تشهد سماء الوطن العربي، اليوم، اكتمال بدر شهر صفر، المعروف محليًا باسم «قمر الرطب»، في واحدة من أجمل الظواهر الفلكية التي ينتظرها عشاق رصد السماء والتصوير الفلكي، حيث يكتمل وجه القمر المضيء ليمنح السماء منظرًا بديعًا طوال ساعات الليل.
وأوضحت الجمعية الفلكية بجدة أن القمر يصل إلى طور البدر فلكيًا عندما يكون في وضع التقابل مع الشمس بالنسبة إلى الأرض، فتكون الجهة المواجهة للأرض مضاءة بالكامل، بينما يشرق القمر مع غروب الشمس تقريبًا ويظل ظاهرًا حتى شروق شمس اليوم التالي.
ويُعد اسم «قمر الرطب» من التسميات التراثية الحديثة المستوحاة من البيئة المحلية، إذ يتزامن اكتمال هذا البدر مع بداية موسم نضج ثمار النخيل وتحولها إلى مرحلة الرطب في العديد من مناطق الجزيرة العربية، ليعكس ارتباط الإنسان منذ القدم بالمواسم الطبيعية ودورات السماء.
ويلاحظ الراصدون عند شروق القمر أو غروبه قرب الأفق أنه يبدو أكبر من حجمه الحقيقي، وهي ظاهرة بصرية تُعرف باسم «وهم القمر»، كما يميل لونه إلى البرتقالي أو الأحمر نتيجة مرور ضوئه عبر طبقات أكثر كثافة من الغلاف الجوي، وهو تأثير طبيعي لا يدل على أي تغير في حجم القمر.
ويمثل اكتمال البدر فرصة مثالية لمتابعة أبرز المعالم القمرية، مثل فوهة تيخو ذات الأشعة الساطعة الممتدة عبر سطح القمر، رغم أن الإضاءة العمودية في هذه المرحلة تجعل التضاريس تبدو أقل بروزًا مقارنة ببقية أطوار القمر.
ويؤكد الفلكيون أن تسمية «قمر الرطب» ليست مصطلحًا علميًا، وإنما تعبير ثقافي يربط الظواهر الفلكية بالمواسم الزراعية، في صورة تعكس الإرث العربي العريق في مراقبة السماء والاستفادة منها في تحديد مواقيت الزراعة والحصاد.
ويظل هذا البدر واحدًا من أجمل مشاهد الصيف، حيث يجتمع اكتمال ضوء القمر مع صفاء السماء ودفء الليالي، ليمنح محبي الفلك والتصوير فرصة فريدة للاستمتاع بمشهد طبيعي يجسد التناغم بين حركة الأجرام السماوية وإيقاع الحياة على الأرض.
