جودة عبد الصادق
دخلت الولايات المتحدة مرحلة جديدة من تشديد القيود على الطائرات المسيّرة الأجنبية، بعدما بدأت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتبارًا من الخميس، تطبيق رسوم جمركية تصل إلى 100% على بعض أنواع الطائرات المسيّرة المستوردة، في خطوة تستهدف دعم الإنتاج المحلي وتقليص الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية.
وبموجب الإجراءات الجديدة، تُفرض رسوم بنسبة 100% على الطائرات المسيّرة التي يزيد وزنها على 25 كيلوغرامًا، وكذلك الطائرات التي تعتمد على تقنيات التصوير الحراري، بينما تخضع الطائرات المسيّرة الأصغر حجمًا لرسوم جمركية تبلغ 25%.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيّرة عنصرًا أساسيًا في العديد من الاستخدامات المدنية والأمنية داخل الولايات المتحدة، إذ تعتمد عليها جهات إنفاذ القانون في مهام تشمل متابعة حرائق الغابات والبحث عن الأشخاص المفقودين، إلى جانب استخدامات أخرى متعددة.
الصين في قلب القرار الأمريكي
وتتركز غالبية صناعة الطائرات المسيّرة المستوردة إلى الولايات المتحدة في الصين، وهو ما دفع إدارة ترامب إلى ربط الإجراءات الجديدة باعتبارات تتعلق بالأمن القومي وتقليل الاعتماد على بكين في مجال التكنولوجيا المتقدمة.
وكان ترامب قد أعلن عن الرسوم الجديدة الشهر الماضي، عقب تحقيق أجرته وزارة التجارة الأمريكية خلص إلى أن اعتماد الولايات المتحدة على الطائرات المسيّرة ومكوناتها الأجنبية يمثل تهديدًا للأمن القومي.
وتتصدر شركة DJI الصينية، ومقرها مدينة شنتشن، سوق الطائرات المسيّرة التجارية عالميًا، وتشير التقديرات إلى أنها تنتج أكثر من 70% من الطائرات المسيّرة التجارية في العالم.
رسوم متفاوتة على الحلفاء
ولا تقتصر الإجراءات الأمريكية على المنتجات الصينية، إذ شملت الرسوم أيضًا طائرات مصنّعة في عدد من الدول الحليفة للولايات المتحدة.
وبحسب القرار، تُفرض رسوم جمركية بنسبة 15% على الطائرات المسيّرة المصنّعة في الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا وتايوان، فيما تبلغ الرسوم على الطائرات المصنّعة في بريطانيا 10%.
انتقادات وتحذيرات من تداعيات القرار
وأثارت السياسة الجديدة انتقادات من جانب بعض المتابعين للقطاع، الذين يرون أن صناعة الطائرات المسيّرة الأمريكية لا تزال غير قادرة على سد الفجوة الناتجة عن تراجع الواردات الأجنبية، خصوصًا في ظل اعتماد العديد من الجهات الأمريكية على هذه التكنولوجيا.
ويرى منتقدون أن التغييرات المفاجئة في السياسة التجارية قد تؤدي إلى زيادة التكلفة وإرباك السوق، معتبرين أن تأثير الإجراءات الجديدة قد يتجاوز أهدافها المعلنة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى بناء قاعدة صناعية محلية قادرة على المنافسة وتقليل الاعتماد على الموردين الأجانب.
وتعكس الإجراءات الجديدة توجهًا أمريكيًا متزايدًا نحو تشديد القيود التجارية على المنتجات والتقنيات الأجنبية التي تعتبرها واشنطن ذات أهمية استراتيجية، خصوصًا في المجالات المرتبطة بالأمن والتكنولوجيا المتقدمة.


