال وبقاء الدولة المصرية”، استعرض اللواء أركان حرب الدكتور المهندس حافظ محمود حسن تطور أساليب الحروب الحديثة، موضحًا أن أخطرها يعتمد على استهداف الوعي الجمعي والتشكيك في مؤسسات الدولة ونشر الفوضى الفكرية، مؤكدًا أن مصر تواجه هذه التحديات برؤية شاملة ترتكز على بناء الإنسان إلى جانب تنفيذ المشروعات القومية الكبرى وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030 في مختلف القطاعات.
وأوضح العقيد عماد حمدي، مدير إدارة التربية العسكرية بجامعة العاصمة، أن الندوات التوعوية أصبحت أحد أهم محاور استراتيجية الجامعة في إعداد شخصية الطالب، وترسيخ قيم الانتماء والولاء، وتنمية الوعي الوطني، من خلال استضافة كبار القادة والخبراء لنقل خبراتهم وتجاربهم إلى الطلاب، بما يسهم في إعداد جيل قادر على مواجهة التحديات الفكرية وحماية الأمن القومي.
واختُتمت فعاليات الندوة بجلسة حوارية مفتوحة جمعت رئيس الجامعة وقائد قوات الدفاع الشعبي والعسكري بالطلاب والطالبات، حيث ناقش المشاركون قضايا الأمن الفكري، وحروب الجيلين الرابع والخامس، ودور العلم والثقافة في بناء الإنسان، وأهمية الاستخدام الواعي لوسائل التواصل الاجتماعي، وسط تفاعل كبير من الطلاب الذين طرحوا العديد من الأسئلة والاستفسارات حول القضايا الوطنية الراهنة.
وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة من الفعاليات الوطنية التي تنظمها جامعة العاصمة بالتعاون مع قوات الدفاع الشعبي والعسكري، في إطار حرص الجامعة على إعداد جيل يمتلك الوعي والمعرفة وروح الانتماء، ويكون قادرًا على حماية وطنه والمشاركة بفاعلية في استكمال مسيرة التنمية وبناء الجمهورية الجديدة.
