كتب: جودة عبد الصادق
في الوقت الذي تستعد فيه كلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة للاحتفال بمرور مائتي عام على تأسيسها، تتواصل أعمال التطوير والإنشاءات الطبية لتعزيز قدرات المنظومة العلاجية، وفي مقدمتها مستشفى «ثابت ثابت» للأمراض المتوطنة بالهرم، الذي يقترب من دخول الخدمة بعد الانتهاء من جانب كبير من أعمال التشطيبات والتجهيزات.
وفي هذا الإطار، أجرى الأستاذ الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية، جولة تفقدية موسعة داخل المستشفى، لمتابعة الموقف التنفيذي ومعدلات الإنجاز، والوقوف على الأعمال المتبقية تمهيدًا للتشغيل.
وشارك في الجولة الأستاذ الدكتور حسام حسني، المدير التنفيذي للمستشفيات الجامعية، والأستاذ الدكتور أحمد طلعت، نائب المدير التنفيذي للمستشفيات ومستشار عميد الكلية، والأستاذ الدكتور هاني العسلي، نائب المدير التنفيذي للشئون المالية، والأستاذ الدكتور هشام المناوي، أستاذ جراحة التجميل، والمهندس ماهر جابر إسماعيل، مدير الإدارة الهندسية والمشرف على المشروع، إلى جانب الفريق الهندسي المنفذ.
حسام صلاح: «ثابت ثابت» إضافة استراتيجية لقصر العيني
وأكد الأستاذ الدكتور حسام صلاح أن مستشفى «ثابت ثابت» يمثل إضافة استراتيجية لمنظومة جامعة القاهرة العلاجية، مشيرًا إلى أن المتابعة الميدانية المباشرة تستهدف الإسراع في استكمال الأعمال والتجهيزات، مع الالتزام بأعلى المعايير الفنية والهندسية.
وأوضح أن المستشفى يمثل محورًا مهمًا في خطة تطوير مستشفيات قصر العيني، لما سيوفره من زيادة في الطاقة الاستيعابية، وتعزيز الخدمات العلاجية والتعليمية والبحثية.
وشدد عميد الكلية على حرص إدارة قصر العيني على الانتهاء من المشروع وتشغيله ضمن الاستعدادات الخاصة باحتفالات المئوية الثانية لتأسيس قصر العيني، ليكون الصرح الطبي الجديد شاهدًا على استمرار الرسالة الوطنية والعلمية للكلية على مدار قرنين كاملين.
تذليل العقبات ومتابعة يومية للأعمال
ومن جانبه، أكد الأستاذ الدكتور حسام حسني أن إدارة المستشفيات الجامعية تتابع بصورة يومية الأعمال الفنية والهندسية بالمشروع، بالتنسيق مع الإدارة الهندسية والشركات المنفذة، بهدف تذليل أي معوقات قد تؤثر على معدلات التنفيذ.
وأشار إلى أن العمل يجري وفق رؤية تستهدف تحقيق التكامل بين الأعمال الإنشائية والتجهيزات الطبية، مع تطبيق معايير الجودة والحوكمة، لضمان جاهزية المستشفى للتشغيل بكفاءة كاملة فور الانتهاء من جميع الأعمال.
85% من تنفيذ كبسولات غرف العمليات
وخلال الجولة، استمع فريق المتابعة إلى عرض تفصيلي حول نسب الإنجاز والمراحل المتبقية، كما جرى تفقد عدد من قطاعات المشروع.
وبلغت نسبة تنفيذ كبسولات غرف العمليات الأربع بالدور الأرضي نحو 85%، مع استمرار الأعمال في القطاعات الجراحية والتخصصية المختلفة.
كما شملت الجولة تفقد الجراج الأرضي وأعمال الموقع العام، حيث تم الانتهاء من غرف الموزعات الكهربائية وغرف المخلفات الخطرة وخزانات العمليات، إلى جانب استمرار تنفيذ التشطيبات النهائية للواجهات الخارجية.
236 سريرًا ووحدة علاجية
ويقام مستشفى «ثابت ثابت» على مساحة إجمالية تبلغ نحو 20 ألفًا و211 مترًا مربعًا، فيما تصل المسطحات البنائية الإجمالية إلى نحو 43 ألفًا و696 مترًا مربعًا، موزعة على عدة مستويات تشمل الأرضي المنخفض، والأرضي المرتفع، والدور التحويلي، وثلاثة أدوار علوية، إلى جانب المباني الخدمية بالموقع.
ومن المقرر أن يضم المستشفى عند اكتماله 236 سريرًا ووحدة علاجية، من بينها:
- 200 سرير للإقامة الداخلية.
- 23 سريرًا للرعاية المركزة.
- 13 وحدة لغسيل الكلى.
- 4 غرف عمليات بنظام الكبسولة.
- غرفتا عمليات للطوارئ.
- أقسام متطورة للأشعة والمناظير.
- معامل تخصصية.
- مدرجات وقاعات للتدريب والتعليم الطبي.
صرح طبي.. وتعليمي.. وبحثي
ولا تقتصر أهمية مستشفى «ثابت ثابت» على زيادة الطاقة العلاجية لقصر العيني، وإنما يمتد دوره ليكون صرحًا متكاملًا يجمع بين الرعاية الصحية والتعليم الطبي والبحث العلمي، بما يدعم قدرة الكلية على تقديم خدمات طبية تخصصية وفق أحدث المعايير.
ويأتي المشروع في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة لقصر العيني، الذي يستعد للاحتفال بمرور قرنين على تأسيسه، لتؤكد مسيرته أن التاريخ لا يعني الاكتفاء بالماضي، بل يمثل دافعًا لبناء المستقبل.
ومع اقتراب «ثابت ثابت» من التشغيل، تستعد جامعة القاهرة لإضافة صرح طبي جديد إلى منظومتها، يحمل اسمًا ارتبط بتاريخ الطب المصري، ويترجم على أرض الواقع رؤية قصر العيني في مواصلة رسالته الإنسانية والعلمية، لتظل المئوية الثانية بداية جديدة لمسيرة من العطاء الطبي تمتد إلى المستقبل.
