بقلم: جودة عبد الصادق
تتجه مصر إلى تعزيز حضورها على خريطة الشحن الجوي والخدمات اللوجستية، في إطار مستهدفات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، التي تضع قطاع الشحن ضمن القطاعات الحيوية القادرة على دعم حركة التجارة، وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية للمطارات المصرية.
وتستهدف الخطة رفع أسطول طائرات الشحن إلى 6 طائرات خلال عام 2026/2027، مقابل 5 طائرات في عام 2025، بما يعزز قدرة الدولة على نقل البضائع جوًا، ويدعم التوسع في منظومة الخدمات اللوجستية المرتبطة بالمطارات.
ولا تقتصر خطة التطوير على زيادة عدد طائرات الشحن، وإنما تمتد إلى تحديث وتطوير مرافق الشحن بالمطارات المصرية، بما يرفع قدرتها على التعامل مع حركة البضائع ويعزز فرص جذب شركات الشحن العالمية للعمل في السوق المصرية.
كما تتضمن المستهدفات التوسع في القدرات التخزينية وتحسين الأنظمة اللوجستية الخاصة بتداول ونقل البضائع، بما يرفع كفاءة عمليات الشحن ويمنح المطارات المصرية قدرة أكبر على المنافسة في سوق الخدمات اللوجستية الإقليمية والدولية.
وفي خطوة تستهدف تحقيق أقصى استفادة من الإمكانات المتاحة، تتجه الخطة أيضًا إلى مواصلة شحن البضائع على طائرات الركاب، من خلال استغلال المساحات المتاحة على الرحلات المنتظمة، بما يرفع كفاءة استخدام الأسطول ويحقق عائدًا أكبر من الطاقة الاستيعابية للطائرات، بدلًا من اقتصار استخدامها على نقل الركاب.
وتولي خطة التنمية أهمية خاصة لعنصر السرعة والكفاءة في إجراءات الشحن، من خلال العمل على تقليل زمن الإجراءات وتسريع عمليات المناولة والتداول، بما ينعكس على قدرة المطارات المصرية على جذب مزيد من الشركات العالمية وتعزيز تنافسيتها في مجال الشحن الجوي.
وتكشف الأرقام المستهدفة عن حجم الطموح في هذا القطاع، حيث تستهدف الخطة رفع حجم عمليات شحن البضائع من 125 ألف طن خلال عام 2025 إلى 165 ألف طن في 2026/2027، بزيادة تصل إلى 40 ألف طن، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تحقيق نمو ملموس في نشاط الشحن الجوي.
المطارات.. من بوابات سفر إلى مراكز تجارة
وتؤكد هذه المستهدفات أن النظرة إلى المطارات المصرية لم تعد تقتصر على كونها مجرد نقاط لاستقبال ومغادرة الركاب، بل تتجه بصورة متزايدة إلى تحويلها إلى مراكز متكاملة للنقل والخدمات اللوجستية ودعم حركة التجارة.
فكل دقيقة يتم اختصارها في إجراءات الشحن، وكل مساحة تخزينية يتم تطويرها، وكل عملية مناولة يتم تسريعها، تعني قدرة أكبر على جذب الاستثمارات والشركات العالمية، ورفع كفاءة منظومة التجارة والنقل.
إن تطوير الشحن الجوي ليس مجرد زيادة في عدد الطائرات أو أطنان البضائع، وإنما هو خطوة نحو بناء منظومة لوجستية أكثر كفاءة وقدرة على المنافسة، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر كمحور رئيسي يربط بين الأسواق العالمية.


