كتب: جودة عبد الصادق
في خطوة جديدة تؤكد أن التعليم الجامعي لم يعد حبيس قاعات المحاضرات، تواصل جامعة القاهرة الأهلية بناء جسور حقيقية بين المعرفة الأكاديمية واحتياجات الصناعة، من خلال إتاحة فرص التدريب والتعلم الميداني لطلابها داخل المؤسسات الصناعية المتخصصة.
وفي هذا الإطار، نظمت الجامعة زيارة علمية ميدانية لطلاب برنامج هندسة الطاقة الكهربية والطاقة المتجددة إلى مصانع الشركة المصرية لتطوير تقنيات التعليم (BEDO)، للتعرف على أحدث تقنيات تصنيع المعامل التعليمية والمحاكيات، في تجربة عملية تستهدف تحويل ما يدرسه الطلاب داخل القاعات إلى خبرة حقيقية يمكن توظيفها في سوق العمل.
وجاءت الزيارة تحت رعاية الدكتور محمد سامي عبدالصادق، المكلف برئاسة جامعة القاهرة الأهلية، وإشراف الدكتور محمد العطار، نائب رئيس الجامعة للشئون الأكاديمية، وبمشاركة الدكتورة هبة الله شرف، مدير برنامج هندسة الطاقة الكهربية والطاقة المتجددة، وتحت إشراف الدكتور مصطفى عابدين، عميد قطاع العلوم الهندسية والأساسية بالجامعة.
التعليم لا ينتهي عند باب الجامعة
وأكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق أن الجامعة تضع إعداد خريج يمتلك العلم والمهارة والخبرة العملية على رأس أولوياتها، مشيرًا إلى أن الشراكة مع المؤسسات الصناعية تمثل أحد أهم محاور تطوير العملية التعليمية وإعداد الطلاب للتعامل مع متطلبات سوق العمل الحديثة.
وأوضح أن جامعة القاهرة الأهلية تعمل على ترسيخ نموذج تعليمي يجمع بين الدراسة الأكاديمية والتطبيق العملي، بما يتيح للطلاب الاحتكاك المباشر ببيئات العمل، ويمنحهم خبرات حقيقية تساعدهم على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وأضاف أن هذا النوع من التعاون يدعم توجه الدولة المصرية نحو توطين الصناعات المتقدمة، وتشجيع الابتكار، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، مؤكدًا أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان وتأهيله ليكون قادرًا على المنافسة وصناعة الحلول.
العطار: المصنع أصبح جزءًا من العملية التعليمية
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد العطار، نائب رئيس الجامعة للشئون الأكاديمية، أن فلسفة الجامعة تقوم على الدمج بين الجانب النظري والتطبيق العملي، موضحًا أن انتقال الطالب إلى بيئة العمل والتعرف على آليات الإنتاج والتكنولوجيا المستخدمة يمثل إضافة حقيقية إلى تجربته التعليمية.
وأشار إلى أن الاحتكاك المباشر بالمصانع والشركات يساعد الطلاب على اكتساب مهارات عملية، وفهم طبيعة بيئة العمل، والتعرف على التحديات التي يواجهها القطاع الصناعي، بما يرفع من جاهزيتهم للانطلاق إلى سوق العمل بعد التخرج.
طلاب هندسة الطاقة داخل قلب التكنولوجيا
وخلال الزيارة، قام الطلاب بجولة داخل عدد من القطاعات الإنتاجية بالمصنع، تعرفوا خلالها على مراحل تصميم وتصنيع المعامل التعليمية والمحاكيات وخطوط الإنتاج، وآليات تصنيع اللوحات الإلكترونية.
كما شارك الطلاب في ورشة عمل تطبيقية، أتاحت لهم تجربة عدد من المحاكيات التعليمية والتعرف بصورة مباشرة على التقنيات الحديثة المستخدمة في تصنيع وتطوير هذه الأنظمة.
ولم تكن الزيارة مجرد جولة تعريفية، بل مثلت تجربة تعليمية عملية أتاحت للطلاب رؤية ما يتم تدريسه داخل المقررات الهندسية يتحول إلى منتجات وتقنيات وحلول فعلية داخل خطوط الإنتاج.
الطاقة المتجددة تحتاج إلى خريج مختلف
وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة لطلاب هندسة الطاقة الكهربية والطاقة المتجددة، في ظل التوسع المتزايد في التكنولوجيا الحديثة والطاقة النظيفة والتحول الرقمي، وهي مجالات تحتاج إلى مهندس يمتلك أكثر من المعرفة النظرية، ويجمع بين الفهم العلمي والقدرة على التطبيق والتعامل مع التكنولوجيا الحديثة.
ومن هنا، تسعى جامعة القاهرة الأهلية إلى منح طلابها فرصة مبكرة للتعرف على طبيعة الصناعة، حتى لا تكون الفجوة بين الجامعة وسوق العمل مفاجأة للخريج بعد حصوله على الشهادة.
جامعة القاهرة الأهلية.. التعليم يصنع المستقبل
وتأتي هذه الزيارة ضمن رؤية أوسع تتبناها جامعة القاهرة الأهلية لتعزيز التعلم القائم على الخبرة، وتوسيع الشراكات مع قطاعات الصناعة والإنتاج، وتحويل بيئة العمل إلى امتداد طبيعي للعملية التعليمية.
فالجامعة التي تريد تخريج مهندس قادر على المنافسة عالميًا، لا تكتفي بأن تمنحه المعرفة، وإنما تمنحه أيضًا الخبرة والمهارة والاحتكاك المباشر بالتكنولوجيا.
وفي النهاية، تبدو الرسالة واضحة: المهندس الذي سيقود صناعة المستقبل يجب أن يتعلم كيف يصنعها قبل أن يتخرج، وهو ما تسعى جامعة القاهرة الأهلية إلى ترسيخه من خلال نموذج تعليمي يضع الإنسان والابتكار والتطبيق العملي في قلب العملية التعليمية.
