في وقتٍ كانت فيه انقطاعات الكهرباء تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه المواطنين والقطاعات الإنتاجية، نجحت الدولة المصرية في تنفيذ واحدة من أضخم خطط تطوير قطاع الكهرباء في تاريخها، لتتحول الأزمة إلى قصة نجاح تعكس حجم الاستثمارات والإصلاحات التي شهدتها البنية التحتية للطاقة خلال السنوات الأخيرة.
وفي صعيد مصر، الذي عانى لسنوات من ضعف الشبكات والقدرات الكهربائية، شهدت المحافظات طفرة غير مسبوقة في مشروعات نقل وتوزيع الكهرباء، ساهمت في إنهاء أزمة الانقطاعات الموسمية، خاصة خلال أشهر الصيف التي تشهد أعلى معدلات استهلاك للطاقة.
واعتمدت الدولة على تنفيذ خطة متكاملة لتطوير الشبكة القومية، شملت إنشاء محطات توليد عملاقة، وتحديث شبكات النقل والتوزيع، بما يضمن وصول الكهرباء بجودة واستقرار إلى جميع المناطق السكنية والصناعية والزراعية.
ومن أبرز المشروعات التي دعمت استقرار التغذية الكهربائية في محافظة سوهاج، تنفيذ عشرات المشروعات الخاصة بتطوير شبكات النقل والتوزيع، إلى جانب إنشاء محطة شرق سوهاج التي أصبحت أحد أهم مراكز تغذية الكهرباء بالمحافظة، وأسهمت في رفع كفاءة الشبكة وتقليل الفاقد وتحسين جودة الخدمة.
كما شهدت المحافظة تنفيذ 95 مشروعًا لتطوير شبكات التوزيع، بالإضافة إلى مشروعات جديدة لشبكات النقل، في إطار خطة قومية تستهدف تعزيز استقرار التيار الكهربائي واستيعاب التوسعات العمرانية والصناعية المستقبلية.
وعلى المستوى القومي، نجحت الدولة منذ عام 2014 في القضاء على أزمة عجز الكهرباء التي كانت تصل إلى نحو 6 آلاف ميجاوات في أوقات الذروة، عبر إضافة أكثر من 30 جيجاوات من قدرات التوليد الجديدة، بما يعادل نحو 14 ضعف القدرة الإنتاجية للسد العالي.
كما تم إنشاء المحطات العملاقة، وفي مقدمتها محطات بني سويف والعاصمة الإدارية الجديدة والبرلس، والتي أصبحت تمثل العمود الفقري لمنظومة الكهرباء الحديثة في مصر، وأسهمت في توفير احتياطي آمن يضمن استقرار الشبكة حتى في أوقات الأحمال القياسية.
ولم تقتصر خطة التطوير على زيادة قدرات الإنتاج، بل امتدت إلى تحديث شبكات النقل والتوزيع باستثمارات ضخمة تجاوزت 190 مليار جنيه، لضمان وصول الكهرباء بكفاءة إلى مختلف المحافظات، مع تقليل نسب الفقد وتحسين جودة الخدمة.
وفي إطار تنويع مصادر الطاقة، واصلت الدولة التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، من خلال مشروعات عالمية مثل مجمع بنبان للطاقة الشمسية بأسوان، ومزارع الرياح في جبل الزيت وخليج السويس، بما يعزز الاعتماد على الطاقة النظيفة ويدعم خطط التنمية المستدامة.
ويؤكد ما تحقق في قطاع الكهرباء أن مصر انتقلت من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة التخطيط للمستقبل، بعدما أصبحت تمتلك واحدة من أقوى شبكات الكهرباء في المنطقة، وقادرة ليس فقط على تلبية احتياجات السوق المحلية، بل أيضًا على دعم مشروعات الربط الكهربائي الإقليمي والتوسع في تصدير الطاقة إلى الدول المجاورة، في إنجاز يعكس نجاح رؤية الدولة في بناء بنية تحتية حديثة تدعم التنمية الاقتصادية والصناعية في مختلف أنحاء الجمهورية.
