جودة عبد الصادق
في خطوة تعكس توجه فرنسا نحو تعزيز قدراتها العسكرية ورفع جاهزيتها الدفاعية، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توقيع النسخة المحدثة من قانون البرمجة العسكرية، والتي تتضمن تخصيص 36 مليار يورو إضافية لاحتياجات الدفاع حتى عام 2030.
وبموجب القانون الجديد، يرتفع إجمالي الإنفاق الدفاعي الفرنسي المقرر خلال الفترة من 2024 إلى 2030 من 400 مليار يورو إلى 436 مليار يورو، في زيادة كبيرة تستهدف تطوير القدرات العسكرية الفرنسية ومواكبة التحديات الأمنية المتزايدة في أوروبا والعالم.
36 مليار يورو لتعزيز القدرات العسكرية
ويخصص التمويل الإضافي لعدد من المجالات الدفاعية ذات الأولوية، وعلى رأسها الدفاع الصاروخي، والطائرات بدون طيار، وقدرات الضربات بعيدة المدى، والأمن السيبراني.
وأكد ماكرون أن القانون مر بجميع المراحل التشريعية اللازمة، بعدما أقره البرلمان، ثم حصل على موافقة المجلس الدستوري، قبل أن يوقعه الرئيس الفرنسي تمهيدًا لنشره رسميًا.
وقال ماكرون، خلال فعالية بمناسبة الذكرى الثانية والثمانين لتحرير مدينة بورم-ليه-ميموزا من الاحتلال النازي، إنه وقع القانون، مشيرًا إلى أن نشره في الجريدة الرسمية سيتم في اليوم التالي.
أوروبا تعيد حساباتها الدفاعية
ويأتي القرار الفرنسي في ظل تحولات كبيرة تشهدها السياسة الأمنية الأوروبية، خاصة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، وما ترتب عليها من مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الأمن الأوروبي.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي إلى زيادة الإنفاق العسكري وتعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية، مع تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في بعض المجالات الاستراتيجية.
وتعد فرنسا وألمانيا من أبرز الدول الأوروبية التي دفعت باتجاه زيادة الإنفاق الدفاعي، فيما رفعت باريس ميزانيتها العسكرية بنحو 20% منذ عام 2022.
سباق أوروبي لتعزيز الجيوش
ولا تبدو فرنسا وحدها في هذا الاتجاه، إذ أعلنت دول أوروبية أخرى، من بينها ألمانيا وبريطانيا، خططًا لزيادة الإنفاق على الدفاع وتوسيع قدراتها العسكرية.
وتعكس هذه التحركات تحولًا واضحًا في السياسة الأمنية الأوروبية، من الاعتماد بصورة أكبر على المظلة الدفاعية الأمريكية إلى بناء قدرات أوروبية أكثر استقلالًا، خاصة في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.
كما تأتي زيادة الإنفاق الفرنسي في وقت تشهد فيه مناطق أخرى من العالم، وعلى رأسها الشرق الأوسط، توترات أمنية متزايدة، الأمر الذي يفرض على الدول الأوروبية تعزيز التعاون العسكري والأمني مع حلفائها وشركائها.
وبالقانون الجديد، تؤكد فرنسا أنها لا تريد الاكتفاء بمراقبة التحولات الأمنية من بعيد، وإنما تسعى إلى امتلاك قدرات عسكرية أكبر وأكثر تطورًا، تجعلها أكثر استعدادًا لمواجهة الأزمات والتهديدات المحتملة خلال السنوات المقبلة.


