تشهد ألمانيا واحدة من أكثر قضايا الاعتداءات الجنسية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، بعدما وجهت النيابة العامة في برلين اتهامات إلى رجل يبلغ من العمر 68 عامًا باغتصاب 22 امرأة عقب تخديرهن، في قضية وصفتها وسائل إعلام أوروبية بأنها من أكبر قضايا “الاغتصاب تحت تأثير المخدرات”، وسط مقارنات بقضية الفرنسي دومينيك بليكو التي أثارت صدمة واسعة في أوروبا.
استدرج ضحاياه عبر تطبيقات التعارف
ووفقًا لبيان النيابة العامة، كان المتهم يتواصل مع النساء عبر تطبيقات التعارف، قبل أن يلتقي بهن ويضع مواد منومة قوية داخل مشروباتهن، ليستغل فقدانهن الوعي ويعتدي عليهن جنسيًا.
وأشارت التحقيقات إلى أن معظم الضحايا لم يكنّ على علم بما تعرضن له، ولم يتذكرن تفاصيل الاعتداءات، قبل أن تُبلغهن السلطات بوجود تسجيلات مصورة توثق الجرائم التي ارتكبها المتهم.
58 ضحية محتملة
وكشفت التحقيقات، التي بدأت في مارس 2025، عن وجود 58 امرأة يُشتبه في تعرضهن للاعتداء، بينما تضمنت لائحة الاتهام الحالية 22 واقعة اغتصاب، من بينها 14 ضحية جرى تحديد هوياتهن، في حين تواصل السلطات جهودها للتعرف على ضحايا أخريات واستكمال التحقيق في عشرات الوقائع الأخرى.
كيف سقط المتهم؟
بدأت القضية خلال تحقيقات أجرتها الشرطة في بلدة فردن شمال ألمانيا بشأن متهم آخر في قضية مشابهة، حيث عثر المحققون على مراسلات إلكترونية أثارت الشبهات بين الرجل المتوفى والمتهم الحالي.
ودفعت تلك المعلومات الشرطة إلى مداهمة منزل الرجل في مارس 2025، حيث صادرت أجهزة إلكترونية وهواتف محمولة، قبل أن تكشف عمليات الفحص، في فبراير 2026، عن مقاطع فيديو توثق الاعتداءات الجنسية، ليتم توقيفه رسميًا في مارس الماضي.
التقادم يمنع محاكمة عشرات الوقائع
وفي تطور أثار جدلًا قانونيًا، أعلنت النيابة العامة إغلاق 36 تحقيقًا إضافيًا تتعلق باعتداءات وقعت بين عامي 2010 و2014 بحق إحدى الضحايا، بعدما سقطت تلك الجرائم بالتقادم وفقًا للقانون الألماني.
وأوضحت النيابة أن الأدلة المتوافرة لم تكن كافية لإثبات أن استخدام المواد المخدرة يُعد “عنفًا” بالمعنى القانوني الذي يسمح بتمديد مدة التقادم، وهو ما حال دون ملاحقة المتهم في تلك الوقائع.
تشبيهات بقضية دومينيك بليكو
وأعادت القضية إلى الأذهان قضية الفرنسي دومينيك بليكو، الذي أدين بعد تخدير زوجته واستدراج عشرات الرجال للاعتداء عليها دون علمها، وهي القضية التي تحولت إلى رمز عالمي لمناهضة العنف الجنسي، كما شبّهت وسائل إعلام أوروبية المتهم الحالي بما عُرف إعلاميًا بـ”بليكو السويدي”، في إشارة إلى قضايا مشابهة شهدتها أوروبا خلال السنوات الأخيرة.
