في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام العالمي بالتحديات التي يفرضها التطور التكنولوجي، يستضيف الفاتيكان، اليوم، قمة دولية غير مسبوقة تجمع أكثر من 200 من العلماء والمبتكرين والحائزين على جائزة نوبل، لبحث مخاطر الذكاء الاصطناعي والأسلحة النووية، ووضع رؤية مشتركة لتعزيز الأمن والسلام العالمي.
وتُعقد القمة تحت عنوان “الجمعية العالمية للحائزين على جائزة نوبل حول الذكاء الاصطناعي والحرب النووية”، داخل قصر “بورجو لاوداتو سي” في حدائق كاستل جاندولفو، حيث يقيم البابا لاون الرابع عشر حتى نهاية يوليو الجاري، وذلك استلهامًا من رسالته البابوية الأخيرة “ماجنيفيكا هيومانيتاس”.
نخبة علمية لمناقشة أخطر تحديات العصر
ويشارك في أعمال القمة نخبة من كبار الباحثين والأكاديميين من أبرز الجامعات العالمية، إلى جانب ممثلين عن جامعات كاثوليكية عريقة، في جلسات تناقش مستقبل الذكاء الاصطناعي، والتحديات الأخلاقية المرتبطة به، فضلًا عن المخاطر المتزايدة للأسلحة النووية وأنظمة القتال المستقلة.
ويسعى المشاركون إلى صياغة إعلان دولي مشترك يدعو إلى تعزيز السلام ونزع السلاح في عصر الذكاء الاصطناعي، على أن يُعلن في الجلسة الختامية التي تستضيفها بلدية روما داخل قصر مجلس الشيوخ التاريخي.
البابا لاون 14: التكنولوجيا يجب أن تبقى في خدمة الإنسان
وتأتي القمة استجابة لدعوات البابا لاون 14، الذي حذر مرارًا من مخاطر الاستخدام غير المنضبط للذكاء الاصطناعي، مؤكدًا ضرورة وضع ضوابط أخلاقية وتشريعية تضمن توظيف التكنولوجيا لخدمة الإنسان، لا لتحويلها إلى وسيلة للهيمنة أو تهديد الأمن العالمي.
وأكد منظمو المؤتمر أن مفهوم “نزع السلاح” الذي يدعو إليه الفاتيكان لا يقتصر على التخلص من الأسلحة، بل يشمل أيضًا نشر ثقافة السلام، وإرساء منظومة اقتصادية وإنسانية أكثر عدالة، والحد من توظيف التكنولوجيا في الصراعات.
حوكمة الذكاء الاصطناعي في صدارة النقاش
وتضع القمة قضية حوكمة الذكاء الاصطناعي في مقدمة أولوياتها، من خلال الدعوة إلى تعاون دولي يجمع الحكومات، والمؤسسات الأكاديمية، ورجال الدين، وقطاع الأعمال، بهدف وضع إطار عالمي يضمن الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة، ويحافظ على الدور المحوري للإنسان في اتخاذ القرار.
امتداد لجهود الفاتيكان في أخلاقيات التكنولوجيا
وتعد هذه القمة امتدادًا لجهود الفاتيكان في مجال أخلاقيات التكنولوجيا، والتي بدأت بإطلاق مبادرة “نداء روما للذكاء الاصطناعي”، الهادفة إلى ترسيخ مبادئ الاستخدام المسؤول للتقنيات الرقمية، وصولًا إلى الرسالة البابوية الأخيرة التي شددت على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي يجب أن يُبنى على احترام الكرامة الإنسانية، وصون الحقوق، وتعزيز قيم السلام والتعاون بين الشعوب.
