صعّدت الولايات المتحدة إجراءاتها التجارية تجاه البرازيل، بعدما أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 25% على عدد من الواردات البرازيلية، في خطوة قالت إنها تستهدف مواجهة ما وصفته بـ”الممارسات التجارية غير العادلة”.
وأوضح مكتب الممثل التجاري الأمريكي أن القرار جاء عقب تحقيق استمر عامًا كاملًا، خلص إلى أن بعض السياسات التجارية التي تتبعها البرازيل أضرت بالمزارعين والعمال والمبتكرين والمصدرين الأمريكيين، وأثرت سلبًا على قدرتهم التنافسية.
3 سلع خارج الرسوم الجديدة
وبحسب وكالة بلومبرج، فإن القرار استثنى ثلاث فئات رئيسية من الرسوم الجمركية الجديدة، وهي:
القهوة البرازيلية.
لحوم الأبقار.
بعض منتجات الإيثانول.
ومن المقرر أن تدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ اعتبارًا من 22 يوليو.
واشنطن: مستعدون للتفاوض
وأكد الممثل التجاري الأمريكي جاميسون جرير أن فرض الرسوم جاء بعد فشل جولات مكثفة من المفاوضات مع الجانب البرازيلي في معالجة القضايا الخلافية، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على استئناف الحوار إذا أبدت البرازيل استعدادًا لإجراء إصلاحات في سياساتها التجارية.
وأضاف أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى توفير بيئة تنافسية عادلة للشركات والعمال الأمريكيين، ومعالجة الممارسات التي اعتبرها التقرير تمييزية بحق المنتجات الأمريكية.
خلافات حول نظام “بيكس”
وكانت الإدارة الأمريكية قد اقترحت، في تقرير صدر مطلع يونيو الماضي بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، فرض رسوم إضافية على الواردات البرازيلية، متهمة برازيليا باتباع ممارسات تجارية غير عادلة، مع التركيز على نظام المدفوعات الإلكترونية “بيكس” واسع الانتشار، الذي اعتبرت واشنطن أنه يمنح أفضلية غير عادلة داخل السوق البرازيلية.
كما أشار التقرير إلى ما وصفه بوجود قصور في تطبيق قواعد مكافحة الفساد، وحماية حقوق الملكية الفكرية، إضافة إلى منح معاملة تفضيلية لواردات قادمة من المكسيك والهند.
ملف اقتصادي يتحول إلى قضية سياسية
وتحظى العلاقات التجارية بين البلدين بأهمية كبيرة، إذ تُعد الولايات المتحدة ثاني أكبر شريك تجاري للبرازيل، بينما استوردت الأخيرة خلال عام 2025 سلعًا أمريكية تجاوزت قيمتها 45 مليار دولار، بزيادة بلغت 11% مقارنة بالعام السابق، في حين تراجعت صادراتها إلى السوق الأمريكية بنحو 7%.
ورغم تصاعد الخلاف، يواصل الجانبان إجراء اتصالات لتجنب اندلاع نزاع تجاري أوسع، حيث عقد الممثل التجاري الأمريكي عدة اجتماعات مع وزير التجارة البرازيلي مارسيو إلياس خلال الأشهر الماضية لمحاولة احتواء الأزمة.
وفي الداخل البرازيلي، دخلت الأزمة أجواء المنافسة السياسية، بعدما اعتبر فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق، أن إلغاء الرسوم قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة سيكون أمرًا بالغ الصعوبة، وقد ينعكس على المشهد السياسي في البلاد.
