جودة عبد الصادق
في إنجاز طبي نوعي، نجح فريق طبي متخصص بمستشفى الأطفال الجامعي «أبو الريش الياباني»، التابع لمستشفيات جامعة القاهرة، في إجراء تدخل علاجي دقيق بالقسطرة، للمرة الأولى داخل مستشفيات قصر العيني، لإنقاذ حياة طفلة سودانية كانت تعاني حالة صحية بالغة التعقيد والخطورة.
وكانت الطفلة تعاني فشلًا كلويًا مزمنًا والتهابًا بكتيريًا بصمام القلب، ما أدى إلى تكوّن خثرة قلبية ضخمة مصابة بالعدوى وملتصقة بالصمام، وهو ما شكل تهديدًا مباشرًا لحياتها، في الوقت الذي تعذر فيه إجراء الجراحة التقليدية بسبب ارتفاع درجة الخطورة.
ونجح الفريق الطبي في التعامل مع الحالة من خلال استخدام تقنية متقدمة لسحب الخثرة من داخل القلب بالقسطرة، دون الحاجة إلى شق الصدر أو إجراء جراحة قلب مفتوح، في تدخل يعكس مستوى التطور الذي تشهده مستشفيات جامعة القاهرة وقدرتها على التعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة.
تكامل طبي لإنقاذ حياة الطفلة
وجاء نجاح التدخل نتيجة تنسيق عاجل بين فرق قلب الأطفال والقلب والأوعية الدموية والتخدير والرعاية الحرجة، لوضع خطة علاجية بديلة تتناسب مع طبيعة الحالة وتوفر أعلى درجات الأمان الممكنة.
وشاركت في الفريق الأستاذة الدكتورة سونيا الصعيدي، أستاذ قلب الأطفال بمستشفى أبو الريش الياباني، والأستاذ الدكتور هشام صلاح الدين، أستاذ أمراض القلب والأوعية الدموية ورئيس القسم السابق، الذي أُجريت القسطرة تحت إشرافه، إلى جانب الدكتورة ميرنا ممدوح، مدرس أمراض القلب والأوعية الدموية، والأستاذ الدكتور باهر متي، أستاذ قلب الأطفال.
كما شارك فريق التخدير بقيادة الأستاذ الدكتور مصطفى عبد النبي، إلى جانب المتابعة العلمية للدكتورة دعاء مشرف والدكتورة سهام عوض، أستاذتي الرعاية الحرجة بالمستشفى، وبمشاركة الأطقم الطبية وهيئة التمريض والفنيين.
ونُفذ التدخل في إطار منظومة العمل المتكاملة بمستشفى الأطفال الجامعي «أبو الريش الياباني»، تحت رعاية الأستاذ الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، وإشراف الأستاذ الدكتور حسام حسني، المدير التنفيذي للمستشفيات، وبالتعاون مع الأستاذة الدكتورة عزة فراج، رئيس قسم القلب والأوعية الدموية، والأستاذ الدكتور محمد جنينة، رئيس قسم الأطفال، والأستاذة الدكتورة رشا جمال، مدير المستشفى، والدكتورة سحر شاكر، رئيس وحدة القلب، والدكتور حافظ بازرعة، رئيس الرعايات المركزة بمستشفيات أبو الريش.
سحب الخثرة واستعادة حركة صمام القلب
وخلال التدخل، تمكن الفريق الطبي من سحب الأجزاء الأكثر خطورة من الخثرة، وإعادة فتح الوريد المتأثر، واستعادة الحركة الطبيعية لصمام القلب.
وعقب استقرار الحالة، نُقلت الطفلة إلى وحدة الرعاية المركزة لاستكمال العلاج والحصول على المتابعة الطبية الدقيقة.
حسام صلاح: إنجاز يعكس ريادة قصر العيني
وأكد الأستاذ الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، أن نجاح هذا التدخل النوعي للمرة الأولى داخل مستشفيات قصر العيني يمثل إنجازًا طبيًا مهمًا يعكس التطور المستمر في الإمكانات والتجهيزات والتقنيات العلاجية داخل مستشفيات جامعة القاهرة.
وأوضح أن نجاح الفريق في التعامل مع هذه الحالة شديدة التعقيد يؤكد جاهزية الكوادر الطبية للتعامل مع الحالات التي تصبح فيها الخيارات العلاجية التقليدية غير ممكنة، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز يجسد استراتيجية المستشفيات في توظيف التكنولوجيا الطبية المتقدمة وتعزيز التكامل بين التخصصات المختلفة.
وأضاف أن قصر العيني يواصل تقديم حلول علاجية مبتكرة للحالات الحرجة، بما يدعم مكانته كصرح طبي رائد وقادر على مواجهة أصعب التحديات وفق أحدث الممارسات الطبية.
سونيا الصعيدي: سرعة التحرك كانت حاسمة
وأوضحت الأستاذة الدكتورة سونيا الصعيدي أن التعامل مع الحالة بدأ بصورة فورية، من خلال التنسيق العاجل بين الفريق المعالج وأطباء القسطرة لوضع خطة علاجية بديلة تتناسب مع طبيعة الحالة.
وأشارت إلى أن وجود خثرة كبيرة مصابة بالعدوى داخل القلب وملتصقة بالصمام، بالتزامن مع معاناة الطفلة من فشل كلوي مزمن ومضاعفات صحية شديدة، جعل التدخل الجراحي التقليدي بالغ الخطورة، وهو ما استدعى اللجوء إلى القسطرة باعتبارها البديل العلاجي الأكثر أمانًا في هذه الظروف.
هشام صلاح الدين: تقنية متقدمة للتعامل مع الخثرات المعقدة
وأوضح الأستاذ الدكتور هشام صلاح الدين أن استخدام نظام Penumbra Indigo في سحب الخثرات المعقدة يمثل أسلوبًا علاجيًا متقدمًا يتيح التعامل معها بسرعة ودقة، خاصة في الحالات التي يتعذر فيها اللجوء إلى التدخل الجراحي التقليدي.
وأشار إلى أن هذه التقنية تفتح آفاقًا جديدة أمام التعامل مع الحالات الحرجة، بما يسهم في تقليل المضاعفات ورفع فرص إنقاذ حياة المرضى في الحالات شديدة الخطورة.
ويعكس هذا الإنجاز أهمية التكامل بين التخصصات والخبرات الطبية داخل مستشفيات جامعة القاهرة، وقدرتها على توظيف التقنيات العلاجية الحديثة في الوقت المناسب، بما يترجم رسالتها في تقديم رعاية طبية متقدمة وآمنة.
كما يمثل نجاح الفريق امتدادًا لمسيرة قصر العيني الطبية والعلمية، الذي يقترب من إتمام مئويته الثانية، ويجمع بين إرثه الأكاديمي العريق والتطور التكنولوجي الحديث، بما يعزز دوره في التعامل مع الحالات النادرة والمعقدة وتوفير أحدث الخيارات العلاجية للمرضى من مصر والدول الشقيقة.


