أكدت منظمة العمل الدولية أن التحول إلى الاقتصاد الدائري يمثل أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية المستدامة، مشيرة إلى أن هذا النموذج الاقتصادي أسهم في توفير نحو 157.7 مليون فرصة عمل حول العالم خلال عام 2023، مع توقعات بإضافة 24 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2030، حال تبني سياسات داعمة وتعزيز الحوار الاجتماعي.
وأوضحت المنظمة، في تقريرها بعنوان “التحول نحو الاقتصاد الدائري.. انتقال عادل نحو التنمية الاقتصادية المستدامة”، أن الاقتصاد الدائري يعتمد على إعادة استخدام وإصلاح وإعادة تدوير المنتجات والمواد الخام للحفاظ على قيمتها لأطول فترة ممكنة، بما يقلل استهلاك الموارد الطبيعية ويحد من النفايات ويعزز الاستدامة.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد التقليدي القائم على استخراج الموارد ثم التخلص من المخلفات بات يواجه تحديات متزايدة، نتيجة الاستهلاك المفرط للموارد الطبيعية وارتفاع معدلات التلوث وفقدان التنوع البيولوجي، في حين يوفر الاقتصاد الدائري نموذجًا أكثر كفاءة واستدامة.
وأكدت المنظمة أن التحول إلى هذا النموذج من شأنه خلق فرص عمل جديدة في مجالات إعادة الاستخدام والإصلاح وإعادة التصنيع والتدوير، وهي قطاعات تعتمد على العمالة الكثيفة والابتكار، مما يستلزم الاستثمار في تطوير المهارات والتعليم الفني والتدريب المهني.
كما شددت على أهمية توفير التمويل والتكنولوجيا، وتبني سياسات حكومية داعمة، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين بيئة العمل، لضمان انتقال عادل إلى الاقتصاد الدائري.
وأوضح التقرير أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتعاونيات ستكون من أكبر المستفيدين من هذا التحول، لما لها من دور رئيسي في أنشطة الإصلاح وإعادة التدوير والإنتاج المحلي، داعيًا إلى تسهيل حصولها على التمويل والأسواق والتكنولوجيا.
ورغم الفرص الواعدة، أشار التقرير إلى استمرار بعض التحديات، أبرزها أن 52% من العاملين في الاقتصاد الدائري يعملون خارج القطاع الرسمي، بينما لا تتجاوز نسبة مشاركة النساء 26%، ما يستدعي سياسات لزيادة دمج المرأة وتوسيع نطاق العمل الرسمي.
وأكدت منظمة العمل الدولية أنها تواصل دعم الحكومات في تطوير سياسات التشغيل والتعليم والتدريب والحماية الاجتماعية، إلى جانب دعم أصحاب الأعمال والعمال لضمان نجاح التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة.
أبرز أرقام التقرير المؤشر الرقم
فرص العمل في الاقتصاد الدائري (2023) 157.7 مليون وظيفة
الوظائف الجديدة المتوقعة بحلول 2030 24 مليون وظيفة
نسبة العمالة غير الرسمية 52%
نسبة مشاركة النساء 26%
عدد الدول التي شملتها الدراسة 177 دولة
واختتمت المنظمة تقريرها بالتأكيد على أن نجاح التحول إلى الاقتصاد الدائري يتطلب تحقيق التوازن بين الاستدامة البيئية، والنمو الاقتصادي، والعدالة الاجتماعية، بما يضمن خلق وظائف لائقة، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز التنمية المستدامة دون استبعاد أي فئة من المجتمع.
