بقلم جودة عبد الصادق إبراهيم
في الحياة، لا تُقاس قوة الإنسان بعدد المرات التي انتصر فيها، وإنما بعدد المرات التي سقط فيها ثم قرر أن يقف من جديد.
فالمشوار الحقيقي ليس طريقًا مفروشًا بالورود، ولا النجاح هدية تأتي بلا ثمن، وإنما هو رحلة طويلة من الصبر والعمل والإصرار، يخوضها من يؤمن بأن لكل تعب نهاية، ولكل أزمة مخرجًا، ولكل حلم يستحق أن نحاول من أجله.
قد تمر بنا أيام نشعر فيها أن الطريق أصبح أكثر صعوبة، وأن الظروف أقوى من قدرتنا، وأن ما نحلم به بعيد المنال. لكن الحقيقة التي يجب ألا ننساها أن أصعب اللحظات قد تكون هي نفسها بداية التحول، وأن الأبواب التي تُغلق في وجوهنا قد تدفعنا إلى أبواب أخرى لم نكن نعرف أنها موجودة.
لا تستسلم لمجرد أن الطريق طال، ولا تتراجع لأن البعض لم يؤمن بحلمك. فالذين يصنعون الفارق في الحياة لم يكونوا دائمًا الأكثر حظًا، لكنهم كانوا الأكثر إصرارًا على الاستمرار.
كن واثقًا أن العمل الصادق لا يضيع، وأن المواقف تكشف معادن الرجال، وأن الزمن وحده قادر على وضع كل إنسان في المكان الذي يستحقه.
ولا تجعل كلام الآخرين معيارًا لقيمتك؛ فالبعض لا يرى في نجاحك إلا ما يزعجه، ولا يعرف عن رحلتك إلا لحظة وصولك، ولا يعلم كم مرة قاومت، وكم مرة أخفيت تعبك خلف ابتسامة، وكم مرة بدأت من جديد دون أن تخبر أحدًا.
الحياة لا تحتاج إلى كثرة الكلام بقدر ما تحتاج إلى أفعال صادقة.
اعمل في هدوء، واحتفظ بمبادئك، واحترم نفسك، ولا تبع مواقفك من أجل تصفيق عابر أو مصلحة مؤقتة.
وفي النهاية، يبقى الأثر هو الحقيقة الوحيدة التي لا تستطيع الأيام محوها؛ فالأسماء قد تُنسى، والمناصب تزول، والضجيج ينتهي، لكن ما قدمته بإخلاص للناس والوطن يظل شاهدًا عليك.
فلا تتوقف ما دمت تؤمن بما تفعل.. ولا تخف من الطريق ما دام قلبك يعرف وجهته.
ابدأ يومك بالأمل، واستعن بالله، واعمل بما تستطيع، واترك الباقي على الله.
فمن جعل الإخلاص طريقه، والعمل سلاحه، والصبر رفيقه.. لن يكون المستحيل أمامه إلا كلمة.
gouda.abdsadek@gmail.com
