جودة عبد الصادق
في مؤشر جديد على توجه ألمانيا لتعزيز قدراتها العسكرية، أعلنت وزارة الدفاع الألمانية ارتفاع عدد أفراد القوات المسلحة «بوندسفير» إلى نحو 186 ألفًا و700 جندي حتى 31 يوليو الماضي، وهو أعلى مستوى يصل إليه حجم الجيش الألماني منذ نحو 13 عامًا.
وتأتي الزيادة في وقت تسعى فيه برلين إلى إعادة بناء قدراتها الدفاعية وتوسيع صفوف القوات المسلحة، بالتزامن مع تصاعد المخاوف الأمنية في أوروبا واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية.
ألمانيا تستهدف 260 ألف جندي
ولا تتوقف خطة برلين عند الأعداد الحالية، إذ تستهدف الحكومة الألمانية، بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحالي، زيادة قوام القوات المسلحة بنحو 70 ألف جندي إضافي بدوام كامل، للوصول إلى قوة عاملة تبلغ قرابة 260 ألف جندي.
وتتضمن الخطة كذلك وجود نحو 200 ألف فرد من قوات الاحتياط، في إطار تصور أوسع لتعزيز جاهزية الجيش الألماني وقدرته على الاستجابة للتحديات الأمنية.
تعزيز التجنيد والإنفاق الدفاعي
وتأتي هذه الخطط بينما تكثف ألمانيا جهودها في عدة مسارات متوازية، تشمل زيادة أعداد المجندين، وتسريع شراء المعدات العسكرية، ورفع الإنفاق الدفاعي.
وتهدف هذه التحركات إلى مساعدة ألمانيا على الوفاء بالتزاماتها وأهدافها الجديدة داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو»، إلى جانب تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية في مواجهة ما تعتبره برلين تهديدات أمنية متزايدة.
كما تسعى ألمانيا من خلال هذه الإجراءات إلى تعزيز التنسيق مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل ضغوط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الدول الأوروبية لزيادة مساهماتها الدفاعية.
استبيان جديد للشباب
وفي إطار خطة توسيع قاعدة التجنيد، نشرت وزارة الدفاع الألمانية معلومات بشأن استبيانات جديدة حول الاستعداد للخدمة العسكرية، تستهدف الشباب الذين وصلوا إلى سن مغادرة المدرسة.
ويُرسل الاستبيان إلى الشبان والشابات بهدف معرفة مدى اهتمامهم بالخدمة العسكرية واستعدادهم لها ومدى ملاءمتهم للالتحاق بالقوات المسلحة.
لكن هناك فارق مهم بين الجنسين؛ إذ يُلزم الرجال بالرد على الاستبيان، بينما لا تكون النساء ملزمات بالرد.
هل الاستبيان يعني التجنيد الإجباري؟
وأكدت المعلومات الرسمية أن مجرد الرد على الاستبيان لا يعني إلزام صاحبه بالخدمة العسكرية، سواء أبدى اهتمامًا بالالتحاق بالجيش أو أظهر استعدادًا أو كفاءة للخدمة.
وتعكس هذه الخطوة محاولة ألمانية لقياس حجم الاهتمام بين الشباب بالخدمة العسكرية، وتكوين قاعدة بيانات تساعد في دعم جهود التجنيد خلال السنوات المقبلة.
وتشير الأرقام الأولية إلى أن إلزام الرجال بالرد على الاستبيان كان له تأثير واضح في زيادة معدلات المشاركة، في وقت تبحث فيه ألمانيا عن حلول عملية لزيادة أعداد قواتها وتلبية احتياجاتها الدفاعية المستقبلية.
وبينما ترفع برلين أعداد جنودها تدريجيًا، تبدو ألمانيا أمام مرحلة جديدة من إعادة بناء قدراتها العسكرية، بعد سنوات شهدت خلالها القوات المسلحة تحديات تتعلق بالتجنيد والمعدات والإنفاق الدفاعي.


