الأحد، 20 سبتمبر 2026
عاجل
ترامب يكشف جانبًا غير متوقع من حياته على متن «إير فورس وان».. الموسيقى سر مفاجأته للصحفيين روسيا تكشف أهداف الضربة الليلية الواسعة على أوكرانيا.. مصانع ومعادن وميناء في مرمى الهجوم اليابان ترفع التحذير البركاني لجبل «توكاتشي» إلى الدرجة الثالثة.. وإخلاء مناطق قريبة من الفوهة ترامب: نهاية حرب إيران قد تأتي بعد انتخابات التجديد النصفي أزمة جاهزية تهز سلاح الجو الأمريكي.. تراجع حاد في طلعات الطيارين المقاتلين حالات مرضية تضرب صفوف الجيش الإسرائيلي في قاعدة تدريب خلال رأس السنة العبرية كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية جديدة.. وواشنطن: لا تهديد فوري ترامب يتوعد إيران: لن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي.. و«سنضرب بقوة شديدة» ترامب يكشف جانبًا غير متوقع من حياته على متن «إير فورس وان».. الموسيقى سر مفاجأته للصحفيين روسيا تكشف أهداف الضربة الليلية الواسعة على أوكرانيا.. مصانع ومعادن وميناء في مرمى الهجوم اليابان ترفع التحذير البركاني لجبل «توكاتشي» إلى الدرجة الثالثة.. وإخلاء مناطق قريبة من الفوهة ترامب: نهاية حرب إيران قد تأتي بعد انتخابات التجديد النصفي أزمة جاهزية تهز سلاح الجو الأمريكي.. تراجع حاد في طلعات الطيارين المقاتلين حالات مرضية تضرب صفوف الجيش الإسرائيلي في قاعدة تدريب خلال رأس السنة العبرية كوريا الشمالية تطلق صواريخ باليستية جديدة.. وواشنطن: لا تهديد فوري ترامب يتوعد إيران: لن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي.. و«سنضرب بقوة شديدة»
ترامب يكشف جانبًا غير متوقع من حياته على متن «إير فورس وان».. الموسيقى سر مفاجأته للصحفيينالصحة تحذر: التطعيمات ليست للأطفال فقط.. و3 خطوات أساسية للوقاية من الأمراضتعرف علي حظك و “توقعات الأبراج” ليوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026الخشت من معرض أبوظبي للكتاب: الحروب تبدأ في العقول.. وصناعة السلام تبدأ من الفكر والثقافة100 جهاز تكييف و5 معامل كمبيوتر.. تجارة عين شمس ترفع جاهزيتها لاستقبال طلاب 2026-2027ذهب وفضة.. جامعة العاصمة تتصدر ملتقى الابتكار المستدام بجامعة طنطاجامعة العاصمة تسرّع وتيرة التطوير.. قنديل يتفقد المجمع الطبي ومستشفى الطلبة والمدينة الجامعيةالنيجر تعيّن رئيسًا جديدًا لأركان القوات المسلحة بعد إحباط محاولة تمردروسيا تكشف أهداف الضربة الليلية الواسعة على أوكرانيا.. مصانع ومعادن وميناء في مرمى الهجوماليابان ترفع التحذير البركاني لجبل «توكاتشي» إلى الدرجة الثالثة.. وإخلاء مناطق قريبة من الفوهة
مقالات كبار الكتاب

دكتور محمد الخشت يكتب .. ما بعد الدولة الأصولية والعلمانية «1»

كتب د. محمد عثمان الخشت

هل يتسق الطرح الذى سقناه لنظرية المقاصد فى علم أصول الفقه، مع الدولة المدنية، أم إنه يرتد بنا صوب سراديب الدولة الدينية؟ نعتقد أن هذا البناء يؤسس لدولة مدنية حديثة. إنه المخرج الفلسفى، بل والشرعى، من مضيق «الثيوقراطية» وبؤس الدوران فى ساقية المطالبات التقليدية بـ «الحاكمية التكفيرية» بفهمها التاريخى التحريفى المنبتّ عن السياق القرآنى. إنه الطريق الثالث.. الطريق المتجاوز لخصومة صعبة بين الإخوة الأعداء.

هذه القراءة للضروريات الخمس لا تعلن الانقطاع الابستمولوجى التام عن التراث الأصولى، وإنما تتواصل مع جناحه العقلانى المقاصدى، مع الاستفادة من العلوم الإنسانية والاجتماعية الحديثة. الشاطبى نفسه قرر فى كتابه «الموافقات» – كما قرر ذلك كثيرون مثل العز بن عبد السلام والقرافي- ما نفهم منه أن المقاصد كليات متعالية عن وثنية الحرف وجزئيات النصوص، وأن «حفظ» الضرورة مرن.

يتشكل ويتغير بتغير الزمان والمكان. إنه لا يتجمد فى قالب واحد. والمنهج هنا استقرائى. نحن نفهم الشريعة من تضافر أدلتها لا من آية انتزعت من سياقها أو حديث غير ثابت بيقين. وهذا تحديدا ما يشرعن -بل ويفرض- إعادة تأويل الضروريات ما دامت مصالح الناس هى المحك. فرق ابن عاشور، فى «مقاصد الشريعة الإسلامية»، بين المقصد الكلى (حفظ نظام الأمة) وبين الوسائل. ومن هنا، وتحت مظلة المقاصد العليا، يمكنا تأويل «حفظ النفس» ليصبح «أمنا إنسانيا شاملا»، وتأويل «حفظ العرض» إلى «الكرامة البشرية». إنه نمو وتطور طبيعى للمنظومة وليس انقلابا عليها. ببساطة: من لم يستبصر بكلّيات المقاصد، تعثّرت خطاه فى جزئيّات الطّريق. هذا الطرح لا يحقن النص بحداثة مستوردة. إنه يكمل مخاضا داخليا طال حبسه.

تنسف هذه الرؤية ركائز الدولة الدينية نسفا، لتلتحم بالدولة المدنية عبر مسارات عديدة، نذكر منها أربعة:

1. المواطنة كبديل للتصنيف الديني: كانت الدولة التاريخية -تحت وطأة ظروفها- تفرز الناس قانونيا بناء على المعتقد: مسلم، وذمى. هذا تصنيف مأزوم لا يستقيم مع أبجديات المواطنة الحديثة القائمة على التساوى أمام منصة القانون. حين يرتفع «حفظ النفس والعرض» إلى مرتبة «الأمن والكرامة الإنسانية»، يتغير المبتدأ والخبر؛ يصبح الإنسان -بمجرد كونه إنسانا، دون التفات لملته- هو عين الدستور والقوانين ومركز حمايتهما. فجميع الإنسانية سواء فى ميزان الكرامة: (ولقد كرمنا بنى آدم…). ويتم هذا الانتقال عبر آلية أصولية معروفة. لا يلغى النظر المقاصدى الحكم الجزئى فى حد القذف مثلا. إنما يرتقى به إلى المقصد الكلى الذى يقوم عليه، وهو صون كرامة الإنسان وسمعته من أى انتهاك.

ثم يطبق هذا المقصد الكلى على وقائع لم يعرفها الفقه التاريخى، مثل التشهير الرقمى أو انتهاك الخصوصية المعلوماتية. ويقترب هذا الإجراء -من حيث الوظيفة- مما يعرف عند الأصوليين بـ «تنقيح المناط» و»تحقيق المناط» و»تخريج المناط». فتنقيح المناط تصفية للعلة المنصوص عليها من المتغيرات غير المؤثرة، حيث يعزل فيه سبب الحكم الحقيقى عن الملابسات العرضية والتاريخية، وتحقيق المناط اختبار لانطباق علة معروفة سلفا على واقعة مستجدة. أما تخريج المناط فهو استنباط علة الحكم الذى ثبت بالنص من غير أن تُبيَّن علته صراحة أو تلميحا، وذلك وفق مسالك التعليل العلمية. وعندنا – وعند آخرين- هذه العملية تتم تحت مظلة المقاصد وفقه المآلات، وليست محصورة فى العلة فقط، بما يربط الحكم بغاياته وبالواقع الذى يُنزَّل عليه. كما لا يجب أن يقاس كل جديد على القديم لأن هناك من المستجدات ما لا يشترك فى العلة مع القديم. وهنا تكمن أهمية المقاصد العليا التى لها طابع مستمر ومهيمن. أما الجديد هنا فهو أن هذا التحقيق يجرى اليوم داخل مؤسسات تشريعية جماعية، وليس من خلال اجتهاد فقيه منفرد معزول فى صومعته بين صفحات الكتب. فى هذا المربع تحديدا يتجلى جوهر الدولة المدنية: أن تقف على مسافة واحدة من جميع مواطنيها.

2. مأسسة التشريع ونزع مرجعية المتحدث باسم الله: التشريع شورى مدنية ومؤسساتية: (وأمرهم شورى بينهم)، وليس احتكارا لفرد أو طبقة تتدثر بالقداسة. تكمن المعضلة الكبرى فى الوعى التقليدى فى أن «تطبيق الشريعة» ارتبط بوجود «سدنة» يملون إرادتهم على رقاب المجالس النيابية والتنفيذية. وهذا هو عين الديكتاتورية الدينية. يسحب الطرح المقاصدى البساط من تحت أقدام التفسير الأحادى ليودعه داخل «التركيب المؤسسي». فالبرلمانات المنتخبة هى المنوط بها ترجمة الكليات والنصوص إلى تشريعات حية: كقوانين الضمان الاجتماعى (امتدادا لحفظ المال)، والتأمين الصحى الشامل (توسيعا لحفظ النفس). يصبح التشريع هنا عملا بشريا مدنيا قابلا للنقد والتعديل، وليس حكما مقدسا لبعض الفقهاء.

3. الانعتاق من «فقه العقوبات» إلى روح المقاصد: من أكبر الخطايا التى اقترفها الخطاب الدينى التقليدى، اختزال الشريعة فى العقوبات والحدود والقصاص. تفكك أطروحتنا هذه العقدة المستعصية؛ فبدلا من جعل «حفظ الدين» مرادفا لحد الردة -مما يحول السلطة إلى مخبر يفتش فى الضمائر- ينقلب المفهوم ليصبح «كفالة حرية الضمير والشعائر». من جعل الدين سوطا للتفتيش فقد روحه، ومن جعله مظلة للحرية شيد صرحه. هذا الانزياح المفاهيمى يفرغ الدولة من الكهنوت ويمنحها صبغتها المدنية الخالصة.

4. إجرائية مدنية ومقاصد إسلامية: هنا تتبدى ملامح تسوية تاريخية لأزمة «العلمنة الجذرية» مع مجتمعاتنا. التصور يقبل -بل يتبني- مدنية الإجراءات والمؤسسات؛ دستور، برلمان، مجتمع مدنى. لكنه فى الآن ذاته، يربط هذه الهياكل بمقاصد عليا مستلهمة من روح المتن القرآنى والعقل النقدى والاستقراء التاريخى للأحكام.

#محمد_الخشت
#القرآن_السنة_المتواترة
#الخطاب_الديني_الجديد
بوسطة د. محمد الخشت .. نشرت بجريدة الأهرام