الثلاثاء، 14 يوليو 2026
عاجل
زلزال بقوة 6.05 درجة يضرب جزيرة مينداناو جنوب الفلبين الولايات المتحدة تشن مزيدًا من الضربات على أهداف إيرانية قبل بدء الحصار البحري الصين تتهم واشنطن بدفع الشرق الأوسط إلى حافة الهاوية وتحذر من اتساع التصعيد ترامب: تراجعت عن فرض رسوم العبور في مضيق هرمز مقابل استثمارات بالولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة أمريكية في الأردن ويوجه رسالة إلى الشعب الأردني القيادة المركزية الأمريكية: استكمال موجة جديدة من الضربات داخل إيران الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة بالأردن واحتجاز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصعيد متسارع هجوم صاروخي على الكويت.. تقارير تتحدث عن مقتل جنود أمريكيين وسط غموض رسمي وتصعيد إقليمي زلزال بقوة 6.05 درجة يضرب جزيرة مينداناو جنوب الفلبين الولايات المتحدة تشن مزيدًا من الضربات على أهداف إيرانية قبل بدء الحصار البحري الصين تتهم واشنطن بدفع الشرق الأوسط إلى حافة الهاوية وتحذر من اتساع التصعيد ترامب: تراجعت عن فرض رسوم العبور في مضيق هرمز مقابل استثمارات بالولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة أمريكية في الأردن ويوجه رسالة إلى الشعب الأردني القيادة المركزية الأمريكية: استكمال موجة جديدة من الضربات داخل إيران الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة بالأردن واحتجاز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصعيد متسارع هجوم صاروخي على الكويت.. تقارير تتحدث عن مقتل جنود أمريكيين وسط غموض رسمي وتصعيد إقليمي
زلزال بقوة 6.05 درجة يضرب جزيرة مينداناو جنوب الفلبينإصابة 4 عسكريين كويتيين إثر استهداف قطعة بحرية.. والدفاع تعلن اعتراض صواريخ ومسيراتالولايات المتحدة تشن مزيدًا من الضربات على أهداف إيرانية قبل بدء الحصار البحريالصين تتهم واشنطن بدفع الشرق الأوسط إلى حافة الهاوية وتحذر من اتساع التصعيدطرح البوستر الرسمي لفيلم «الجواهرجي» استعدادًا لعرضه في دور السينما 5 أغسطسترامب: تراجعت عن فرض رسوم العبور في مضيق هرمز مقابل استثمارات بالولايات المتحدةالحكومة تعلن الخميس 23 يوليو إجازة رسمية مدفوعة الأجر بمناسبة عيد الثورةمصر والبحرين: السيسي يؤكد أمن الخليج خط أحمر للأمن القوميعميد طب قصر العيني يهنئ الدكتور إبراهيم عبد العاطي بتعيينه رئيسًا لصندوق التأمين ضد الأخطاء الطبيةقصر العيني.. 200 عام من الريادة العلمية وقوة مصر الناعمة التي صنعت نهضة الطب في الشرق
مقال رأي

هيسريا النباح الصامت

كتبت سلمى أرباب

ثمة زحامٌ مرعب في الرأس؛ أفكارٌ تضرب من كل اتجاه، تأبى أن تنفردي بواحدة منها لتعقدي معها هدنة أو اتفاقية سلام. تشبه تماماً ليل تلك الفتاة التي تسكن حيّاً راقياً، لكنه يعجّ بالكلاب الضالة؛ ما إن يدنو الليل حتى يبدأ النباح الجنائزي الذي لا يتوقف. في البداية، كانت تحاول إسكاتهم، تنتظر صمتاً لن يجيء.. ثم بمرور الوقت، أدركتْ ذلك الرابط الخفيّ والمقيت بين ضجيج رأسها وهستيريا هذا النباح المستمر.

تجلس الآن في الشرفة (البارندة) المطلة على الشارع الواسع، وحدقتا عينيها تتسعان بشدة، تقاوم الرغبة في الإغماض كأن كائنات مجهولة تقف خلف عينيها وتسحب جفونها بالقوة، وكأن وغداً خفياً يجرّها من الخلف نحو هاوية الخوف. تبدو مرتبة في كل تفاصيلها الخارجية، لكنها تعجز عن ترتيب يوم واحد في داخلها. ثمة شيءٌ خلف أسوار الروح لا يتوقف عن الركض.. شيءٌ يشبه رذاذ المطر الهادر؛ إن بدأ بالانهمار، ما من قوة على وجه الأرض تستطيع أن توقفه.

وبعد مخاضٍ طويل من هذا الزحام الذي كاد أن يودي بها إلى حافة الجنون، وقفت.. أدارت عينيها على المشهد كاملاً، وتنفست الصراخ بكل ما أوتيت من قوة في وجه الفراغ. ثم، وبحسمٍ مباغت، أغلقت باب الشرفة وراءها، التفتتْ، وغادرت نحو سكون الداخل.

 غربة الجدران الدافئة

خلف زجاج الباب المغلق، لم يكن الصمت مطبقاً فوراً، بل كان صمتاً من نوع آخر؛ صمت الوقوف في عين الإعصار بعد الركض الطويل. استندت بظهرها إلى الخشب المصمت، مستمعةً لصدى صرختها الأخيرة وهو يتلاشى في فضاء الشارع الواسع، كأنه قناعٌ ثقيل خلعته وألقته في العتمة.

في علم الروح غير المكتوب، لا يعني إغلاق الباب الهروب، بل يعني إعلان السيادة على المساحة الخاصة. تلك الفتاة المرتبة في تفاصيلها الخارجية، والتي تخوض حرباً شعواء ضد الفوضى، أدركت في تلك اللحظة بالذات أن ذنبها الوحيد لم يكن النباح الذي يعوي في الخارج، بل كان “شرفتها المفتوحة دائماً” لاستقباله. لقد عاشت طويلاً وهي تظن أن دورها في الحياة هو ترويض الكلاب الضالة، أو على الأقل إقناعها بالصمت لكي تنعم هي بالنوم. كانت تمارس خطيئة “الإنصات المفرط” للخراب، متناسية أن من يصغي طويلاً للهاوية، تبدأ الهاوية بالعزف على أوتار قلبه.

تشريح الظل: فلسفة الارتجاف

داخل الغرفة، كانت الأشياء تبدو مألوفة لكنها تحمل ملمس الغربة. جلست على طرف سريرها، والهدوء ينساب ببطء كحبرٍ أسود في كوب ماء صافٍ. هذا الزحام المرعب في الرأس ليس إلا انعكاساً لرغبتنا المستحيلة في السيطرة على العواصف. إننا نرتجف ليس لأننا ضعفاء، بل لأننا نكبتُ بداخلنا طاقة “رذاذ المطر الهادر”؛ نخاف إن انهمر أن يغرق أثاثنا الأنيق، وصورتنا المنمقة أمام المرايا.

التحليل الذي يهمس به سكون الغرفة الآن هو أن تلك “الكائنات المجهولة” التي تسحب جفونها بالقوة، ما هي إلا أجزاءٌ منها طال نسيانها وتهميشها. أفكارٌ لم تجد يداً تربت عليها، فتحولت إلى وحوشٍ صغيرة تعوي طلباً للانتباه. النباح الخارجي لم يكن يزعجها لأنه مرتفع، بل لأنه كان يعزف على نفس ترددات “النباح الصامت” المستوطن في صدرها. إنها هستيريا التشابك بين خوف الخارج وعزلة الداخل.

ترميم الشقوق: بزوغ الضوء الحاني

لكن، كيف يرمم المرء روحاً شرختها الهستيريا؟

لم يكن الحل في جلب المزيد من الضوضاء لتغطية النباح، ولا في الاستسلام لتلك الهاوية. الحل بدأ يتبلور في تلك اللحظة التي أدارت فيها ظهرها للنافذة.

لقد خطت خطوتها الأولى نحو الشفاء حين توقفت عن لعب دور “الضحية المستمعة”. نظرت إلى كفيها في عتمة الغرفة الساكنة، وشعرت بدفء أنفاسها المنتظمة. أدركت أن السكينة ليست مكاناً نذهب إليه، بل هي قرار نتخذه حين نكف عن خوض المعارك التي لا تخصنا. ليس عليها أن تصالح كلاب الحي الراقي، وليس عليها أن ترتب العالم الخارجي لكي تهدأ. يكفيها جداً أن ترتب وسادتها، وتسمح للمطر الداخلي بالانهمار كدموع اعترافٍ بالضعف الإنساني الجميل، فالمطر لا يهدم البيوت المؤسسة على الصدق، بل يغسل غبار الطرقات الوعرة.

مع كل نفس عميق تسحبه الآن، كانت تعيد بناء جدارها الداخلي، ليس كحصنٍ منيع يحبسها، بل كدرعٍ دافئ يختار بعناية ما يسمح له بالعبور. النباح في الخارج ما زال مستمراً، وسيبقى.. لكنه الآن خارج حدود مملكتها. لقد تلاشت الهستيريا لأنها ببساطة، توقفت عن إعارتها أذنها الصاغية، ونظرت إلى الداخل، حيث ينتظرها فجرها الخاص، هادئاً، دافئاً، وخالياً من العواء.

إليك أنت.. يا من تعصف بك الشرفات

دعنا الآن نغلق باب تلك القصة، ونترك تلك الفتاة تنعم بسكينتها خلف زجاجها المغلق، ونلتفت إليك أنت. نعم، أنت الذي تقرأ هذه السطور الآن وفي صدرك ضجيجٌ يوشك أن يثقب الصمت من حولك.

هل تساءلت يوماً من أين يأتي هذا النباح الداخلي؟

إنه لا يولد من العدم، بل يولد في تلك اللحظة التي تقرر فيها أن تشتري رضا الآخرين بقطعٍ من قماش روحك. يولد عندما تصبح “نعم” التي تنطقها مجاملةً، غصّةً تخنق حنجرتك، وعندما تتحول مرونتك وتنازلاتك المتكررة في عيونهم إلى “حق مكتسب” وواجب وطني لا تملك حق الفصال فيه.

إن هذا النباح الصامت هو صرخة احتجاج يطلقها كبرياؤك الجريح داخل زنزانة الصمت. إنه صراعك الممزق بين ما تقدمه بدافع الحب أو الخجل، وبين ما يستحقونه منك فعلاً، بين كلمة “لا” التي وأدتها في صدرك خشية أن تجرحهم، فارتدت طعنةً في قلبك أنت.

التخلي.. ليس دائماً سقوطاً

أحياناً، يبدو القرار الأقسى للآخرين هو القرار الأكثر قداسة لنفسك. سيتهمونك بالتخلي، بالأنانية، بالبرود، أو بالانسحاب المباغت. لكن ما يسمونه هم “تخلياً”، هو في حقيقة الأمر “إنقاذٌ لآخر ما تبقى منك”.

يجب أن تتخذ قراراً حاسماً بأن لا تكون مستباحاً بعد اليوم؛ لا في فكرك الذي ينهشه القلق لإرضائهم، ولا في أفعالك التي تفصلها على مقاس توقعاتهم، ولا في مجاملاتٍ تنخر في عظام وقتك وصحتك النفسية. إن حماية حدودك الروحية ليست رفاهية، بل هي غريزة بقاء.

كن حريصاً على طمأنينتك أولاً، فرعاية حقوق نفسك ليست أنانية، بل هي الأرض الصلبة التي تقف عليها لتستطيع – إن أردت – أن تمد يدك للآخرين. أما أن تحترق لتضيء عتمة غيرك، فلن يرى الآخرون في رمادك سوى ترابٍ يطأونه ليعبروا.

تنفس عمقاً.. قل ما يجب أن يقال في وقته، واصمت عما لا يستحق عناء التفكير فيه. أغلق شرفتك بوجه كل عواء خارجي لا يخصك، واعلم أن سلامك الداخلي يبدأ من كلمة واحدة بسيطة، شجاعة، ودافئة: *”نفسي أولاً، لكي يستمر هذا العالم في الدوران دون أن يبتلعني”*.

ترامب: تراجعت عن فرض رسوم العبور في مضيق هرمز مقابل استثمارات بالولايات المتحدة