كتب: جودة عبد الصادق
في مشهد جديد يؤكد أن صناعة الرياضة لم تعد مجرد منافسات داخل الملاعب، وإنما أصبحت علمًا وإدارة واستثمارًا وصناعة متكاملة، احتفلت جامعة القاهرة بتخريج الدفعة الثامنة عشرة من برنامج الإدارة الرياضية، الذي تنظمه كلية التجارة بالشراكة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA والمركز الدولي للدراسات الرياضية CIES.
وجاء الاحتفال برعاية الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس جامعة القاهرة، وبحضور الدكتور محمد حسين رفعت، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتورة لبنى فريد، عميدة كلية التجارة، والدكتور هشام البحيري، المشرف على مركز البحوث والدراسات التجارية، إلى جانب نخبة من القيادات الأكاديمية والرياضية والخبراء والمتخصصين وممثلي المؤسسات والهيئات الرياضية وأسر الخريجين.
07
وأكد الدكتور محمد سامي عبدالصادق أن استمرار برنامج الإدارة الرياضية ونجاحه يعكسان حرص جامعة القاهرة على بناء شراكات استراتيجية مع كبرى المؤسسات الدولية، مشيرًا إلى أن التعاون مع FIFA وCIES يمثل نموذجًا ناجحًا يجمع بين التعليم الأكاديمي والتطبيق العملي والخبرة الدولية.
وشدد رئيس الجامعة على أن القاهرة لا تكتفي بتخريج طلاب يحملون شهادات، وإنما تعمل على إعداد كوادر قادرة على صناعة المستقبل وقيادة المؤسسات الرياضية بكفاءة واحترافية، ومواكبة التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة الرياضة عالميًا.
وأضاف أن البرنامج يمثل أحد نماذج التعليم التنفيذي المتخصص التي تتبناها الجامعة، ويسهم في إعداد قيادات تمتلك الأدوات العلمية والإدارية اللازمة للمشاركة في تطوير القطاع الرياضي، بما يتوافق مع توجهات الدولة المصرية نحو الاستثمار في الإنسان وبناء القدرات الوطنية.
ثقة دولية في جامعة القاهرة
من جانبه، أكد الدكتور محمد حسين رفعت أن استمرار البرنامج لمدة 18 عامًا متتالية يمثل شهادة حقيقية على نجاح التجربة، ويعكس حجم الثقة التي تحظى بها جامعة القاهرة لدى المؤسسات الأكاديمية والرياضية الدولية.
وأوضح أن البرنامج لا يقتصر على الجانب النظري، بل يقدم للدارسين أحدث أدوات الإدارة الرياضية، بما يساعدهم على التعامل مع التحديات الحقيقية التي تواجه الأندية والاتحادات والهيئات والمؤسسات العاملة في المجال الرياضي.
كلية التجارة.. بوابة جديدة لصناعة الرياضة
وأعربت الدكتورة لبنى فريد، عميدة كلية التجارة، عن اعتزازها باستمرار نجاح البرنامج، مؤكدة أن الشراكة مع FIFA وCIES تمثل نموذجًا متقدمًا للتعاون الأكاديمي الدولي.
وأشارت إلى أن البرنامج أصبح منصة متخصصة لإعداد جيل جديد من القيادات القادرة على تطوير المؤسسات الرياضية، وتعزيز قدرتها التنافسية، وتطبيق مفاهيم الحوكمة والإدارة الحديثة والاستثمار الرياضي، بما يفتح الطريق أمام صناعة رياضية أكثر احترافية واستدامة في مصر والمنطقة العربية.
من المدرجات إلى غرف صناعة القرار
وأكد الدكتور هشام البحيري أن البرنامج يُنفذ وفق المنهج العلمي المعتمد من CIES وFIFA، ونجح منذ انطلاقه في تخريج مئات المتخصصين الذين يشغل عدد منهم مواقع قيادية في الأندية والاتحادات الرياضية والهيئات الحكومية والشركات العاملة في قطاع الرياضة.
ويعكس هذا النجاح أن الرياضة الحديثة تحتاج إلى ما هو أبعد من الموهبة داخل الملعب؛ فهي تحتاج إلى مدير محترف، ومسوق ذكي، وخبير اقتصاد رياضي، وقانوني متخصص، وإداري يمتلك القدرة على اتخاذ القرار.
علم.. اقتصاد.. تسويق.. استثمار
وشهد الحفل استعراض أبرز إنجازات الدفعة الثامنة عشرة، قبل تكريم الخريجين وتسليمهم شهادات البرنامج، وسط أجواء احتفالية جسدت قيمة الإنجاز الذي تحقق بعد رحلة علمية وتدريبية متخصصة.
ويقدم البرنامج محتوى متكاملًا يشمل الإدارة الرياضية، والاقتصاد الرياضي، والتسويق الرياضي، والحوكمة، والقانون الرياضي، وإدارة الفعاليات، والاستثمار الرياضي، وفق المنهج المعتمد من CIES وFIFA.
جامعة القاهرة تكتب فصلًا جديدًا في مستقبل الرياضة
إن تخريج الدفعة الثامنة عشرة من برنامج الإدارة الرياضية بجامعة القاهرة لا يمثل مجرد احتفال بنهاية مرحلة دراسية، بل هو محطة جديدة في مسيرة طويلة من صناعة العقول التي ستتولى إدارة الرياضة بعيدًا عن العشوائية، وبمنهج علمي يواكب المعايير الدولية.
فحين تجتمع خبرة جامعة القاهرة الأكاديمية مع خبرة FIFA وCIES الدولية، تكون النتيجة جيلًا يمتلك المعرفة والمهارة والرؤية، وقادرًا على الانتقال بالرياضة من مجرد منافسة داخل الملعب إلى صناعة متكاملة تقوم على الإدارة والاقتصاد والاستثمار والحوكمة والاحتراف.
وهنا تبرز رسالة جامعة القاهرة بوضوح: الرياضة المصرية لا تحتاج فقط إلى أبطال يصنعون الإنجازات في الملاعب، وإنما تحتاج أيضًا إلى قيادات تصنع مستقبلها خارجها.
