كتب: جودة عبد الصادق
دخل ملف هضبة الجولان مرحلة جديدة من التجاذب الدبلوماسي، بعد الإعلان عن اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة، في خطوة تسعى إسرائيل إلى البناء عليها لتوسيع دائرة الدول التي تتبنى الموقف نفسه، بينما تتمسك سوريا باعتبار الجولان أرضًا سورية محتلة وتطالب بإبقائه حاضرًا في أي مسار تفاوضي مستقبلي.
وتتعامل أوساط إسرائيلية مع الخطوة الكولومبية باعتبارها أكثر من مجرد مكسب دبلوماسي منفرد، وترى فيها فرصة لإطلاق تحرك دولي أوسع بهدف الدفع نحو تغيير مواقف دول أخرى تجاه وضع الجولان.
خطة إسرائيلية لتوسيع دائرة الاعتراف
وفي مقال نشرته صحيفة «إسرائيل اليوم»، قال أوري كلنر، رئيس ما يعرف بـ«المجلس الإقليمي للجولان»، إن الاعتراف الكولومبي يجب أن يكون نقطة انطلاق لحملة تستهدف توسيع عدد الدول التي تعترف بالسيادة الإسرائيلية على المنطقة.
وبحسب ما أورده المقال، يعمل المجلس الإقليمي للجولان، بالتعاون مع جهات محلية ومجالس درزية، منذ أشهر على تعزيز حضور قضية الجولان في الساحة الدولية.
كما قدم المجلس إلى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خطة تستهدف الدفع باتجاه اعتراف دول أخرى بالموقف الإسرائيلي.
وأشار كلنر إلى عقد اجتماع مع ساعر خلال الأسبوع الماضي تناول دولًا ترى إسرائيل أن لديها فرصًا لإقناعها باتخاذ خطوات مماثلة، فيما تعهد الوزير بمتابعة الملف خلال جولته في أمريكا الجنوبية.
الاعتراف الأمريكي.. ورقة إسرائيلية أساسية
وتستند الحملة الإسرائيلية، وفق ما ورد في التقرير، إلى سابقة اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، وهي الخطوة التي ترى تل أبيب أنها ساهمت في تعزيز فرص التعاون والاستثمار والعلاقات الاقتصادية والأكاديمية في المنطقة.
ويرى كلنر أن انضمام دول جديدة إلى دائرة الاعتراف قد يشجع دولًا أخرى على اتخاذ الموقف ذاته، بما يمكن أن يؤدي تدريجيًا، وفق الرؤية الإسرائيلية، إلى تغيير طبيعة الموقف الدولي من قضية الجولان.
تحرك يتجاوز الدبلوماسية
ولا تقتصر الرؤية المطروحة على التحرك الدبلوماسي، إذ تتضمن الدعوة إلى استمرار الوجود الإسرائيلي في المنطقة العازلة وقمة جبل الشيخ، إلى جانب تعزيز الاستيطان وتقديم الحماية للدروز في سوريا.
وتكشف هذه الطروحات عن أن ملف الجولان قد يتحول خلال المرحلة المقبلة إلى ساحة تحرك سياسي ودبلوماسي أكثر نشاطًا، في ظل سعي إسرائيل إلى تثبيت موقفها دوليًا، مقابل تمسك سوريا بموقفها الرافض للاحتلال والضم.
الجولان.. قضية لم تُحسم دوليًا
وتعود جذور النزاع إلى حرب عام 1967، عندما احتلت إسرائيل هضبة الجولان السورية، قبل أن تعلن ضمها عام 1981.
ولا يزال وضع الجولان محل خلاف دولي، إذ لا يحظى الضم الإسرائيلي باعتراف دولي واسع، وتعتبر الأمم المتحدة المنطقة أرضًا سورية محتلة.
ومن ثم، فإن أي تحرك دولي جديد بشأن الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان لا يمثل مجرد تطور دبلوماسي عابر، بل يدخل مباشرة في قلب صراع طويل حول الأرض والسيادة والقانون الدولي، وقد يفتح الباب أمام معركة سياسية جديدة حول مستقبل المنطقة وموقعها في أي تسوية إقليمية مقبلة.


