كتب محمد عبد القدوس
حواء بالدنيا
كل واحدة عايزة تثبت شخصيتها ونجاحها وكيانها وأنها حواء بالدنيا..
لكن هناك نوعية من النساء أوشكن على الانقراض من حياتنا لأن لهم تفكير آخر مختلف تماماً ..
الواحدة من هؤلاء لها زوج مشهور جداً ونجم من نجوم بلادنا في مجاله ، ومع ذلك فالرأي العام لا يعرفها مع أنها السبب الأساسي في نجاح زوجها ، وتفضل أن تبقى في الظل بعيداً عن الأضواء بينما النجم اللامع يجذب كل الأنظار إليه ، وشريكة حياته تعيش في الظل إلى جانبه ، وتكون راضية وسعيدة لأنها أثبتت نجاحها بنجاح زوجها.
وهذه النوعية من النساء لا تجدها حالياً إلا نادراً أو قل إستثناء ، ولكنني عرفتها في حياتي ..
وأولهم أمي رحمه الله ..
عاشت حياتها في الظل ولم تدل بحديث صحفي واحد في حياتها ، بينما والدي “إحسان عبد القدوس” عليه ألف رحمة ملء السمع والبصر ..
وذات الكلام ينطبق على العديد من نجوم الصحافة والأدب أيام زمان مثل مدام “هدايت” زوجة الكاتب الكبير “محمد حسنين هيكل” رحمه الله وأطال الله في عمرها ، فهي الأساس المتين لنجاحه ..
وزوجة أديب نوبل “نجيب محفوظ” وزوجة “يوسف إدريس” وشريكة عمر “أحمد بهاء الدين” وغيرهم ..
وإذا جئنا إلى مجال الفن نجد زوجة الفنان “عادل إمام” نموذج بارز لما أقوله إنها السبب المباشر للنجاح الكبير الذي حققه بموهبته في مجال التمثيل ..
وهؤلاء الزوجات يجمعهم أن كل واحدة منهن “تخدم زوجها بعينها” بالتعبير العامي ..
يعني توفر له راحة تامة في حياته الخاصة ، وتتحمل مسؤولية المنزل كاملة ، ليتفرغ شريك عمرها لبناء مجده بشطارته وموهبته ..
ويكفيها جداً نجاحه ، وهذا بالطبع يدخل في دنيا العجائب ، فكل زوجة ناجحة ترفض أن تكون في الظل وعايزة تشارك زوجها الأضواء لأنها جزء أساسي من النجاح الذي حققه ..
ومن ناحيه أخرى فإن هذه النوعية من النساء أراها اختفت بالفعل لأن كل واحدة عايزة تثبت شخصيتها واستقلالها ، ولا يكفيها أن يكون نجاحها مرتبط بنجاح زوجها وهذا حقها بالطبع ، وفي عصرنا الحالي هذه المثاليات “بتاعة زمان” انتهت لأن نوعية الرجال كذلك تغيرت ، وترى حواء أن مفيش راجل حالياً تستحق كل هذه التضحية منها !!
ده كان أيام الزمن الجميل والحب الرومانسي الذي لم يعد موجوداً في حياتنا.
محمد عبد القدوس
❤️كلام من ذهب❤️
لا تثق كثيرا ولا تحب كثيرا ولا تتأمل كثيرا …
لأن كثيرا هذه قد تؤلمك كثيرا !!
❤️كلام من ذهب❤️
