كتب جودة عبد الصادق إبراهيم
في أجواء جمعت بين الحوار والمعرفة والإبداع، انطلقت فعاليات ملتقى «ملهمون الجامعات المصرية» تحت شعار «مبدعون باختلاف»، الملتقى القمي الرابع للطلاب ذوي الإعاقة بالجامعات والمعاهد المصرية، في تجربة تؤكد أن التمكين الحقيقي يبدأ باكتشاف القدرات وفتح المجال أمام أصحابها لصناعة إنجازات مؤثرة داخل المجتمع.
ويُنظم الملتقى من خلال قطاع الأنشطة الطلابية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بالتعاون مع معهد إعداد القادة، تحت رعاية الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، وإشراف الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، والدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة.
«مسرح التجارب الملهمة».. قصص تحول التحديات إلى إنجازات
وشهدت فعاليات الملتقى «مسرح التجارب الملهمة»، الذي منح الطلاب مساحة للتعرف على نماذج وتجارب تؤكد أن طريق النجاح قد يختلف من شخص إلى آخر، لكن الإرادة والدعم والفرصة قادرة على تحويل التحديات إلى نقطة انطلاق نحو الإبداع والتأثير.
واستعرضت البطلة رحاب أحمد رضوان، بطلة مصر البارالمبية في رفع الأثقال، تجربتها التي بدأت بإعاقة حركية منذ الولادة، قبل أن تتحول الصعوبات التي واجهتها إلى رحلة حافلة بالإنجازات الرياضية، توجتها بحصد 20 ميدالية دولية وقارية، من بينها ذهبية بارالمبياد باريس 2024، بعد فضيتي ريو 2016 وطوكيو 2020، وصولًا إلى حملها علم مصر في حفل افتتاح بارالمبياد باريس.
كما استعرض البطل محمد حازم رحلته من الكرسي المتحرك إلى خشبة المسرح، بعد حادث قطار تعرض له في الرابعة عشرة من عمره، مؤكدًا أن التحدي يمكن أن يتحول إلى طاقة تدفع الإنسان نحو الإنجاز.
وتحدث حازم عن تجاربه في ممارسة كرة القدم بساق واحدة، وصناعة محتوى تحفيزي يستهدف نشر الأمل بين الشباب والأشخاص ذوي الإعاقة، وصولًا إلى المشاركة في قيادة الأنشطة الطلابية والفعاليات الجامعية والمسرح التفاعلي للتوعية بقضايا مجتمعية.
إيمان كريم: التمكين يبدأ من جامعة دامجة
وخلال لقاء حول الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، أكدت الدكتورة إيمان كريم أن ملتقى «ملهمون الجامعات المصرية» يمثل منصة حقيقية لتنمية المهارات واكتشاف المواهب وإعداد قيادات المستقبل، مشيرة إلى حرص المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة على المشاركة في فعاليات الملتقى وتقديم ورش تدريبية تستهدف صقل مهارات الطلاب ودعم قدراتهم.
وأعربت عن تقديرها للقيادة السياسية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجميع القائمين على تنظيم الملتقى، مؤكدة أهمية التعاون المستمر لتذليل العقبات التي قد تواجه الطلاب ذوي الإعاقة داخل الجامعات المصرية.
وشددت على أن الأشخاص ذوي الإعاقة شركاء فاعلون في صناعة المستقبل، وأن التجارب التي يشهدها الملتقى تؤكد قدرة الإرادة على تجاوز التحديات، وأن تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة يمثل جزءًا أصيلًا من مسيرة التنمية الوطنية.
وأوضحت أن الاستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة 2026-2031 تمثل خارطة طريق لتحقيق تمكين شامل ومستدام، مع التركيز على تطوير التعليم الدامج، وتحسين جودة المنظومة التعليمية، والتوسع في إنشاء وتفعيل مراكز دعم الطلاب ذوي الإعاقة بالجامعات، وتحديث غرف المصادر والاختبارات المجهزة، ورفع الوعي بحقوق الطلاب.
كما تشمل الجهود تنفيذ برامج تثقيفية لتعزيز ثقافة الدمج، وتحقيق الإتاحة المكانية بالجامعات، وتوفير التكنولوجيا المساعدة والخدمات الرقمية، وتأهيل الكوادر البشرية على أساليب التعلم الدامج، بما يدعم بيئة جامعية قائمة على المساواة وتكافؤ الفرص.
محمد خميس يصطحب الطلاب في رحلة إلى عظمة مصر
كما شهدت فعاليات الملتقى لقاءً بعنوان «مصر.. التاريخ والحضارة» بحضور الفنان محمد خميس، الذي اصطحب الطلاب في رحلة معرفية عبر صفحات من التاريخ المصري، مستعرضًا جوانب من عظمة الحضارة المصرية القديمة وإسهامات المصريين القدماء في مجالات متعددة.
وتناول خميس نماذج من إنجازات المصريين القدماء في الطب والتشريح والتحنيط والهندسة والفلك والموسيقى، مؤكدًا أن الحضارة المصرية لم تقتصر على الأهرامات والمعابد، وإنما امتدت إلى مجالات علمية ومعرفية عكست تقدم المصري القديم ودقة تفكيره.
كما استعرض نماذج من البرديات الطبية، بينها بردية إدوين سميث وبردية إيبرز وبردية كاهون، وما تضمنته من معارف في تشخيص الأمراض والعلاج والجراحة وطب العيون، إلى جانب جوانب من التطور الهندسي والفلكي لدى المصريين القدماء.
وتناول كذلك المتحف المصري الكبير باعتباره صرحًا حضاريًا يجسد ثراء التاريخ المصري، مستعرضًا عددًا من عناصره ومقتنياته، ومؤكدًا أهمية الحفاظ على التراث المصري والتعريف به باعتباره جزءًا أصيلًا من ذاكرة مصر ورسالتها الحضارية إلى العالم.
كريم همام: من الموهبة إلى الإبداع والتأثير
ومن جانبه، أكد الدكتور كريم همام، مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للأنشطة الطلابية ومدير معهد إعداد القادة، أن الدولة المصرية تولي ملف تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة اهتمامًا متزايدًا، في إطار رؤية تستهدف بناء الإنسان المصري وتعزيز حق جميع أبنائه في التعليم والمشاركة وصناعة المستقبل.
وأشار إلى أن وزارة التعليم العالي تعمل على دعم الطلاب ذوي الإعاقة داخل الجامعات من خلال تعزيز المراكز والخدمات المتخصصة، وتطوير منظومة الإتاحة، والاستفادة من التكنولوجيا والتحول الرقمي، وتوسيع مشاركتهم في الأنشطة الطلابية.
وأوضح أن ملتقى «ملهمون الجامعات المصرية» يجسد هذا التوجه من خلال توفير مساحة للطلاب ذوي الإعاقة لإبراز مواهبهم وقدراتهم والتفاعل مع أقرانهم من مختلف الجامعات والمعاهد المصرية.
وأكد كريم همام أن دور معهد إعداد القادة لا يقتصر على تنظيم الفعاليات، وإنما يمتد إلى اكتشاف النماذج الملهمة ورعايتها وفتح المسارات أمامها للانتقال من الموهبة إلى الإبداع، ومن الإبداع إلى التأثير، بما يعزز مشاركة الطلاب في بناء جامعاتهم ومجتمعهم ووطنهم.
وتتواصل فعاليات ملتقى «ملهمون الجامعات المصرية» في إطار رؤية تستهدف تحويل الأنشطة الطلابية إلى مساحة حقيقية للتمكين واكتشاف المواهب، وإتاحة الفرصة لكل طالب، باختلاف قدراته، للتعلم والمشاركة والإبداع وترك أثر إيجابي.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية، كرّم الدكتور كريم همام الدكتورة إيمان كريم والفنان محمد خميس، تقديرًا لمشاركتهما الفاعلة وإسهاماتهما في إثراء فعاليات الملتقى ودعم رسالته في التمكين وبناء الوعي واكتشاف القدرات.


