الأربعاء، 12 أغسطس 2026
عاجل
زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب كوماموتو اليابانية.. ولا تحذيرات من تسونامي انتحار جندي إسرائيلي بعد عودته من غزة.. تقارير تكشف تصاعد الأزمة النفسية داخل الجيش اعتراف كولومبيا بالجولان يشعل معركة دبلوماسية جديدة.. إسرائيل تتحرك لتوسيع دائرة الاعتراف وسوريا تتمسك بأرضها المحتلة الجيش الأمريكي يكشف تفاصيل استهداف «فيلا نوفا» بخليج عُمان.. مروحـية بحرية أطلقت صاروخين على غرفة المحركات خامنئي يعيد رسم قيادة الجيش والحرس الثوري.. 6 تعيينات عسكرية رفيعة في إيران واشنطن تقلص طائرات التزود بالوقود في مطار بن جوريون.. وعودة الوجود الأمريكي إلى مستويات ما قبل وقف إطلاق النار زلزال قوي يهز كولومبيا.. 7.4 درجة تربك المدن وفرق الطوارئ تتحرك لرصد الأضرار زلزال كولومبيا يرفع حصيلة الضحايا إلى 111 قتيلًا.. ودمار واسع في غرب البلاد زلزال بقوة 4.3 درجة يضرب كوماموتو اليابانية.. ولا تحذيرات من تسونامي انتحار جندي إسرائيلي بعد عودته من غزة.. تقارير تكشف تصاعد الأزمة النفسية داخل الجيش اعتراف كولومبيا بالجولان يشعل معركة دبلوماسية جديدة.. إسرائيل تتحرك لتوسيع دائرة الاعتراف وسوريا تتمسك بأرضها المحتلة الجيش الأمريكي يكشف تفاصيل استهداف «فيلا نوفا» بخليج عُمان.. مروحـية بحرية أطلقت صاروخين على غرفة المحركات خامنئي يعيد رسم قيادة الجيش والحرس الثوري.. 6 تعيينات عسكرية رفيعة في إيران واشنطن تقلص طائرات التزود بالوقود في مطار بن جوريون.. وعودة الوجود الأمريكي إلى مستويات ما قبل وقف إطلاق النار زلزال قوي يهز كولومبيا.. 7.4 درجة تربك المدن وفرق الطوارئ تتحرك لرصد الأضرار زلزال كولومبيا يرفع حصيلة الضحايا إلى 111 قتيلًا.. ودمار واسع في غرب البلاد
تعرف علي حظك و “توقعات الأبراج” ليوم الخميس 13 أغسطس 2026تصعيد خطير في ليبيا.. مسيّرات تستهدف الزاوية والدفاعات الجوية تتدخلدوللي شاهين تفتح باب الشهرة للمواهب الجديدة.. «TikTok Live» منصة لاكتشاف الأصوات كل ثلاثاءرفعت فياض يكتب .. إستمرار عملية التطهير بوزارة التعليم العالى بعد إستبعاد جودة غانم .. الإطاحة بأيمن فريد من قطاع البعثات والوافدينإنجاز جديد لطلاب حلوان التكنولوجية الدولية.. المركز الأول في Climate Tech وSmart Scape والثاني في Women Empowerment«البوسطجي» يحصد جائزتين.. جامعة القاهرة تحتفي بتألق طلابها في المهرجان القومي للمسرح المصري«عيناك صوتك».. طلاب حلوان التكنولوجية يحولون حركة العين إلى وسيلة للتواصل بالذكاء الاصطناعيقصر العيني يعود إلى مجده.. جامعة القاهرة تبدأ ترميم برج الساعة والقبة التاريخية استعدادًا لمئويته الثانيةزلزال بقوة 4.3 درجة يضرب كوماموتو اليابانية.. ولا تحذيرات من تسوناميسكري الحمل يثير القلق.. ارتفاع الحالات 60% خلال 5 سنوات ومخاطر تهدد الأم والجنين
مقالات كبار الكتاب

مريم عرجون تكتب .. حين يتحول الماضي إلى وطن والمستقبل إلى منفى

بفلم الكاتبة جزائرية مريم عرجون

الحمدُ للهِ الذي يُداولُ الأيامَ بينَ الأنامِ، ويجعلُ من عِبَرِ الدهورِ لِذوي البصائرِ سُرجًا لا تنطفئ، ومن آثارِ الأوّلينَ موازينَ يُعرفُ بها رُشدُ الآخرينَ من غَيِّهمم أمّا بعدُ، لَيْسَ عَجَباً أَنْ تُقِيمَ الأُمَمُ فِي ظِلِّ تاريخِها، وتَلْجَأَ إِلَيْهِ لُجوءَ العائِدِ إلى بَيْتِهِ بَعْدَ غَيْبَةٍ طَوِيلَةٍ، فَالتاريخُ لَيْسَ أَخْباراً تُرْوَى في المَجالِسِ، ولا أَسْماءً تُنْقَشُ على أَلْواحِ النِّسْيانِ، وإنّما هو الدَّمُ الأوَّلُ الذي جَرَى في العُروقِ، والرَّحِمُ الذي تَفَجَّرَتْ عنهُ هويتُنا، واليَدُ الخَفِيَّةُ التي ما بَرِحَتْ تُقَوِّمُ اعْوِجاجَ الأَزْمِنَةِ، كُلَّما أَوْشَكَتِ الأَرْواحُ أَنْ تَفْقِدَ مَلامِحَها وتَضِلَّ في مَتاهَةِ الضَّياعِ، وهو الشاهدُ الأَزَلِيُّ الذي لا يُقْبَرُ بقَبْرِ الرِّجالِ، ولا يَخْلُقُ بِفَناءِ الأَجْيالِ.

غَيْرَ أَنَّ العَجيبَ، بل الدَّهيَةَ المُفْجِعَةَ، أَنْ يَصيرَ هذا التاريخُ مَوْطِناً لا يُفارِقونَهُ، وأَناً يَسْكُنونَ إليهِ سُكونَ المُسْتَوْحِشينَ إلى أَوْطانِهِمْ، وأَنْ يَتَحَوَّلَ المُسْتَقْبَلُ إلى ضَيْفٍ ثَقيلِ المَطْلَبِ، طَويلِ الأَنَاةِ، لا يَجِدُ في مَجالِسِنا مَوْطِئَ قَدَمٍ، ولا في صُدورِنا مَوْضِعَ مُسْتَقَرٍّ.

فغَدَا المُسْتَقْبَلُ طارِقاً يُطيلُ الوُقوفَ على الأَبْوابِ، يَقْرَعُها قَرْعَ المُسْتَغيثِ، فلا يُفْتَحُ له بابٌ، ولا يُؤْذَنُ له بِدُخولٍ، كَأَنَّ الأَمْسَ قد صارَ حِجاباً يَحْجُبُ عنّا رُؤيَةَ الغَدِ، وكَأَنَّ الماضيَ قد تَحَوَّلَ إلى سِجْنٍ نَرْضى بِأَسْجانِهِ، والحاضِرَ إلى مَنْفىً نَهْرَبُ مِنْ سُكّانِهِ.
إنَّا لَنَبْكِي على الأَطْلالِ، لا لِجَمالِها، بَلْ لِعَجْزِنا عَنْ بِناءِ مَدِينَةٍ جَدِيدَةٍ، كُلَّما ذَكَرْنا الأَمْسَ انْتَصَبَتِ الرُّؤوسُ عالِيَةً، وكُلَّما ذُكِرَ الغَدُ خَيَّمَ الصَّمْتُ، كَأَنَّ المُسْتَقْبَلَ سُؤالٌ لا جَوابَ لَهُ، وغايَةٌ لا مَسافَةَ تَبْلُغُها أَقْدامُنا، نَحْفَظُ أَسْماءَ صانِعِي المَجْدِ تَحْفِيظَ الصِّبْيَةِ أَسْماءَ الأَبْطالِ، ولا نَسْأَلُ أَنْفُسَنا، مَنِ الَّذِي يَصْنَعُ المَجْدَ بَعْدَهُمْ؟ لَقَدْ صارَ الماضِي عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ عَقِيدَةً لا تارِيخاً، مَقاماً مَقْدُساً لا مَرْحَلَةً مَقْطُوعَةً حَتَّى صِرْنا نَسْتَعِيرُ مِنَ المَوْتَى لُغاتِنا، ونَقِيسُ حاضِرَنا بِمِسْطَرَةِ الأَمْسِ، ونَخْشى أَنْ نَخْطُوَ خَطْوَةً لا تُشْبِهُ خَطَواتِ الآباءِ، كَأَنَّ الزَّمانَ خُلِقَ لِيُعِيدَ نَفْسَهُ لا لِيَبْتَكِرَ ذاتَهُ، أَيُّهَا الإِنْسانُ إِنَّ اللهَ لَمْ يَخلق الزَّمانَ دائِرَةً تَدُورُ حَوْلَ نُقْطَةٍ واحِدَةٍ، وإِنَّما خَلَقَهُ نَهْراً يَجْرِي، ومِنْ شَأْنِ النَّهْرِ أَنْ يَجْرِيَ إِلَى المَصَبِّ، لا أَنْ يَلْتَفِتَ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ إِلَى المَنْبَعِ، الأُمَمُ الَّتِي تَعِيشُ عَلَى أَمْجادِها، كَشَيْخٍ يَقْضِي عُمْرَهُ يُحَدِّثُ الصِّبْيَةَ عَنْ قُوَّتِهِ فِي شَبابِهِ، وإِنَّ يَدَيْهِ اليَوْمَ لَتَعْجِزانِ عَنْ حَمْلِ عَصاهُ، فَمَا قِيمَةُ البُطُولَةِ إِذا انْقَلَبَتْ وِسادَةً نَنامُ عَلَيْها؟ ومَا قِيمَةُ التَّارِيخِ إِذا صارَ عُذْراً نُبَرِّرُ بِهِ عَجْزَ الحاضِرِ، ونَجْعَلُ التَّارِيخَ ستَارَةً نَسْتُرُ بِها عُريَ حاضِرِنا، أَيُّ مَجْدٍ هذا الَّذِي يَحُولُ بَيْنَنا وبَيْنَ خَلْقِ مَجْدٍ أَجَدَّ مِنهُ؟

الأُمَمُ لا تَمُوتُ حِينَ تُهْزَمُ، وإِنَّما تَمُوتُ حِينَ تَكْتَفِي بِتَذَكُّرِ انْتِصاراتِها، فَالشُّهَداءُ لَمْ يُسَلِّمُونا وَطَناً لِنُحَوِّلَهُ إِلَى مَتْحَفٍ يَتَجَلَّى فِيهِ الغُبارُ عَلَى آثَارِ البُطُولاتِ، ولَمْ يَتْرُكُوا لَنا الحُرِّيَّةَ لِنَقْضِيَ أَعْمارَنا فِي عَدِّ أَعْدادِ القَتْلَى والتَّفاخُرِ بِأَسْماءِ الأَبْطَالِ، بَلْ أَرادُوا أَنْ نَصْنَعَ بُطُولاتٍ تَنْضَمُّ إِلَى بُطُولاتِهِمْ، لا أَنْ نَعِيشَ فِي ظِلِّها حَتَّى يَنْطَفِئَ آخِرُ مِصْباحٍ فِي المُسْتَقْبَلِ، وتَغْرَقَ الدُّنْيا فِي ظُلْمَةٍ لا يُنِيرُها إِلَّا وهْمُ الأَمْسِ، لَقَدْ عَلِمَتْ بَعْضُ الأُمَمِ أَنْ تَضَعَ تارِيخَها فِي صَمِيمِ القَلْبِ، ثُمَّ تَمْضِيَ مَاضِيَةً فِي سَبِيلِها، لا تَلْتَفِتُ وَراءَها إِلَّا بِقَدْرِ ما يَزِيدُها عَزِيمَةً وإِقْداماً، وأَمَّا نَحْنُ، فَفِي أَكْثَرِ الأَحْيانِ، نَحْمِلُ ذَلِكَ التارِيخَ فَوْقَ ظُهُورِنا حَتَّى اثَّقَلَتْ خُطانا، وصارَ الأَمْسُ أَقْوَى مِنَ الغَدِ فِي مِيزانِ العَزائِمِ، وكَأَنَّ المُسْتَقْبَلَ لَيْسَ مِنْ أَمْرِنا فِي شَيْءٍ، وإِنَّ أَخْطَرَ ما يُصِيبُ الحَضاراتِ لَيْسَ فُقْدانَ الذَّاكِرَةِ، كَما يَظُنُّ بَعْضُ الغافِلِينَ، بَلْ عِبادَةَ الذَّاكِرَةِ، وتَقْدِيسَها تَقْدِيسَ الأَصْنامِ، فَحِينَ يَصِيرُ الماضِي مُقَدَّساً إِلَى دَرَجَةٍ يَمْنَعُ فِيها التَّفْكِيرَ، تَمُوتُ الأَسْئِلَةُ، وإِذا ماتَتِ الأَسْئِلَةُ ماتَ العَقْلُ، وإِذا ماتَ العَقْلُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الأُمَّةِ إِلَّا تَماثِيلُ صامِتَةٌ تَتَغَنَّى بِما كانَ، وهِيَ عاجِزَةٌ عَنْ أَنْ تَصْنَعَ ما يَكُونُ، سَيَأْتِي يَوْمٌ، لا مَحالَةَ، لا يَسْأَلُنا فِيهِ أَبْناؤُنا، كَمِ احْتَفَلْنا بانْتِصاراتِ أَجْدادِنا؟ بَلْ سَيَسْأَلُونَ سُؤالاً أَمَرَّ مِنَ العَذابِ، وأَشَدَّ مِنَ المَوْتِ، ماذا أَضَفْتُمْ أَنْتُمْ إِلَى التارِيخِ الَّذِي وَرِثْتُمُوهُ؟ وعِنْدَها لا يَنْفَعُنا أَنْ نُشِيرَ إِلَى الوَراءِ، ونَقُولَ، كانَ لَنا كَذا وكَذا، فَإِنَّ المُسْتَقْبَلَ لا يَقْرَأُ إِلَّا ما كُتِبَ فِيهِ، لا ما كُتِبَ قَبْلَهُ، ومَنْ كانَ رَأْسُهُ إِلَى خَلْفٍ، لَمْ يَسْتَطِعْ أَبَداً أَنْ يَرَى ما أَمامَهُ.

فَلْنَكُنْ أُمَّةً تَصْنَعُ التارِيخَ لا أُمَّةً تَتَذَكَّرُهُ، ولْنَكُنْ أُمَّةً تَكْتُبُ المُسْتَقْبَلَ لا أُمَّةً تَقْرَأُ الماضِيَ، فَالوَقْتُ لَنْ يَنْتَظِرَنا، والماضِي لَنْ يَرُدَّ عَنَّا سُؤالاً واحِداً، والمُسْتَقْبَلُ لَنْ يُقْرَأَ إِلَّا بِما نَكْتُبُهُ فِيهِ، لا بِما كُتِبَ قَبْلَهُ، فَهَلُمَّ نَبْنِي، وهَلُمَّ نَخْلُقُ، وهَلُمَّ نَكْتُبُ بِأَيْدِينا مَجْداً جَدِيداً، وإِلَّا فَلْنَعْلَمْ أَنَّ الأَيَّامَ لا تَرْحَمُ مَنْ أَضاعَها، والتارِيخَ لا يَذْكُرُ مَنْ نَسِيَ نَفْسَهُ، والمُسْتَقْبَلَ لا يَنْتَظِرُ مَنْ أَبْطَأَ عَنْ رَكْبِهِ.